صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

واشنطن أيلول/ سبتمبر 2001، وتركز العمل على
إنجازها وتقديمها بعد أن فشل شارون في قمع
الانتفاضة والمقاومة في مرحلة اختفاء
زيني من المشهد السياسي ـ وهي المهلة
والضوء الأميركي الأخضر لـه بالتحرك
التدميري النازي الذي تابعناه خلال
الأسابيع القليلة الماضية ـ ودخول اليمين
الصهيوني في مأزق الخسائر البشرية
والدموية النازية التي كشفته أمام العالم
بوصفه نظاماً نازياً وحشياً؛ وبعد أن أصبح
عجز الأنظمة العربية عن تقديم أي نوع من
الدعم للشعب الفلسطيني الذي تجتاح قوى
الاحتلال مخيماته ومدنه وقراه أجلى من أن
يحجبه ستار وأقوى من أي تفسير لـه أو تعبير
عنه.
أردت بهذا التقديم المطول أن أنفي عن
"المبادرة" كونها عربية خالصة، وكونها
قادرة على تقديم حل يرضي الجماهير العربية
ويقدم بديلاً ملائماً للعجز الرسمي العربي
حيال قضية فلسطين، وحقيقة أن " المبادرة"
ستؤدي في حال نجاحها إلى وأد الانتفاضة،
وإتاحة المجال أمام ملاحقة المقاومة
بوصفها إرهاباً، وتفرغ الأميركيين إلى
حشد تحالفهم وتوجيه ضربات إلى أنظمة وقوى
وأقطار عربية بهدف إخضاعها، أو إخراجها من
دائرة الصراع ابتداء من العراق.
إن تبني قمة بيروت "للمبادرة" لا يعني حلاً
لقضية فلسطين يؤمن مصلحة عربية، بل يعني
حلاً لمشكلات الكيان الصهيوني وفي
مقدمتها الاعتراف به وتطبيع العلاقات معه
وجعله وكيلاً أمنياً واقتصادياً في
المنطقة لقوى لا تريد بها وبأهلها خيراً
وفي مقدمتها الحركة الصهيونية والولايات
المتحدة الأميركية.
ولن تقنع القمة العربية الشعب العربي
بإمكانية التعايش مع العدو الصهيوني، أو
بإمكانية قيام سلام في المنطقة، لأن جوهر
الصراع من جهة وطبيعة العدو الصهيوني
ومشروعه الاستيطاني والحروب والتجارب
السابقة معه ومع حماته وحلفائه من جهة
ثانية، تشير إلى استحالة التعايش وحتمية
تجدد الصراع الذي لن يحسمه إلا تحرير
للأرض وانتصار مبين للأمة العربية.
قد تتباهى القمة العربية في بيروت
باتفاقها على تبني "المبادرة" وقد تنجح في
إدخال الوطن العربي في متاهة مفاوضات
وأوهام جديدة لا يلبث أن ينغلق أمامها
المدى، ولكنها لن تصل إلى القدس عاصمة
عربية، وإعادة الفلسطينيين إلى وطنهم وفق
القرار 194 لعام 1948، ولا لإقامة دولة
فلسطينية بالمعنى الشامل والكامل والدقيق
لدولة ذات سيادة مفتوحة الحدود على
شقيقاتها العربيات ولها جيش واستقلال
وسياسة وإرادة، لأن ذلك لا يرضي الكيان
الصهيوني ولا يتلاءم مع الاتفاقيات
الموقعة معه: كامب ديفيد و وادي عربة
وأوسلو، ولا يقنع أحداً من العرب الذين
وقعوا تلك الاتفاقيات ويتمسكون بها، بل
يدافعون عنها، ولا الذين قبلوها على مضض،
بأن يتراجعوا عن مواقفهم المؤيدة
والداعمة لأنهم لن يغضبوا السيد الأميركي
ولن يتراجعوا عن علاقات خفية مع الكيان
الصهيوني الذي وصلت تجارته مع أقطار عربية
إلى 128 مليون دولار خلال عام 2001 عام
الانتفاضة والإرهاب الصهيوني -الشاروني
المتصاعد والدم العربي المقاوِم؟!
ما يمكن أن أقتنع به وبعدالته وبضرورة
استمراره وما أدعو إليه هو تجدد روح
المقاومة والانتفاضة وشمولهما لتكونا
عملاً عربياً ضد الاحتلال ونضالاً حتى
التحرير، وحقيقة أن الصراع مع العدو
الصهيوني هو صراع وجود، وأن المبادرات
نحوه لن تقدم إلا الخسران للأمة والغطرسة
للعدو، وما أصدع بتأكيده وتجديد تأكيده هو
رفض الاعتراف بالكيان الصهيوني، ورفض كل
شكل من أشكال التطبيع معه، وشد الجماهير
العربية إلى رفض حلول صهيونية -أميركية
لقضية العرب الأولى على حساب الشعب والحق
والتاريخ والجغرافية والكرامة في وطن
العرب وأمة العرب.
أما الوقفة الثانية مع الموضوع الثاني من
مواضيع قمة العرب في بيروت فهي مع موضوع
العراق والمصالحة العربية -العربية
والموقف العربي من التهديد الأميركي-
البريطاني الذي هو مطلب صهيوني متجدد.
وما أظن أن القمة العربية خارجة من ذلك
المأزق من دون تغيير جدي وجذري في الأمور
الآتية:
1- قضية الولاء السياسي أو التبعية
السياسية للغرب ولاسيما للولايات المتحدة
الأميركية، واعتماد أنظمة عربية اعتماداً
كلياً على حماية غربية للنظام، ولا أقوال
على تعاون واسع النطاق مع الغرب اقتصادياً
وصناعياً وعلمياً وتقنياً، فذلك مطلوب وهو
مدفوع القيمة بأضعاف القيمة أحياناً، ولكن
ما أعنيه تماماً هو التبعية الشاملة
والولاء الأعمى.
2- تغيير في الخطاب السياسي يستند إلى
تغيير حقيقي في الموقف السياسي لكل من:
العراق والكويت والسعودية: كل تجاه الآخر،

/ 359