صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وقد اعتدنا على أن نسمع من القمة كلاماً
يمسِّد فوق الجراح ولا يعالجها، وقرارات
ترمي إلى امتصاص الغضب ولا تشفي القلب أو
تدفع الأذى أو ترفع الضيم أو تعلي الهمة.
كما اعتدنا على أن تبقى تلك الأقوال
الضعيفة والقرارات الأضعف، التي هي دون
الحد الأدنى المطلوب جماهيرياً، من دون
تنفيذ كلياً أو جزئياً.
فهل يحق لنا أن نتطلع إلى وضع أفضل بعد قمة
عربية احتملت الكثير من الجذب والنبذ في
مواضع عدة تخصها من الحضور إلى الغياب،
ومن التغييب إلى الاستحضار؟!
إننا نستشعر الحاجة إلى ذلك والأمل فيه.
والله ولي التوفيق
أيـام فلسطينية
1
نترجَّح بين منطق العقل وثورة القلب
وفورة الدم في هذه الأيام الفلسطينية
المرة التي هزت القلوب والشوارع في وطن
العرب ولم تهز أركان سفارات العدو الراسخة
في بعض العواصم العربية.
وتلفّنا نيرانُ تلك الأيام الفلسطينية
بأثواب من الفَخَار والعار: الفخار
بالعمليات الاستشهادية والمقاومة
والصمود البطوليين للشعب الفلسطيني،
والعار من العجز العربي العتيد الذي
يفرِّخ مقتاً وإحباطاً في كل ثانية من
ثواني الوقت، ويملأ النفوس ثورة وغضباً
يسيلان في الشوارع ويصبان في الصحراء.
نترجَّح هذه الأيام بين الجليد واللهب،
بين موت التآكل الاجتماعي وبؤس التدبير
السياسي وشدة التدمير المعادي من جهة،
والاستشهاد المحيي للأمل والروح والإرادة
من جهة أخرى، وما بين الجليد واللهب توجد
منزلة بين المنزلتين قد تريح بشراً
وينشدها كثيرون، ولكن كل منزلة لا توقف
إراقة الدم البريء واشتعال النار في
البيوت والدمار الذي يأتي على العمران
وسيل العار الذي يغرق أرضنا.. كل منزلة لا
تشفي قلباً ولا تريح ضميراً ولا ترد الصوت
على من يصرخ من وراء ستار الموت والقهر؛
منادياً أهله وبني البشر من كل الأجناس أن
يهبوا لنجدته، ويخرجوه من محنته.. أن
ينقذوا طفله وبيته ومقدساته من القدَم
الصهيونية الهمجية، كل منزلة من ذلك النوع
ليست منزلة مقبولة عربياً وإسلامياً في
هذه الأيام الفلسطينية المرة، التي جعلت
جبين الإنسانية يندى خجلاً والشارع
العربي يسيل عجزاً وصحوة وصخباً!؟.
ولا أدري كيف أتلمس طريقي إلى القول وأنا
محاصر مثل شعبي في فلسطين باللهب والجليد..
بالدبابات وصرخات الاستنجاد التي يبتلعها
محيط العجز العربي المتلاطم وتميتها
المسوغات الممجوجة لصمت رسمي ينداح في
مساحة الأرض العربية، هل أتدفق صخباً مع
ضجيج قلبي وفورة دمي و" أحرق الشمس بنار
دمي وحرارة قولي" بينما أنا أحبو في
الأحافير بين ضفتي مذلة ومذلة، أم ألتمس
الحكمة متدثراً بمسوحها مراوغاً بين
الكلمة والرصاصة.. الحبر والدم.. الواقع
والواجب؟!
لو أن الكلمة لم تكن سلاحاً ومسؤولية
وشرفاً وموقفاً وانتماء لما توقفنا عند
أسئلة تتصل باستخدامها وبالقيم التي
يستند إليها ذلك الاستخدام والصفات
والمواصفات التي لكلمة من ذاك النوع ونحن
ندلق الكلام في الآذان وعلى الورق، ولكان
القول نوعاً من الهذر أو الهزل لا يكلف
صاحبه عبء الوقوف أمام سؤال الضمير وسؤال
الناس وحقائق الحياة والوقائع، ولكن
الكلمة سلاح ومسؤولية وموقف وشرف وانتماء
يُسأل صاحبها عنها وعن أدائها حياً ويلاحق
بالسؤال ميتاً.
في هذه الأيام الفلسطينية، أيام الملاحقة
النازية الجديدة لشعب أعزل تقام لـه
معسكرات الاعتقال على غرار أوشفيتز في رام
الله والمخيمات الفلسطينية المنتشرة في
فلسطين، التي أصبحت مع المدن والقرى،
معتقلات صهيونية شاسعة تفوق المعسكرات
النازية في وحشية ما يجري فيها تحت سمع "
العالم الحر " وبصره الحسير وقوته الظالمة
العمياء؛ في هذه الأيام لا بد أن نفكر فيما
ينقذ الإنسان من الوحش الصهيوني وما ينقذ
القيم والحضارة من إرهاب رعاة البقر
والعنصريين الصهاينة، وما يوقف قوة
إرهابية همجية تنطلق من مركز الشر
العالمي: الصهيونية مدعَّمة ومباركة من
أكبر قوة شريرة في العالم: الولايات
المتحدة الأميركية، ما يوقفها عند حدود
احترام القوانين والأعراف الدولية وحقوق
البشر في أثناء الحرب وتحت الاحتلال
واحترام الاتفاقية المرعية في المنظمات
الدولية المعترف بشرعيتها، حتى لا نقول
عند حدود احترام حرية شعب عانى الأمرين
واحترام حياة أفراده وأطفاله وحقه في
العيش بأمان واطمئنان وممارسة سيادته
التامة فوق تراب وطنه التاريخي، واحترام
مقومات هويته وحضارته وعقيدته ومقدساته،
إذ يبدو أن تلك المطالب غدت في هذه الأيام
المرة وفي الزمن المتوحش، زمن: شارون ـ

/ 359