صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

عقود من الزمن ونحن بين طالب سلامة وطالب
استسلام!؟ ودفاع القوة عن حقها وعمن هم في
ظلها الشرعي والقانوني واجب في المواقف
الفاصلة في التاريخ والحياة وهي التي تميز
حياة من موت، وتقدماً من تخلف، ورجولة
كريمة من ذل مقيم، ووعياً من غفلة، وحسن
تدبير من سوء تدبير وتقدير، ووطناً حياً
قوياً من مساحات مهملة من الأرض والبشر
يكرج فيها اللحم أناساً ويتراكم فيها
الطين مدراً والخضرة حطباً.
نحن منذ بدأ شارون اجتياحه لنا في فلسطين
أرضاً وشعباً ومؤسسات وقرارات، نحن في وطن
العرب بين سائل عن " باول " ومناشد " بوش "،
بين مستجد لعطف الأمم وواقف على أبوابها
وباب مجلسها العتيد لترفع الحيف والسيف عن
رقاب الناس في فلسطين وكابوس الذل عن نفوس
الناس في أرض العرب، والجواب الذي يأتينا
باستمرار وتكرار يتضمن تحقيراً واتهاماً
لنا بالإرهاب وتهديداً لنا باستمرار
الحصار والقتل والدمار إذا لم نوقف ما
نسميه مقاومة مشروعة ضد الاحتلال ودفاعاً
عن النفس ويسمونه إرهاباً وقتلاً متعمداً
" للمدنيين" المحتلين؟! لم نفلح في جعل بوش
يفهم أننا قد اضطررنا لطلب الموت لكي توهب
لنا الحياة، وأنه حين يضطر الإنسان لطلب
الموت لا يأساً من الحياة وإنما رفضاً
للذل وطلباً للحرية والاستقلال والكرامة
والقيم التي تجسد معنى الحياة ومبناها،
ودفاعاً عن المقدسات والهوية .. عن
الجغرافية والتاريخ فإنه يجب أن ينصف
معنوياً على الأقل لا أن تسلط عليه أبواق
الأمم لتشوه صورته ونضاله وموته!؟. ولكن
هذا الذي ننشده ونترقب حصوله يكون من أمم
منصفة وقوى عادلة، أو يكون استجابة منها
لطلب عادل إن لم تتم الاستجابة لـه فإنه
تُخشى قوة أهله. ونحن وضعنا أنفسنا على نحو
ما في وضع لم تكن فيه الولايات المتحدة
الأميركية التي نناشدها ونضع معظم
أوراقنا بيدها، لم تكن قوة عادلة أو منصفة
تجاهنا في يوم من الأيام بل كانت وما زالت
منحازة لعدونا وحليفاً معلناً لـه مما
يجعلها منطقياً عدواً لنا ومع ذلك نسلمها
معظم رقابنا وأوراقنا، ولم نكن أصحاب قوة
يحشدها التضامن والوعي العربيان
المسؤولان لتفرض هيبتها وقوتها وحقها
ومطالبها ومصالحها على الآخرين ومنهم
الولايات المتحدة سيدة عالم اليوم.
وهذا يجعلنا نطلق السؤال : إلى متى يبقى
وضع الانتهاك والتهالك مسيطراً علينا
رسمياً، وإلى متى يبقى شعبنا من دون إعداد
علمي واجتماعي ونضالي لمواجهة ما يواجهه
من أخطار وما تفرض عليه من معارك ومواجهات
وتحديات؟! إلى متى تبقى أموالنا وثروتنا
الطبيعية وقراراتنا المصيرية بيد أعدائنا
أو حلفاء أعدائنا ولا نخطط لاستنقاذها
وتحريرها منهم وجعلها في خدمتنا نحن في
وطننا نحن؟! إلى متى تبقى سيوفنا صدئة
والإرادات ومعادن الشعوب كالسيوف لا
تجلوها إلا المواجهات التي ينتصر فيها
الدم والسيف معاً والدم بالسيف أولاً على
الظلم والقهر والاستعمار والعدوان وأشكال
العنصرية البغيضة والصهيونية النازية
الجديدة؟! إلى متى نبقى صوتاً بلا صدى،
وقوة بلا إرادة، وإرادة بلا قرار، وقراراً
بلا تنفيذ وأقذر الناس وأشدهم جبناً
يفتكون بنا وبأطفالنا ونسائنا من وراء جدر
الحديد والنار ؟!
تلك هي أسئلة الأيام الفلسطينة المدماة
التي تكتب سطورها على جباهنا من المحيط
إلى الخليج بدم شهداء الانتفاضة
والمقاومة، بدم شهداء مخيم جنين ونابلس
القديمة، وتضع على قلب كل منا بصمة سؤال دم
الشهيدات الفلسطينيات وآخرهن آيات
الأخرس، اللائي كان يتوجب علينا أن نحميهن
مع الأطفال والمقدسات فبادرن إلى افتدائنا
والمقدسات وربما بهدف تحريكنا هن والأطفال
في فلسطين ولكن ..مع ذلك ورغم ذلك .. بقي دم
متجمد في العروق وألف سؤال بلا جواب
يدوِّم في فضاء أرض العرب.
فإلى متى ... إلى متى : هذا هو سؤال الأيام
الفلسطينية المرة المدماة اليوم نحمل
ثقله معاً؟!
***
3 مخيم جنين دروس ومطالب
في الصباح الباكر من يوم التاسع من نيسان
2002 ومع زحف الضوء على الخضرة الربيعية حلق
سرب من الحمام فوق مخيم جنين يبحث عن أمكنة
كانت مساكن لـه وأعشاشاً لصغاره.. وحام فوق
المكان مرات وهو يحدق ويدقق من دون أن يلمح
ما يدله على وطنه المعتاد، فابتعد قليلاً
عن المكان ثم عاود التحليق فوقه مقترباً
هذه المرة من الأرض لتتسع الرؤية وتضيق
العبارة فرأى أشكالاً من الحديد الغريب
عليه تنتشر في المكان.. اقترب أكثر ليعرف
أكثر وعندها حصده الرصاص الصهيوني فهوى
ليشكل مع دمه بعض معالم ذلك المكان الذي
كان مخيم جنين.
دمار مريع تقشعر لـه الأبدان وتثور لـه
النفوس الحية الكريمة، وجثث تحت أنقاض
البيوت منها ما يكشف ركام الأنقاض عن

/ 359