صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

دوافع التجارة.
ومناخ هذه الاحتمالات جميعاً يخلق فضاء
ليس جديداً، إنه يعيدنا إلى فضاء يتجدد هو
الانطلاق من المبدئي في إدارة الصراع مع
العدو الصهيوني، والاستناد إلى الحقائق
الثابتة، والاستفادة من الدروس المستقاة
من كل ما مضى؛ وهي كلها تشير إلى أن الصراع
هو صراع وجود وليس نزاعاً على حدود بيننا
وبين الصهاينة المحتلين لوطننا أياً كان
انتماؤهم السياسي، وهوامش تحركهم الفكري،
وانتماؤهم التنظيمي، واعتقادهم المذهبي.
وأن هذا الصراع لا تحسمه إلا القوة، وأن
كل الأوهام التي تدور في فلك إقامة تعايش
من أي نوع بين الضحية والجلاد، بين المحتل
والمقهور في أرضه أو المشرد من أرضه بسبب
الاحتلال، غير ممكن على الإطلاق؛ وأنه لا
يمكن أن يقوم سلام أو استقرار من أي نوع في
المنطقة مع وجود سيادة صهيونية في فلسطين
أو أي أرض عربية محتلة، ووجود شعب عربي
خارج أرضه أو تحت نير الاحتلال.
إن الحقائق الصارخة الممتزجة بالدم
العربي الطري، دم الأطفال والأبرياء
العزل المجبول بتراب فلسطين، تشير بوضوح
وبما لا يقبل الشكّ أو التشكيك، إلى أن
المشروع الاستيطاني الصهيوني مناقض
تماماً ومضاد كلياً لأي مشروع نهضوي أو أو
تضامني أو وحدودي عربي، فكل قوة يلمسها
العدو في الصف العربي، سواءً أكانت ناتجة
عن التضامن أم التكتل الاقتصادي، أم
الاتحاد، أم التقدم نحو شعارات الوحدة،
سوف يعاديها ويضربها ويستنفر حلفاءه
لضربها، بوصفها قوة تهدده أو تضعه في
مواجهة تهديد محتمل، لأنها سوف تقود العرب
إلى القوة ومن ثم إلى حلم التحرير.
وعلى ذلك فإن المواجهة مستمرة بين
المشروعين والحلمين والوجودين. ولا يوجد
سلام عادل، وسلام غير عادل بين قوة محتلة
وشعب يقاوم الاحتلال: فإما حرية وتحرير
ينيران القلوب بنور البصيرة والأرض بعدل
الحق، وإما ظلام استعمار واحتلال يستوجب
إشعال شموع الشهادة بالمقاومة لإنارة
طريق الشعب إلى الحرية والكرامة والوجود
الآمن.
لا يوجد سلام شامل مع العدو الصهيوني
المحتل ذي المشروع الاستعماري الذي ينفذه
على مراحل، ويريد أن يتوج هذه المرحلة من
مراحله بالاعتراف به عربياً وتطبيع
العلاقات معه. لأن عودة الجولان كاملاً
ومزارع شبعا، وحتى عودة العدو إلى الحدود
التي يقررها القرار 242 في فلسطين ذاتها
والقدس، لا يعني انتهاء الاحتلال للأرض
وانتهاء التهديد للأمة العربية ولأقطارها
ونهضتها.
كما أنه من جهة أخرى لا يعني للعدو
الصهيوني ومتطرفيه وحلفائه من الأميركيين
المتصهينين تحديداً، انكسار الحلم
الصهيوني التوسعي نهائياً والانتهاء من
مشروع: "من النيل إلى الفرات". ربما يتوقف
مدُّ الموجة الصهيونية الاستيطانية-
التوسعية على الجغرافية مؤقتاً، ولكنه
سينتقل إلى امتداد في مجالات الهيمنة
والنفوذ: اقتصادياً وأمنياً وسياسياً،
تمهيداً لمرحلة توسع جغرافي لاحقة، أو
لمرحلة جعل كتل اللحم البشري العربي
المتناثرة بشراً، في خدمة المستثمر
والمستوطن والمستعمر والمرابي والصناعي
والاقتصادي الصهيوني- أو الغربي.
ومن ثم يبقى الأمر في دائرة الصراع بين
حركة استعمار وحركة تحرير وتحرر من
الاستعمار سواء أكان الاستعمار مباشراً
أم غير مباشر؛ ويبقى الأمر في دائرة صراع
أيضاً بين ظلم وقهر واستغلال وهيمنة من
جهة ومحاولة تصدي لكل أشكال الظلم
والاستغلال والقهر والتبعية والسيطرة من
جهة أخرى.
إن الصراع بين الصهيونية والعروبة سوف
يستمر، ولن تحسمه إلا القوة، ولن يكون على
المدى البعيد إلا محسوماً لمصلحة الأمة
العربية. وكل إطالة لأمد الوجود الصهيوني
آمناً مستقراً يُبنى في ظل الاعتراف
والسلام والاستقرار هو إطالة لأمد
المعاناة العربية وإعاقة للصحوة والنهضة،
وتأخير لبدء المعركة التي لابد أن تقوم من
أجل التحرير الشامل في يوم من الأيام.
الزمن قد يكون في صالحنا من جوانب، ولكنه
في صالح العدو من جوانب أخرى. وإذا كان لا
بد من أخذ الوقت اللازم لإعادة ترتيب
البيت العربي بما يحقق توجهاً نحو مشروع
عربي متماسك، فإن الوقت اللازم لذلك، في
ظل التراخي والاتكال والتسليم بوجود
سلام، وفي ظل الاستناد إلى مرجعية مدريد
التي تنافسها أو تلغيها مرجعية أوسلو،
والسعي إلى سلام "عادل ودائم وشامل" تمزقه
الصواريخ "الإسرائيلية" عندما تريد،
والسعي إلى مبادلة الأرض بالسلام.. كل ذلك
لن يقرِّب وقت الخطو على طريق التحرير
وامتلاك القوة اللازمة له، بل يبعده
ويسوِّغ دعاوى الرافضين لذلك الاختيار
كلياً.
إن صحوة عارمة كتلك التي اكتسحت الشارع

/ 359