صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

مشروع الدولة ومشروع الأمة
بدايةً أسأل ما هو المشروع القومي العربي
المنشود الذي هو مشروع الأمة التاريخي
الكبير!؟ هل هو مشروع تحريري للأرض
والإرادة والاقتصاد والقرار السياسي
والإنسان من أشكال الاستعمار والاحتلال
والاستلاب، وتخلص من التبعية بأشكالها،
ولا سيما التبعية الثقافية للمركزيات
الأوربية غربية رأسمالية أو شرقية شيوعية
سابقاً أو التخلُّص من تبعيات أخرى كامنة
في عمق الذاكرة أو منذرة بغزو وشيك؛
وتحريرٍ للإعلام والمعلومات من حصرية
التدفق عبر قنوات غربية صهيونية في أكثر
الأحيان، ومن ثم تحرير أوسع للشخصية
العربية من قيود الذات والتخلف ومن أغلال
الغير واستهدافهم والخوف من الغير ومن
استهدافهم وامتلاك ثقة وأمل على أرضية
موضوعية؛ أم أنه مشروع تحرري للفكر
والسلوك العربيين مما يعيق انطلاقتهما
وإبداعهما من أفكار وعادات وتقاليد
وأنماط سلوك قديم وتعاليم بالية أو دخيلة
فاسدة، وتحرير الشخصية العربية مما
يثقلها ويعوق انطلاقها وقدرتها على
الأداء بإبداع من جهل وإحباط نتيجةً
للأمية، بنوعيها: عدم القدرة على القراءة
والكتابة، والأمية الثقافية أو المعرفية
العامة الكامنة في انعدام المتابعة
وسطحية المعلومات وسطحية الخطاب وسطحية
التلقي وسطحية التقديم والمقدّم من الزاد
المعرفي الذي يبث ليكون أحياناً وعياً
معرفياً عميقاً، لا سيما وأن المعطى
الأساس للمتابعة يتم توفيره مما يُقدم في
الإعلام وليس بما يقدم في الكتاب.
هل المشروع القومي، مشروع الأمة، هو ذلك
الذي يتركز أساساً حول موضوع الوحدة
العربية؟ وهل الوحدة مما يطرح الآن ـ من
وجهة نظر البعض ـ بعد أن أصبح التضامن
العربي هو الأفق المرتجى ومن دونه خرط
القتاد، ونجاح اجتماع القمة العربية
القادمة في بيروت دائرة من دوائر الأمل
حتى لا تمنى القمة بالفشل، في وقت يتعرض
فيه الشعب الفلسطيني للإبادة وقضيته
للتصفية، وتتعرض فيه العقيدة والثقافة
لمداخل وتوجيه من قبل أعداء الأمة العربية
والإسلام!؟.
وهل من يفكر بالوحدة والعمل العربي
المشترك، في منظور البعض، واقعي أم واهم،
داخل العصر أم خارجه، يقف على ما يجري أم
مغيب عن مجريات الأمور كلها؟! وهل ارتكاز
المشروع العربي في يومٍ ما على طرح الوحدة
كان خطأً أدى إلى خلل في التكوين الروحي
والتطلع القومي؟! أم أن ذلك الطرح هو أساس
التوجه السليم ولكننا انحرفنا أو ابتعدنا
أو أُبعِدنا أو تهنا عنه بأشكال مختلفة؟!
هل المشروع القومي هو مشروع الوحدة فقط
تخضر بعدها الدنيا وتزهر لنا وتزدهر
ويتحقق التحرير ويتشظى البؤس وترتفع عن
الأمة العربية كوابيسها وتعرج في معرج
الحضارة والرقي؟! أم أنه المشروع المدخل
لكل المشاريع الكبيرة الأخرى ومنها ما
ذكرت، ويحتاج النضال من أجله ومن خلاله
إلى جهود جبارة وآمال ثابتة وإرادة لا
تلين لكي ينصب الجهد العربي كله والمال
العربي والعمل العربي، على تحقيق تقدم
علمي: نظري وتطبيقي في مجالات مدنية
وعسكرية واكتساب القدرة على تفعيل
التكامل العربي، والتعامل مع معطيات عصر
المعلوماتية والهندسة الوراثية والأسلحة
البيولوجية والنووية.. عصر تهديد الهويات
والثقافات القومية والعقيدة الدينية
وسيادات الدول من قبل الوحش الإمبريالي
والصهيونية العالمية، عصر الحشد الشامل
لتحقيق توازن مع القوى المعادية من جهة
والتعامل باقتدار وحيوية مع تحديات العصر
والعلم والقوى المحيطة بالأمة العربية أو
تلك التي يتم التعامل معها سلباً و
إيجاباً من جهة أخرى، أي أنه مشروع حضاري
شامل في النهاية لا ينهض به قطر عربي
بمفرده أياً كانت قدرته ولا بد لـه من زج
كل الأقطار العربية فيه لتصبح بمجموعها
مبعث أمل حقيقي وقدرة على تحقيقه؟! إنه
مشروع مناقض على نحو ما لمشروع الدولة :
الأمة، الذي تعمل عليه معظم الأقطار
العربية إن لم نقل كلها لأنه مشروع يضعف
الدولة لمصلحة الأمة إن لم نقل يذيبها في
الدولة الأم.. وهذا يخيف كثيرين ممن
اعتادوا على أن يكونوا رأس الدولة في
اثنتين وعشرين دولة ضعيفة لا تملك سوى أن
تصرخ إذا ضربت ولا تكاد تشعر بالألم إذا
ضرب شقيق لها أو جار قريب؟!
هل المشروع القومي يهتم بأفق العمل
العربي في مواجهة العولمة التي تهدد
المصالح العربية والهوية والثقافات
القومية وسيادات الدول القطرية وتعمل على
إعادة القنانة بشكل جماعي وإعادة سيطرة
رأس مالٍ معين على بلدان بكاملها وليس على
شرائح اجتماعية فقط؟ أم أنه مشروع يرمي
إلى تحقيق وجود من نوعٍ ما يتطلع إلى أدنى
مستوى من البقاء المكين في عالم يحكمه
الأقوياء ويبتلع فيه السريع البطيء في

/ 359