صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الشر في العالم، وأنه يهدد دولاً وشعوباً
وحضارات وعقائد وثقافات ويدعي لنفسه
العدالة التي لا يستحقها ولا يملكها وقد
وضع العالم على جادة يراها هو ويرتضيها هو
ويفرضها هو ويسميها جادة السلام في حين
أنها ليست أكثر ولا أقل من جادة الجور
والظلم والقهر التي يريد لنا نحن أصحاب
الحق في فلسطين أن نسير فيها مطأطئي
الرؤوس لكي تفضي بنا في النهاية إلى خارج
دوائر الحق وخارج هوامش التاريخ.
إننا بكل البساطة والوضوح نرفض منطق
السيد الأميركي الأبيض في البيت الأسود،
ونرى أن من حق الشعوب والدول، بل من واجبها
أن تدافع عن نفسها وعن استقلالها ورؤيتها،
وأن ترفض وصاية من أي نوع لأي كان، وتدخلاً
في شؤونها من أي نوع ولأي كان، وترى أن
غطرسة القوة التي يستعرضها السيد
الأميركي صباح مساء لا يمكن أن ترهبنا
وتجعلنا ننهزم قبل أن تبدأ المعركة. إن
الولايات المتحدة الأميركية تستخف
بالعالم وبالشرعية الدولة وبكل صيغ
العدالة وصورها، وتناصر ظلماً ما بعده
ظلم، وعنصرية نازية ورموزاً للإجرام
والعدوان وإبادة الجنس البشري مثل شارون،
وهي لا تملك مصداقية أخلاقية تؤهلها
للمكانة التي تضعها فيها قوتها العسكرية
والاقتصادية وحجمها السكاني وتقدمها
العلمي .. ولنا أن نسأل: من المسؤول عن
تصغير أميركا بنظر الشعوب، وعن الدور
العدواني الذي تمارسه، وعن كونها مركز
الشر ومثار الرعب، وعن النظرة السلبية
التي تنظر بها شعوب كثيرة للأميركي ؟! إنه
بالتأكيد ليس الشعب الأميركي، ولا
الأميركي البسيط الذي يبحث عن لقمة العيش
والحرية، وليس الجندي الذي ينقل من ساحة
عدوان إلى أخرى في العالم.. إنه نوع من
الساسة يرهن مستقبله لإيباك ولمن يجدد
انتخابه، ونوع من المحتكرين الذين يبحثون
عن الربح حتى لو أراقوا الدماء في شوارع
المدن والقرى في كل العالم، ونوع من
المغامرين الذين لم تؤثر فيهم ولن تؤثر
فيهم صيغ حضارية متقدمة تصنعها أميركا.
فهل يعرف الشعب الأميركي إلى أين يقوده
حكامه، وإلى أين يقود حكامه العالم؟! وإذا
عرف هل يتحرك أم أنه مقهور أو منوم بأنواع
أخرى من القهر والتنويم؟! الإجابة على ذلك
ليست لدي ولكنني أنتظرها لمزيد من المعرفة
ومزيد من الأمل.
إلى متى ...!؟
مع قدوم المبعوث الأميركي أنطوني زيني
A.ZINNIقال ريتشارد باوتشر الناطق باسم
الخارجية الأميركية في 2 كانون الثاني 2002 "
سيواصل الجنرال زيني مساعدة السلطة
الفلسطينية على التركيز على اتخاذ خطوات
أمنية لمكافحة الإرهاب وتفكيك البنية
التحتية للإرهاب وتعزيز خفض مستوى العنف
وسيبحث مع إسرائيل الإجراءات الاقتصادية
التي يمكن أن تتخذها لتخفيف الضغط على
السكان الفلسطينيين." وركز زيني في
تصريحاته على بعد تكتيكي جديد بعد أن
استنفدت مدة التهدئة الشارونية / سبعة
أيام /أشهراً طويلة وأصبحت بضاعة قديمة
ومكررة العرض ومزعجة إلى حد ما، ركز زيني
على: "جهد مئة بالمئة لمكافحة الإرهاب وهو
سيتكفل بأسبوع الهدوء " الأبدي " الذي
يطالب به شارون.
وفي اللحظة المناسبة تم الإعلان عن توقيف
السفينة "كارين أ" في مداخل البحر الأحمر
بين مصر والسودان وقيل إنها تحمل شحنة
أسلحة تقدر بخمسين طناً وتتجه إلى فلسطين،
وأن وراءها تعاون بين عرفات وإيران من خلال
حزب الله.
وهذا الحادث الذي افتعله شارون بالتنسيق
مع الجانب الأميركي وبإرشاده صُنِّع
خصيصاً لجعل زيارة المبعوث الأميركي
الثانية إلى فلسطين المحتلة في إطار مهمته
تؤدي الغرض المطلوب منها وفق ما أشار إليه
باوتشر فتنصب بالدرجة الأولى على:
1 ـ تكثيف الضغط على عرفات وحشره في زاوية
الاتهام لجعله يقوم بعمليات ملاحقة
واعتقال لفلسطينيين ومنظمات ومؤسسات
فلسطينية تتصدى للاحتلال الصهيوني.
2 ـ التلويح لعرفات والسلطة ورموزها ولبعض
المسؤولين العرب القريبين منها بأنه يمكن
إعطاء الضوء الأخضر لتصفية ما تبقى من
سلطة الحكم الذاتي وطرد عرفات ومن معه
خارج فلسطين والعودة إلى ما قبل أوسلو.
3 ـ تقديم مسوِّغات وتهيئة مناخ ملائم
لمهاجمة جبهة جديدة واسعة تُتَّهَم
صهيونياً وأميركياً بممارسة الإرهاب أو
حمايته، وتتكون من إيران وحزب الله
والمنظمات التي تؤويها دمشق : حماس
والجهاد الإسلامي والشعبية وفتح
الانتفاضة .. إلخ وسلطة الحكم الذاتي
وعرفات..إلخ في تشكيلة جديدة من التحالفات
تجمع بين أهل أوسلو ومن يقاومونها في
قَرَن واحد..!؟ وهذا أمر عجيب غريب ولكنه
على غرابته لا يُعجِز ملك الإرهاب
والافتراء شارون ولا خليفته في هذا المجال
أو حلفائه الذين يقبلون كل شيء منه

/ 359