صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وجود أسلحة ذات قوة تدميرية شاملة لديه،
وكأن العالم "المتحضر" الذي حرث مفتشوه
العراق بالطول والعرض بحثاً عن أسلحة من
ذاك النوع ودمروها تدميراً لا يعرف ما لدى
العراق من أسلحة ومن فواجع إنسانية تلطخ
جبين البشرية بالعار، وهي فواجع منها موت
مليون ونصف مليون إنسان تحت الحصار معظمهم
من الأطفال والنساء وتدمير بلد ذي تاريخ
حضاري عريق بحقد تاريخي لا يوصف، وتلك
الفواجع تقف وراءها الولايات المتحدة
الأميركية بالدرجة الأولى وتتحمل
مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية.
قال الرئيس بوش في خطابه، الذي أسميه:
خطاب الشر: " تشكل دول ـ سماها وهي إيران
والعراق وكوريا الشمالية ـ كهذه مع
حلفائها الإرهابيين محور شر، وهم يتسلحون
لتهديد السلام في العالم، وبسعيها للحصول
على أسلحة الدمار الشامل تشكل هذه الأنظمة
خطراً كبيراً ومتزايداً." وأضاف الرئيس: "
إن الولايات المتحدة الأميركية لن تسمح
لأخطر الأنظمة في العالم بتهديدنا بأكثر
الأسلحة التدميرية في العالم." وأضاف
أيضاً: " لقد بدأت حربنا ضد الإرهاب بداية
حسنة إلا أنها ما زالت في بدايتها."
وهذا الكلام الذي ينطوي على تهديد واضح،
ويشير إلى الخطوة العدوانية التالية في
مسلسل الحرب الأميركية المستمرة ضد شعوب
ودول وقيم في أنحاء متفرقة من العالم التي
" ما زالت في بدايتها" هدفها: بث الرعب،
وقتل الإرادة بالإرهاب، وفرض الهيمنة،
والنهب، والسيطرة على مصادر الثروة
ومواقع القرار وخصوصيات الشعوب، ويندرج
غطاؤها في إطار الحملة المديدة لمحاربة
"الإرهاب " الذي تستمد منه ذرائعها. هذا
الكلام السلطوي الأميركي يجب أن يقف
العالم على دقائقه وأبعاده ومخاطره وقفة
جادة ومسؤولة لأنه ينذر بالكثير من الشر
الذي يهبّ من مركز الشر ليعصف بالعالم
وأمنه وقيمه وسلامه ومصالح دولـه وشعوبه،
ولأنه ينطوي على مغالطات لا تحتمل، ويقدم
منطقاً مجرداً من الحكمة والمنطق
والعقلانية في الحكم والمحاكمة والاحتكام
والتصرف.
تعالوا نطرح السؤال البسيط الآتي: أليست
الولايات المتحدة الأميركية هي التي تملك
من الأسلحة ذات القوة التدميرية الشاملة
ما يشكل خطراً ماحقاً ليس على أمن كل دولة
في العالم والسلام فيه بل على وجود تلك
الدول كلها وعلى حياة كل فرد وكل خلية حية
في الكرة الأرضية!؟ فلماذا لا تطرح تلك
الدولة العظمى على نفسها السؤال المر: ما
هو دوري في تخليص العالم من كابوس أسلحة
التدمير الشامل، وكيف أقدم للدول
الأنموذج والقدوة الحسنة في التصرف؟!
لماذا تتغاضى عن كونها مصدر التهديد
الأعظم لأمن العالم كله والمسؤول الأول عن
تطوير أسلحة محرمة دولياً بما لا يمكن لأية
دولة أخرى أن تجاريه، وأنها الدولة الأولى
التي قامت باستخدام قنابل نووية ضد مدنيين
في مدن تبعد عن سواحلها آلاف الكيلومترات ـ
هيروشيما وناغازاكي ـ بعد انتهاء الحرب
العالمية الثانية ومن دون مسوغ
لاستخدامها!؟ ولماذا تهدد الجميع بأشكال
التخريب للبيئة والغلاف الجوي، طبقة
الأوزون، والنفايات النووية وأنواع
السموم الدوائية والغذائية، وترفض أن
تنضم لاتفاقيات دولية تضعها أمام
مسؤولياتها القانونية والأخلاقية مثل
اتفاقية كيوتو؟! لماذا تفعل ذلك وتستبيح
لنفسها أن تلاحق دولاً وأشخاصاً بوصفهم
يشكلون خطراً على أمنها وهم لا يملكون أن
يدفعوا عن أنفسهم شرور عدوانها وعدوان
حلفائها الأقربين وحصارها وتشويهها
المتعمد لقيمهم وحقوقهم وتاريخهم
وحضارتهم ومقدساتهم!؟
لم يتوقف اتهام الرئيس بوش وتهديده عند
دول: إيران والعراق وكوريا" كما حاول
الإعلام أن يجتزىء في تركيزه ويشيع بل قال:
" تشكل دول كهذه مع حلفائها الإرهابيين
محور شر..إلخ" فمن هم أولئك الحلفاء أطراف
محور الشر الذين يقصدهم؟! بالتأكيد ليس
الكيان الصهيوني الذي يمتلك مفاعلات
نووية للأغراض الحربية منذ عام 1956 في أكثر
من موقع في فلسطين المحتلة وليس في ديمونا
ـ أقدم المفاعلات في النقب ـ فقط، ويتملك
أكثر من مئتين وخمسين رأساً نووياً حسب
إحصائيات تقريبية في التسعينيات من القرن
الماضي، ويحتل أرض الغير بالقوة ـ
والاحتلال أعتى أنواع الإرهاب ـ ويمارس
الإرهاب المنظم: إرهاب الدولة، بعد أن قام
على الإرهاب أصلاً، ويستمر في ممارساته
الإرهابية ضد المدنيين العزل ويحاصرهم
حتى الموت، ويقوم بتصفيات جسدية
للفلسطينيين على الطريقة النازية التي
تباركها الإدارات الأميركية ومنها إدارة
بوش الإبن، الذي أقر مجرم صبرا وشاتيلا
شارون على جرائمه وإرهابه وأغراه بارتكاب
المزيد من العدوان والاستيطان والإرهاب
والحصار ضد الشعب الفلسطيني؛ بالتأكيد
ليس الكيان الصهيوني الذي يملك أسلحة

/ 359