صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

رأسها ومنها ما يغيِّبها الركام إلا ملامح
من لحم متفسخ وأشلاء كانت جسماً لطفل أو
شيخ مسن أو امرأة، وبينها بقايا متفحمة
لجسد كان لبشر سوي، وخيوط دم تلون المكان.
وبين الأنقاض تتجول نسوة ويتجول بعض
الأطفال وتتجول حمامة نجت من رصاص الجنود
الصهاينة فلاذت ببقايا مئذنة، وهم يبحثون
جميعاً عما كان بيوتاً لهم وعما كان أقارب
وأهلاً وأصدقاء، وبين الأنقاض أيضاً
بقايا من دلائل على ما كان لعباً للأطفال
وأثاثاً للمنازل وأعشاشاً للطيور.. إنها
حياة تودع الحياة وترنو بهلع لا يوصف إلى
أعداء الحياة الذين يدبون في المكان
مدججين بالحقد على الحياة وبأدوات القتل
؟!
ذاك بعض مشهد مخيم جنين الذي يقوم على
مساحة من الأرض تقارب ألف متر مربع ويضم
خمسة عشر ألفاً من أبناء الشعب الفلسطيني،
الذين شردوا مرات ومرات من ديارهم على يدي
الوحش الصهيوني بسبب العمليات الإرهابية
التي شنتها العصابات اليهودية المسلحة:
شتيرن وزفاي ليومي وليحي والهاغانا ..إلخ
وشنها فيما بعد الجيش الذي تكون من تلك
العصابات الإرهابية وحمل روحها الشرير في
حروبه العدوانية المستمرة التي يعيش منها
ويعيش عليها، بعيداً عن كل خلق وقيمة
سامية من أي نوع، حارماً الفلسطينيين
والعرب الآخرين من الأمن ومن وطنهم وحقهم
المشروع في الحياة.
والمخيم الذي تتلاصق بيوته وتضيق أزقته
وتتراكم حواريه: أبنية وبشراً بعضها على
بعض، يشكل إرادة حياة نبتت واستُنبتت في
خضم القهر والحصار والاحتلال والاستيطان
أكثر مما يشكل بلدة تتوافر فيها مقومات
العمران اللائق بمدينة أو شبه مدينة يعيش
فيها بشر في القرن الحادي والعشرين
ويتمتعون بالأمن والحرية.
حاصرت دبابات الكيان النازي المخيم
الحزين بأمر من مجرم الحرب شارون صاحب
مذبحة صبرا وشاتيلا، كما حاصرت مدناً
ومخيمات وقرى سواه في طول الضفة الغربية
وعرضها، و بعد صمود ودفاع رائع عن النفس من
المقاومة الفلسطينية العريقة فيه ومواجهة
باسلة من شبابه لقوة الغزو والاحتلال، بعد
ذلك وعلى مشارف زمن ذكرى مذبحة دير ياسين9
نيسان 1948 ارتكبت فيه قوة الاحتلال
الصهيونية مذبحة فظيعة تضاف إلى سجلها
الحافل بالمجازر البشرية في فلسطين،
مجازر: قبية ونحالين ودير ياسين واللد
وكفر قاسم والمسجد الأقصى والحرم
الإبراهيمي وقانا.. ارتكبت فيه مذبحة
فظيعة شنيعة، ودمرت القوة الوحشية
الهمجية بيوتاً فيه على من فيها وهم
أحياء؛ وكان كل ذلك بتشجيع صريح وتأييد
معلن ومستمر من البيت الأبيض في واشنطن:
بيت الراعي الأول لإرهاب الدولة
الصهيوني، بيت قوة الشر التي تنعق كالبوم
في وطننا بلسان رئيسها جورج بوش ووزير
خارجيته كولن باول مطالبة بالقضاء على شعب
محاصر بقوى الاحتلال النازي الجديدة
والقضاء على إرادته وقوة الحياة لديه، شعب
يستمر قتله ومحاصرته وتجويعه بينما تستمر
الولايات المتحدة الأميركية في إدانته
واتهامه لمجرد أنه لم يجد سوى لحمه يقذفه
بوجه الموت الذي يحاصره ويزحف نحوه،
مسوِّغة رأيها وموقفها وفتكها بحملة حقد
مديدة ضد شعوب العالمين العربي والإسلامي
بذريعة مقاومة الإرهاب، الذي تجسده هي
وحليفها الصهيوني عملياً في عالم اليوم
أفضل تجسيد وأبشعه.
وتركَّزَ السلاح والقرار والكلام
والسياسة والإعلام الأميركي ـ الصهيوني
على عمليات ضد " الإرهاب " الفلسطيني الذي
يقوم به الشهداء بسلاح الإرادة والدم
واللحم والعظم بعد أن منع عنهم كل سلاح،
وحوصروا حتى من أمتهم وسلطتهم، بهدف إماتة
إرادتهم وتجميدهم مع الحجر الذي يحملون في
زاوية من زوايا النسيان، فاندفعوا في طريق
المقاومة المشروعة للاحتلال بعد أن سُدَّت
أمامهم السبل لعيش كريم وأمل يشع باستعادة
حق أو بعض حق في الحياة ووطن الآباء
والأجداد المستلب، وفي رفع كابوس
الاحتلال عنهم وعن أرضهم، وحالهم في ذلك
هو بعض حال أهل فلسطين كلها في المدن
والقرى والمخيمات منذ سنوات وسنوات، لا
يكاد يرفع الحصار الصهيوني عنهم حتى
يُستأنف من جديد ولا يكاد يتوقف مسلسل
الاعتقال والملاحقة والقتل والإبادة
البطيئة المنظمة حتى يعود إلى وضع أشد
قسوة وأكثر فتكاً.. وهكذا نشأ محرومون حتى
من اختيار الموت الذي يطلبون لتبعث حياة
في أرضهم وأبنائهم وليورق أمل وحق تقوى
شجرته في النفوس ويؤتي ثماره تحريرا وحرية
وكرامة بين العالمين. وجاء استشهادهم فداء
لأطفالهم وقضيتهم ومقدساتهم من جهة
ووسيلة لرفع الصوت وردع القتلة، فسمتهم
الدوائر الأميركية ألصهيونية على لسان
القاتل بالتشجيع والتأييد: جورج w بوش: "
قتلة"، وهو الذي سمى أيضاً دفاعهم المشروع
عن النفس: "إرهابا"ً يلاحقه " المجتمع

/ 359