صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

ولا يوجد في هذه الأرض ما يشد طيراً إليها،
لقد قُتِلَت روح الخصب في الأرض فاطلب ما
هو متاح فيها أو ارحل عنها أو عد إنساناً
وأعد الإنسان إليها.
عدت إلى سجن نفسي وقلت: لا شيء يفتك بالروح
مثل صحراء نفس بلا ضفاف تكتسح الرؤية
والأعماق وواحات الخيال وتحجب ينابيع
الأمل وقدرات المبدع على التخييل.. لا شيء
يفتك بالنفس مثل الإحباط وارتفاع شأن
الانحطاط وشأن من لا شأن لـه ومن لا خير
فيه من بين الخلق فوق أهل الخير والقيمة
والرفعة في الحياة.
في زمن يستباح فيه الدم وتتدنى قيمته إلى
أقصى مدى ويمعن في الاضمحلال والتلاشي
وتنوشه سهام الإدانة، ويتنصل بعض أهله منه
ويركضون في مزالق الملق للتخلص من ندائه..
في زمن يستباح فيه الدم.. تموت مع الدم
المستباح قيم وأرواح وحقوق وكرامة ويغدو
الأحياء سيل موت يعربد في الطرقات.. تموت
مساحات الخضرة في الأرض ويخبو ضوء الروح
وتنتشر العتمة ولا يرى الخلق منارات العشق
التي تضيئها مشاعل الدم على التلال ولا تلك
التي تذكيها الأرواح الدائرة في مداراته..
يخبو العشق ذاته، وتذبل المعاني ويضيع
الإنسان في الدروب كما تضيع الدروب من
الإنسان.
أعطني نفسي أيها الشبح الماثل عتمة تتكور
في قلبي وشوكاً في مدى دربي وأسئلة مرة
ملغزة تتكوم على الشفاه.. أعطني نفسي فلست
مسلماً شيئاً مني لك ولا معلناً تسليماً
بقدَرك.. تقول لي: إنني أنت، وأننا الصوت
والصدى والجسد وظله !؟ أعطني شيئاً مني إذن
أتعرف به عليك فقد زاغت نفسي من نفسي وتاه
مني ما أعرف به ذاتي .. لقد اجتاح نفسي تيار
ريح قطبي فأسقطها في مداه وأسلمتها عاصفة
البر إلى عاصفة البحر.. وهاهي يتخطَّفها
هياج بحر أعاصيره براكين!؟ لقد اختلطت
أشياء كثيرة أيها الشبح.. الصدق تعفر
بالكذب.. والحقيقة يراد لها أن تكون إبرة
في كومة من القش.. الصدق تعفَّر بالكذب
وللكذب أعلام يرفعون أعلام الصديقين
ورايات الشهداء ويسرقون الشهادة والبطولة
ومشاعل الدم ليصنعوا دروب النورعلى
هواهم..إنهم يحصدون بذار غيرهم ويصبح الدم
والشهادة لديهم تجارة. كاد كل شيء جميل
وبهي وصحيح يغيب في عتمة الزيف وزيف
العتمة أيها الشبح.. حتى النور في القلب
خالطته خيوط زيف يقدم نفسه أشعة نور.. كل
شيء يضمحل ويغيب ويتهدم، وكاد يتكسر
الصاري الذي يحمل شراع الروح..
أعد لي شيئاً من روحي لأزرع روحي من جديد
فوق هامة الوجود إرادة صمود .. أعد لي ذاتي
أو غب من حياتي فقد سئمت الرمادي وأمشاج
الزيف التي تتداخل مع خيوط الحقيقة لتصنع
سجادة صلاة فجر الإنسان وفجر الحقيقة في
كاذب الأزمان.
ربما كنت في الطريق إلى اكتشاف المستحيل..
وربما أجده في كهف نفسٍ مجردة من الأمل
ترفض الانهزام .. نفس تعيش وتتابع الكفاح
في الحياة وتستنبت الأمل وتسقيه ماء
الإيمان حتى تتماوج خضرته في حقول الروح،
فهل تُرى يتاح لحي أن يرى المستحيل ويقبض
عليه ويقدمه للأحياء متلبساً بالهزيمة،
أم أنني لن أجد إلا نُتَف الريش التي
تطايرت منه في المدى المفتوح على الخواء؟!
المستحيل إرادة تتعلق بطموح يغدو في خضم
الدأب والتضحية إمكانية مضيئة .. هكذا يقول
قلبي الذي تتكور فيه العتمة ويأبى
الاستسلام لها.. وأنا أركض خلف طموحي
المشروع بإرادة بلا ضفاف لأجدد أملاً بنصر
على ما يسمونه المستحيل.
في مفازة من الطريق نزل عظم ساقي إلى
الأرض يستريح واستمرأ الأرض والمراح.. لم
يستجب لندائي حين دعوته للعودة مستحثاً
إياه على متابعة السير.. أبى الامتثال لي
وحَرَنَ في الطريق معيقاً عزمي على اقتحام
الكهف المعتم بحثاً عن المستحيل.. شيء مني
يتمرد علي، وشيء مني يأمرني بمنع تمرد
خطير علي!؟ استغثت به: يا بعضي أشفق على
بعضي، ويا جسدي لا تخيب روحي، ويا عظمي لا
تخالف دمي.. وتابعت الاستغاثة به لكي ننجو
من الغرق في مستنقع الموت .. الهزيمة ..
استغثت به لكي نهرب معاً خارج دائرة الموت
البطيء الذي يسمى حياة تتفسخ في مستنقع
آسن هو مجتمع فاسد ينمو فساده وينتشر
ويتشمرخ في كل اتجاه، وتهيم فيه "الإرادات"
على غير هدى أو بصيرة ويضل عن كل معيار
ويعربد مسكوناً بالعتمة مفاخراً بأنه بلا
نور في الكلمة أو نظافة في السلوك أو
مسؤولية في الملمات. خذلني عظم ساقي وتبعه
عظم يدي .. ماذا أفعل حين تُسْرَق مني قدماي
ويداي وتتسرب إرادتي في شقوق روحي ويبدأ
التآكل غزوه الهمجي لكل شيء فيَّ، وحين
ينغل في جرحي الدود ولا أملك ما ينسل الدود
مني ويداوي الجرح في؟!
طلب بعضي إجازة من بعضي لكن لا يبدو أن ذلك
ممكنٌ، فقد كُتب علينا إمَّا أن نذهب معاً
أو أن نبقى معاً: جسداً وروحاً!؟.
البرد شديد في الأعماق، وفي داخل القلب
بركة من جليد وفي الدروب ظلام .. إخال أن

/ 359