صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

والاستراتيجيات والخيارات وأساليب
المواجهة مع العدو الصهيوني وحليفه
الأميركي، أو بتغيير الساسة ليتم تغير
الأمور والاستراتيجيات والخيارات
وامتلاك الأدوات والأساليب التي تهيِّئ
لمواجهة عقلانية قوية وكريمة ومؤثرة مع
أعداء الأمة... تخرجنا من دائرة العجز
والفزع والصخب والتهافت والتآكل والموت
إلى دوائر تليق بأمتنا وبما تستحق وتليق
بكل ما يبدي شعبنا العربي من المحيط إلى
الخليج من استعداد لتقديمه من تضحيات
بالمعنى الشامل والعميق والدقيق والواسع
للتضحيات دفاعاً عن فلسطين وهيبة الأمة
ومكانتها وحقوقها.
فهل يفعل أهل الحكم وأهل الرأي ذلك قبل أن
نتحول إما إلى الفوضى المدمرة أو المهلكة،
أو إلى اليأس القتال الذي قد يدفننا في
الذل والقمع لعقود من الزمن؟! إنه سؤال
ملقى في الفضاء العربي الفسيح أو الكسيح
لا فرق .
المواجهة حتمية مع مركز الشر
من ساواك بنفسه ما ظلمك، ومن رد على
عدوانك عليه بمثل ما اعتديت به عليه أنصف
نفسه منك وأنصفك بالتوجه والموقف والقرار
والاختيار، وربما أخفق في إنصاف نفسه حين
لا يصل إلى هدفه الأخير إذا كان لا يملك ما
تملك من أدوات ووسائل، ولا يبيح لنفسه ما
تبيحه لنفسك من أفعال استناداً إلى معايير
خلقية وأساليب تعامل يأخذ بها، ولكنه حاول
ولم يدرك النجاح وفي هذا بعض الكفاية.
وحين يجد المرء نفسه محاصراً بالقهر
والموت ولا يملك ما يدفعهما به عن نفسه
وأهله ولا سبيل أمامه للخروج مما هو فيه
إلا بالموت المشرِّف فإنه يكون منصفاً
لنفسه حين يختار ذلك الموت حتى إذا لم يحقق
أهدافاً ونتائج موازية، لأنه قرر أن ينهي
حياة لا تطاق وألا يقضي كفأر في حفرة موحلة
من دون أن يستعمل حقه المشروع في الدفاع عن
النفس بالوسائل الممكنة أو المتاحة.
وفي مثل هذه الحالة لا نسمي من يدفع عن
نفسه القهر والذل والموت بنوع مختار من
الموت قاتلاً حين يلحق خسائر بشرية بعدوه
الذي يلحق الخسائر البشرية وسواها به في
كل يوم، لأن القاتل يخطط لفعل جرمي يحقق من
ورائه غرضاً أو مصلحة ينعكسان عليه في
حياته، فهو يختار موت غريم لينتفع بذلك
الموت أو بنتائجه على نحو ما حتى ولو كان
ذلك بشفاء غله، ولكنه يبقى حياً من بعد
ليتحقق لـه ما يريد، ويشترط به أن يبقى
حياً لكي يستحق صفة قاتل وتوجه إليه تهمة
القتل، أما من يختار موتاً سلاحاً ليدفع
عن أبنائه ووطنه الموت، بعد أن جرد من كل
سلاح ووجهت إليه كل أنواع الأسلحة، فليس
قاتلاً بل مدافعاً عن نفسه ضد القتل، وليس
إرهابياً بل يدفع عن نفسه وأهله الإرهاب،
والقتلة في هذه الحالة هم الذين يلاحقونه
ويلاحقون شعبه بكل وسائل القتل والإبادة
والتدمير، ويقومون بعد تنفيذ القتل
والتدمير بوصم ضحاياهم بالقتلة.. ومن عجب
أن هذا يتم ولا يعد من غرائب الأمور
وعجائبها في هذا العصر المتهافت خلقياً
الذي تسيطر فيه قوة عمياء على مقاليد أمور
العالم وتتحكم بقوانينه ومؤسساته وبتفسير
تلك القوانين وقرارات تلك المؤسسات،
وتصدِّر قوانينها وتفسيراتها ورؤاها إلى
العالم على أنها حقائق ومسلمات ووقائع
نهائية ينبغي الأخذ بها كما وردت من
المصدر من دون اجتهاد أو اعتراض؟!
في عالمنا اليوم قوة لا تستند إلى معيار
خلقي، ولا يعنيها العدل بمقدار ما يعنيها
التفوق والهيمنة وفرض مصالحها على
الآخرين، ويدفعها التورم المرَضي المسيطر
عليها إلى حدود الاعتقاد بأنها الخير
المطلق الذي يلاحق الشر المطلق بتفويض
إلهي؟! ويصل ذلك الوهم حدوده المرَضية
القصوى عندما تحاصَر قيادات تلك القوة
بأمرين هامين:
1 ـ سيل من الإطراء والتأييد لأفعالها
ومواقفها الإجرامية يصور تلك الأفعال
عدلاً وحرية وموقفاً إنسانياً وحضارياً
مسؤولاً، وهو ما يجعلها تحلِّق في الفضاء
الأخلاقي بأجنحة من شمع مثل أجنحة إيكاروس
في الأساطير اليونانية القديمة.
2 ـ تدفق للمعلومات من مصادر محددة
وبتوظيف مدروس يهدف إلى تشويه الرأي
وتشويش الرؤية، ويتم ضخ تلك المعلومات
بهدف تكوين رأي و موقف وقرار تصب جميعاً في
الاتجاه الذي يجعل تلك القوة تمعن في
غطرستها وعدوانها وتدمن أوهامها
وممارساتها الدموية، وتزداد اعتقاداً
بأنها الخير الذي يلاحق الشر. ولكن أجنحة
إيكاروس تلك لا بد من أن تذوب حين تصل إلى
نقطة اقتراب من نور شمس الحقيقة فيتردى من
تحمله وما تحمله في وهدة لا مخرج ولا منجاة
منها.
لا يطيب لنا ولا نريد أن نصدق، في عصر
المعلوماتية والعالم القرية والسيطرة
الأميركية حتى على التنفس البشري، أننا
أمام حالة مذهلة من الحصار المعلوماتي
لرئيس أكبر قدرة معلوماتية وأكبر دولة في

/ 359