صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الأمم ولا يحترم دم أبنائه وأخوته وأخواته
بَلْهَ حقوقهم وكرامتهم وأرضهم والمكانة
الحضارية التي لأمته. إنك سميع مجيب.
نظرة على الأنقاض
الأطفال يهيمون بين أنقاض بيوتهم في رفح
وغزة وطولكرم ونابلس والقدس، والموظفون
الفلسطينيون يقفون على أنقاض مقرات عملهم
ويتحسرون، وأهل إذاعة فلسطين وتلفازها
يبحثون عن حماية الإعلام وحرية الصحافة
بين أنقاض مبنى الإذاعة والتلفاز
الفلسطيني وأكوام ملفاتهم المدمرة، ورجال
شرطة السلطة الوطنية الفلسطينية وأهلها
ينظرون بعيون ممتلئة بالغضب والدموع إلى
ما كان بنى تحتية لسلطتهم حلماً بدولتهم،
وكثير من الرجال والنساء في أنحاء مختلفة
من فلسطين والوطن العربي والعالم ينظرون
إلى الدبابات الصهيونية التي تحاصر مدن
الضفة وغزة وقراهما ومنزل الرئيس
الفلسطيني ياسر عرفات، الذي يتربع على
أنقاض أوسلو في رام الله، ويسألون ما الذي
بقي لحصان " السلام" هذا من تلك الصفقة
الخاسرة التي حمل وزرها وحمَّله آخرين
معه، وما الذي دفعه الشعب الفلسطيني وما
الذي جناه بعد سنوات من اللهاث وراء
السراب الأميركي الخداع والعنصرية
الصهيونية المتأصلة في العقيدة والتربية
اليهوديتين؟!
أنقاض الخراب وأنقاض السلام مثلها مثل
فُتات الرعب تملأ أرجاء كثيرة من العالم
ونفوساً أكثر فيه ويكاد غبارها الكثيف
يحجب كوى الأمل في النفوس ويجعل العالم
يرتجف وهو في قفص السيد الأميركي وقبضته
بفعل ذلك السيد المتورم الذي يتربع على
عرش الإرهاب مع الصهيوني الملطخة يداه
بالدماء ويزعم أنه يكافح الإرهاب وأنه
ضحيته وهو خالقه وراعيه وممارسه الأول!؟
ولا تتراكم تلك الأنقاض الدمار والسلام
والاطمئنان والأمل في نيويورك وواشنطن
وأفغانستان وكشمير فقط بل في المواقع
العزيزة على نفوسنا نحن العرب في وطن في
فلسطين، وتكتسح مساحات أخرى غير محدودة في
النفوس.. إنها بالدرجة الأولى أنقاض العمل
العربي المشترك، وبقايا داحس والغبراء
المبثوثة في المضارب المنتشرة بين المحيط
والخليج، وبقايا الأنظمة العربية العاجزة
عن رد الموت عن طفل فلسطيني أعزل وعن
انتفاضة تحاول أن تحفظ بالحجر واللحم
المدمَّى حق شعب في الدفاع عما تبقى من
وجوده ومقدساته وأرضه وبيوته، وحق أمة في
أن تحافظ على عقيدتها من الاتهام
والتشويه، وعن هويتها من التمزيق، وعن
مصالحها من الخراب وعن ملامح وجودها
وحضارتها من الاندثار !؟
مشهد الأنقاض العربية مثير وربما أصبحت
القمة العربية الأمل أنقاضاًً هي الأخرى
في بيروت في التاسع والعشرين من آذار
القادم لأن تراشق المسؤولين بالكلام
والاتهام أخذ يعلو على تزاحمهم حول موائد
اتخاذ القرارات المسؤولة في اللحظات
الحاسمة التي يمر بها تاريخ أمتهم وتنهصر
فيها أضلاع أقطارهم " العملاقة" في تورمها
الهزيلة في قدرتها على حماية شيء مما تبقى
لها أو للأمة؟!
عرب تحت الأنقاض في كل مكان : قطرياً
وقومياً وعالمياً، وحتى ملامح العرب
وأزياؤهم وكلماتهم وصورهم ملاحقة من بين
جنسيات البشر في القارات الخمس، لا سيما
الأميركية والأوربية والآسيوية منها.
تضيق بنا الدروب وتضيق منا الرؤى وتصبح
صدورنا حرجة كمن يصَّعد في السماء ويتخطفه
الرعب مما يراه وينتظره وينتظر سواه إن هو
بقي مكتوف اليد معصوب العين مكمم الفم
وهدفاً للعدوان والاتهام والتشويه؟!في
بيوتنا يداس أبناؤنا وفي عواصمنا يرتع
الفرسان الذين يدوسون أولئك الأبناء
ويصدرون فتاواهم السياسية والدينية
مستكملين طعن قلوبنا وعقولنا وإراداتنا.
نحن في عالم مزدوج المعايير والوجوه
والضمائر والإرادات والسياسات والكلمات..
نحن في العصر الكريه .. العصر الصهيوني ـ
الأميركي المقيت الذي يزيَّف فيه حتى وجه
الله بَلْهَ وجه الحقيقة، ويطيِّب فيه
راعي كنيسة كانتربري، المسؤول تاريخياً
ووجدانياً عن مأساة الشعب الفلسطيني التي
خلقتها بريطانيا الاستعمارية، يُطَيِّبُ
فعل الحاخام الصهيوني العنصري المحتل
الذي يمارس تشويه الدين والوقائع
والأحداث صباح مساء ويبيح دماء العرب
ويعتبرهم " صراصير " في زجاجة ويعلن " ندم
الرب على أن خلقَهم؟!" ويدافع عن البراءة
الصهيونية المنتهَكة بفعل الأشرار: أي
أولئك الفلسطينيبن الذين يدافعون عن
بيوتهم وأطفالهم ومقدساتهم بالحجر واللحم
الحي ويقفون بوجه دبابات الاحتلال
الصهيوني البغيض!؟ومن الإسكندرية يؤكد
رجال دين في بيانهم على "وقف إطلاق النار "
بين قاذف الحجر وقاذفة الصاروخ ؟! وعلى أن
وقف إطلاق النار ذاك "يراقب من الجانبين"،
أي الفلسطيني المحاصر بدمه ودبابات شارون
والصهيوني الذي يستخدم الـf16 لتدمير

/ 359