صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

أي نوع أدت عملياً إلى سلسلة من التنازلات
ومسلسل استسلام تقودنا إليه المفاوضات
وما تسفر عنه من اتفاقيات"، وهو خيار
يجردنا، لأنه وحيد، من حرية الاختيار ومن
كل أسباب القوة التي نحتاج إليها للدفاع
عن أنفسنا وأرضنا، كما يجردنا من الخيارات
الأخرى وفي مقدمتها خيار التحرير الذي لا
معدى لنا من الإعداد والاستعداد لـه في ظل
مواجهة مكشوفة لمشروع صهيوني ـ أميركي
استعماري عنصري استيطاني يستهدف أرضنا
وهويتنا وعقيدتنا وحضارتنا ووجود الشعب
الفلسطيني برمته. كما مسح ذلك من الأذهان
كل تفكير بإمكانية التعايش مع الكيان
الصهيوني، لأن الدم العربي الذي أريق
وانتهك في مخيم جنين وحي الياسمينة في
نابلس ودم كل الشهداء الفلسطينيين
والجرحى ومعاناة المعتقلين والمشردين، كل
ذلك كتب على أعصاب العرب وأوردتهم
وشرايينهم حقائق الصراع العربي الصهيوني
بوصفه صراع وجود، وحقائق الطبيعة
العنصرية للصهيونية وممارساتها الدموية
الوحشية، وحقائق العداء الأميركي للأمة
العربية وثقافتها وحضارتها وعقيدتها، ورد
على كل أنواع التحالفات ضد ما تسميه
الولايات المتحدة "حربها ضد الإرهاب" وهي
حربها على من يقاوم الاحتلال الصهيوني
والعنصرية الصهيونية ومصالحها
الاستعمارية والمادية في المنطقة، بتحالف
شعبي عربي ضد مركز الشر والعدوان العالمي :
الصهيوني ـ الأميركي الذي يستهدف العروبة
والإسلام والعدل والحرية في أرض العرب.
وصحوة الشعب العربي لن تتوقف أو تموت بل
أراها تتنامى وتتصاعد حتى تجتث عروشاً
وزعامات وولاءات للعدو وحليفه الأميركي
وتحقق توجهاً نحو امتلاك قوة منقذة تحرز
النصر المؤزر بعون الله.
لقد انطلقت الاستغاثات من المدن
والمخيمات والقرى في فلسطين.. انطلقت من
أفواه النساء والأطفال والشيوخ الذين
تحاصرهم الدبابات ويحصدهم الرصاص ويئن
أمامهم الجرحى وتتفسخ أمامهم جثامين
الشهداء، ولا يجدون الدواء أو الماء أو
الغذاء أو ما يمكنهم من إسعاف جريح أو دفن
شهيد.. وانطلقت من أفواه المثقفين
والمعنيين الذين شاهدوا حصار كنيسة المهد
والتدمير الذي لحق ببعض مبانيها وآثارها
وبالمساجد والآثار الثقافية الهامة :
كنعانية وبيزنطية وإسلامية في نابلس
القديمة تطالب بحماية الآثار والأوابد
الحضارية من أعداء الحضارة والإنسان..
وانطلقت تناشد ذوي الحول والطول في وطن
العرب ليمدوها بعون وينقذوا ما يمكن
إنقاذه من حيوات أو عمران أو آثار ولكنها
لم تلامس نخوة ولم تحرك إرادة فاعلة
وحرصاً على العلاقات والقيم والثقافات
والمقدسات، ولم تفك المغاليق عن جيوش أو
تستنفرها لمجرد التلويح بالوجود والقوة
والنخوة، ولم تفلح أيضاً في جذب من يستخدم
إمكانيات ضغط من أي نوع أو يلوِّح
باستخدامها ليرد اعتباراً للدم العربي
البريء والألم الإنساني الفظيع وليردع
الإرهاب الصهيوني المهلك الذي يحاصر
الإنسان الفلسطيني ويفتك به أياماً بعد
أيام تحت سمع العالم وبصره في رام الله
والبيرة وبيت لحم وطولكرم ونابلس قديمة
وجديدة وفي قلقيلية وجنين والخليل وفي
المخيمات الكثيرة والكبيرة المنتشرة على
هوامش المدن وفي القرى الفلسطينية التي
اجتاحتها دبابات العدو الصهيوني وحاصرتها
بالنيران وقصفتها بالطائرات والصواريخ
بهدف الإبادة المنظمة للإرادة والناس
والحضارة والمقدسات معاً.
لم يسعف أحد بنخوته الفلسطينيين
المستغيثين بل سمعنا في أرض العرب من يسخر
من غفلة بعض من يصفهم تاريخ العرب بالنجدة
والنخوة ويكرسهم رمزاً لها .. يسخر من
الخليفة المعتصم تحديداً الذي هب لنجدة
امرأة عربية استغاثت به في عمورية فجهز
جيشاً وسعى من أجلها إلى عمورية حاملاً
راية العرب ونخوتهم، حيث شفا هناك في ساحة
الوغى قلباً اكتوى بالنار.. قلباً استصرخ
حاكماً مستجيراً به من الذل والموت والعار
فكان لـه ما تمناه من شفاء على يد ذلك
الحاكم المسؤول.
صحيح أن تلك أعمالاً مكلفة اليوم؛
والارتجال فيها قتَّال، وتحتاج إلى
حسابات سياسية واستراتيجية دقيقة ما في
ذلك أدنى شك، ولكنها الأعمال التي ينبغي
أن يعد الرجال والساسة أنفسهم وأجيالهم
وشعوبهم وجيوشهم وبلدانهم لها ليكونوا
مستعدين لما قد يُفرض عليهم في أي وقت من
الأوقات، وما يقتضي استنفار قواهم
واستخدامها في كل موقف عصيب وفي مواجهة أي
خطر داهم، وإلا كان الانتهاك والدمار وكان
العار والخسران المبين معاً ثمناً باهظاً
للتقاعس أو الغفلة أو سوء التدبير وسوء
التقدير، ذلك لأن الدفاع عن الإنسان والحق
والوطن واجب دائم فكيف حالنا معه والتهديد
يصبح ويمسي معنا والاحتلال جاثم على
صدورنا والعنصرية البغيضة تفتك بنا منذ

/ 359