صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الحيوان. وإذا كنا نتعلق بحياة ذات معنى من
ذلك النوع الذي وهِب للإنسان وكُرِّم به،
فإن الواجب يقضي بأن نتمسك بكل حقوق
الإنسان في الحياة وفي مقدمة ذلك حق
الدفاع عن النفس وحماية كل الحقوق
التفصيلية الأخرى، ومن ضمنها حقنا في
امتلاك القوة التي تجعلنا قادرين على
مواجهة من يعتدي على حقنا في الحياة أو على
أي تفصيل من تفاصيل الحقوق التي تعطي
للحياة معناها.
وهذا يجعلنا، نحن العرب على الخصوص وفي
هذه الأيام بالذات، في مواجهة استحقاقات
تتصل بوجودنا وحقوقنا وبمواجهة إرهاب من
نوع خاص تتصاعد وتائره ضدنا وضد إيماننا
وقضايانا العادلة وعلى رأسها قضية
فلسطين، يستهدفنا روحياً، يستهدف وعينا
وإرادتنا، كما يستهدفنا جسدياً. ولا بد
لنا ونحن في هذا الوضع من اتخاذ قرارات
حكيمة لا تتسم بالجبن ولا تقود إلى التهور.
فمن يطلب منا أن نتخلى عن حقنا في مقاومة
العدوان والاحتلال الصهيونيين يسقط حقنا
في الدفاع عن النفس عملياً، واسماً فعلنا
ذاك، حين نواجه القوة العاتية، بأنه
الإرهاب، ومهدداً بقوة لا قِبَلَ لنا
بمواجهتها، وناصحاً إيانا بالاستسلام
لمنطقها لأن العالم تغير بعد الحادي عشر
من سبتمبر.. ماداً لسانه وكلامه وحقده
التاريخي في دمنا وعقلنا، ليطال إيماننا
في قلوبنا ولينال منه ومن إرادتنا، متهماً
الإسلام ذاته بالإرهاب ومن يدافعون عن
أنفسهم ممن يعتنقونه بأنهم يمارسون القتل
والإرهاب بوحي من عقيدة تحث عليهما،
طالباً إلينا بوقاحة أن نعيد النظر
بمناهجنا التربوية والتعليمية، لا سيما
التربية الدينية، لأنها تعلِّم الإرهاب؟!
ويكاد يطالب بتنقيح القرآن الكريم لترضى
عنه وعنا الصهيونية: المرشد الروحي والوصي
الأخلاقي في الولايات المتحدة الأميركية
وعلى إدارتها المختلفة؛ من يطلب منا ذلك
ويحاصرنا بمقولاته وحكمته المتهافتة هو
العدو وأداته وصوته ولسانه وطابوره
الخامس، إنه الآخر من خارج التاريخ ويعطي
صورة مشوهة عن الأمة والتاريخ مدعياً
وطنية على حساب الوطن ولا توجد وطنية على
حساب الوطن؛ وهو يستنفرنا أو ينبغي أن
يستنفرنا لبعد من أبعاد المعركة التي
تستهدفنا. وهذه التحديدات والأوصاف
الكلامية التي نقوم بها للعدو وعميله
ونصيره وللأفعال التي يقومون بها لا تكفي
أبداً لكي تريحنا أو تجنبنا السوء
والنتائج المأساوية للعدوان المحتمل:
مادياً ومعنوياً، وإنما يقتضي الأمر منا
أن نقف على حقائق الموقف عبر استقراء
التاريخ البعيد والقريب لنرى أن الصهيوني
سيبقى عدواً مادام في أرضنا محتلاً وما
دام يشن عدواناً من أي نوع على أمتنا
وعقيدتنا وثقافتنا وحضارتنا، وأن صراعنا
معه هو صراع وجود وليس نزاعاً على حدود؛
وأن حليفه الاستراتيجي: الأميركي
المتصهين هو صهيوني معاد على نحو ما
وعلينا أن نحذره حذرنا من العدو ذاته. وأن
نعي أن حقنا يحتاج إلى قوة تحميه، ومنطقنا
مهما كان قوياً لا يمكن أن يردع عدواً
مسلحاً أو قوة متغطرسة غاشمة. لا بد لنا من
التصرف بوعي ومسؤولية في ظروف قاسية إلى
أبعد الحدود تكاد تنعدم فيها الخيارات
الجيدة، ولا بد من السعي لامتلاك مقومات
القوة بكل أنواعها، والوحدة قوة، مستندين
بذلك إلى العلم والإيمان والعمل بهما
معاً: إنجازاً وإنتاجاً وسلوكاً وقولاً
وعملاً، ولا بد لنا من تكريس المقاومة
والانتفاضة والدفاع عنهما وتحمل مسؤولية
مباشرة فيهما مساهمة منا في ضريبة الدم
والمسؤولية القومية عن القضية، وعلينا أن
ندعمهما بكل الوسائل والإمكانيات بوصفهما
حقاً شرعياً قانونياً في الدفاع عن النفس
ضد العدوان الصهيوني من جهة وواجباً
وطنياً وحقاً مشروعاً في مقاومة الاحتلال
وإجباره على الاندحار من جهة أخرى؛ ولا بد
من التمسك بالشهادة والتضحية والجهاد
دفاعاً عن النفس والحق والعقيدة والهوية
والثوابت المبدئية. أما الحكمة الحربائية
المتلونة التي لا تقود إلا إلى الجبن
والتنازل عن الحق وهدر المزيد من الوقت
والدم البريء والدخول في المتاهات، فإنها
تغدو في بعض المواقف والمواقع أحد أسلحة
العدو وعلينا أن نحذرها كما نحذر التهور
المقيت.
إن أوضاعنا صعبة ودقيقة للغاية وكل موقف
نتخذه هو اختيار ولكل اختيار ثمن، ولكن
ينبغي ألا نتصرف أبداً من موقع المهزومين
أو اليائسين، فنحن أمة تنقصها الإرادة
السياسية والقوة العسكرية النوعية ولا
تنقصها الإمكانيات التي توفر ذلك ولا
القدرة على التضحية والبذل، وقدرات أمتنا
بلا حدود وإذا أحسنا توظيفها بوعي
ومسؤولية وعلمية فسوف تعطينا قوة متقدمة
يحسب لها ألف حساب؛ وإن قدرتنا على
الإبداع دفاعاً عن أنفسنا وحقوقنا
وحضارتنا وعقيدتنا موجودة، وحينما يتآخى

/ 359