صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

إنها بكل بساطة تقدم مفاهيمها ورؤيتها
للأمور على أنها الرؤية النهائية التي
ينبغي أن يأخذ بها العالم وإلا فالويل
والثبور وعظائم الأمور لمن يختلف أو يخالف
أو يعترض أو يقاوم.. كما تقدِّم السيد
الأميركي منزهاً عن الخطأ: رغبته قانون
وكلمته حكم ومصلحته معيار قيمة، وله كل
الحق في أن يتبع كل أنواع الشر المطلق، وأن
يمارس الجريمة الموصوفة، وأن يبيد الناس
والعمران بكل الوسائل المتاحة، لكي يري
الخلق طريق "الحضارة" التي يمثلها ويجعلهم
يسيرون في تلك الطريق!؟ ومنطقه النهائي
يتركَّز في خلاصة تقول:عليكم أن تقبلوا
السيد الأميركي ـ الصهيوني ملاكاً أو
رسولاً مكلفاً من " الرب " برعاية الخير
وتطبيقه والدفاع عنه، فهو الشخص المختار
والشعب المختار وإرادته إرادة "الرب"، ومن
يخالفه يخالف "الرب" ويخرج على إرادته،
ويخرج أيضاً على معايير الحضارة وقيمها،
ويصبح عدواً لذلك كله وخطراً عليه.!؟؟
نعم إن القوة الأميركية موجودة ولا
قِبَلَ لنا بها وهي تفتك بالآخرين أفراداً
وجماعات بمناسبة ومن دون مناسبة، ولم
تتوقف حروبها على الآخرين أبداً ويبدو
أنها لن تتوقف، ولم يتوقف زحف مصالحها على
مصالحهم أبداً ولن يتوقف. وهي دولة خارجة
على القانون الدولي وترفض حكمه عندما تشاء
وتستخدمه كما تستخدم مجلس الأمن ومؤسسات
الأمم المتحدة سلاحاً وذريعة عندما تشاء
لتتهم الآخرين بالخروج على القانون
الدولي، الذي تحتقره وتحترمه بانتقائية
حسب الأوضاع والمناسبات والحالات
الملائمة لها ولمصالحها ومصالح حلفائها.
وعلى من يود أن يستذكر شيئاً من ذلك أن
يعود إلى حروب الولايات المتحدة، وإلى
عدوانها الإرهابي السافر على نيكاراغوا
مثلاً، ولندع ليبيا والسودان وأفغانستان..
إلخ، ذلك العدوان الذي كلف ذلك البلد،
نيكاراغوا، عشرات آلاف القتلى وألحق به
دماراً شبه نهائي. وعندما حكمت لـه محكمة
العدل الدولية ضد العدوان الإرهابي
الأميركي رفضت " حكومة كل العالم " ذلك
الحكم، ونقضت قرار مجلس الأمن الدولي الذي
أيده بالفيتو الأميركي، وسخِرت من الجمعية
العامة للأمم المتحدة عندما اتخذت قراراً
حول الموضوع مؤيداً لنيكاراغوا. وإذا كان
مثال نيكاراغوا بعيداً بالنسبة لدائرة
اهتمام العربي فإن من حقه بل من واجبه أن
يتذكَّر أربعة وعشرين مرة استخدمت فيها
الإدارات الأميركية حق النقض: " الفيتو " من
أجل " إسرائيل" ضد قضايا عربية عادلة على
رأسها قضية فلسطين، كان آخرها تعطيل
الرغبة العالمية بوضع مراقبين دوليين
يحولون ما أمكن بين الجزار الصهيوني شارون
وذبح الأطفال الفلسطينيين وأمهاتهم وهم في
بيوتهم.
ولكن السؤال هو إلى متى تبقى الأمور هكذا..
وما هي السبيل للخروج من هذا المأزق الذي
يضع فيه الأميركيون والصهاينة العالم
عامة والعرب خاصة منذ ما يزيد على نصف قرن
من الزمان، معتمدين على امتلاكهم للقوة
مانعين أي شعب يستطيعون منعه من السعي
لامتلاك أية قوة من أي نوع يحمى بها حياة
ومصالح وكرامة من أي نوع؟؟ لا يمكن القول
بأن ذلك يتوقف على وحدة الصف العالمي ضد
هذا النوع من القهر والبؤس والظلم لأن
العالم لا يرى من زاوية واحدة مشتركة،
ولأن الاختلاف البشري واختلاف الثقافات
والعقائد والمصالح سوف يقدم حالة من
الاختلاف تسمح بأن يلعب أحد على معادلات
الخلاف السياسي ومعطياته، ولأن منطق
السياسة منطق لا يعتد بالأخلاق ولا يقوم
على أساس متين من القيم الروحية أو
الثوابت الإنسانية، ولأن هناك مجموعة من
الدول الغنية أو القوية تتبادل المصالح
وتتقايض فيما بينها المواقف وتترك
الآخرين نهباً للخوف والتهديد والظلم،
وحينما يقرر الأقوياء احتكار القوة
ويلاحقون كل من يفكر بامتلاكها ليدفع عن
نفسه الموت والظلم والقهر .. يلاحقونه
بوصفه " خطراً على أمن العالم " وخارجاً على
القانون أو إرهابياً؛ ولكن يمكن القول
بأنه لا بد من توافر حد أدنى من الاتفاق
الدولي المدعم بقوة تحميه ضد هذا النوع من
أنواع العسف الذي يؤسس لضعف شعوب ودول
وإبقائها تحت السيطرة، كما يؤسس لنوع مقيت
من الظلم يبقي دولاً حاكمة للعالم ومسيطرة
على شعوبه ومقاليده وأخرى محكومة منهوبة
متخلفة تعاني مر المعاناة.ويمكن أن يكون
للعرب بوصفهم أكثر المتضررين من هذا الوضع
أن يقوموا بدور كبير في هذا المجال.
إن تاريخ العالم يفيد بأن الحق لا يحمي
نفسه بنفسه وإن كان الوعي به يشكل دافعاً
قوياً ومنبعاً ثراً لطاقة روحية وإبداعية
عالية تضحي من أجله وتدفع باتجاه ابتكار
الوسائل والأدوات التي تمكِّن من توفير
قوة حامية لـه ولمن يأخذون به ويدافعون
عنه. والحق حياة على نحو ما لأنه متصل بكل
ما يعطي الحياة معناها بنظر الإنسان .. وهو
معنى مختلف كلياً عن معنى الحياة بنظر

/ 359