صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

التاريخ من تصفية إلى تصفية على أيدي
الأعداء والعملاء وذوي الاستعدادات
المريضة وشبكات المفسدين. وها نحن في شبه
جنازة مستمرة لا تكاد تخرج أقدام السائرين
فيها من المقبرة حتى تدلف إليها، في كل يوم
نشيِّع جنازات مدنيين أبرياء ومقاومين
أشداء وقيادات تناضل من أجل الحرية في
المخيمات والمدن الفلسطينية، وفي دهاليز
السياسة ندفن شخصيات في قبور التخاذل أو
التعامل، وفي أروقة الثقافة العربية تزكم
أنوفنا رائحة العفونة تفوح من أوراق
وأفكار تروج للهزيمة والاستسلام وتراوغ
لتسوِّغ العدوان والتحالف مع العدو،
وتدعو إلى قيم غريبة مريبة لا تبني الحياة
ولا تبني الإنسان ولا تعزز إيماناً من أي
نوع. ولكن أكبر ما تستهدفه التصفية في هذا
المسلسل المنهِك الطويل هو: قضية فلسطين
والقيم السليمة والإرادة الخيرة: قومية أو
دينية.
وفي مواجهة التصفية توجد بؤر يتصدى من
فيها بأسلحة محدودة وأدوات قليلة
وإمكانيات مغلولة لذلك المد الفتاك
المتخم بأنواع الدعم والتأييد، وتتحمل
بؤر المواجهة تكاليف باهظة جداً في تصديها
ذاك ولكنها تعبر في الوقت ذاته عن لحظة
تاريخية ومواقف مبدئية سليمة وحازمة وعن
رغبة جماهيرية عربية عارمة وعن استعداد
للتضحية كبير. وعلى عتبات مواقع تلك البؤر
الخيرة وتضحياتها تتراكم كلمات وبيانات
وصرخات ومظاهرات واستعدادات مما يشكل
كتلة هلامية ضخمة من الاستعداد والإرادة
والرأي.. كتلة من المادة الخام إن صح
التعبير تحتاج إلى تفحص شديد ليتبين كم
فيها مما يستحق الاعتماد عليه والاعتداد
به عند الملمات. إنها كتلة تحتاج إلى
الامتحان في خضم المحن حيث تصهر وتُصقَل
وتُختبَر ويتم فرز قمحها عن زؤانها فيستقر
في أرض الواقع مقدار وقدراتها ما فيها من
عزم وثبات واستطاعة على دفع المواجهة
خطوات جدية مجدية إلى الأمام.
ولم يعد السؤال الآن، بعد مسلسل التصفيات
اليومي، لم يعد السؤال يتعلق بمدى قبول
هذا النوع من التحديات المطروحة علينا
وإنما بكيفية التعامل معها بأسلوب ناجع.
وإذا كانت بعض جبهات المواجهة واضحة من
حيث أساليب الرد عليها أو التعامل معها
فإن هناك جبهات أخرى يكتنف أسلوب التعامل
معها غموض كبير بل لا يكاد ذلك الأسلوب
يتحدد ويستبين بَلْهَ أن يطرق أصلاً.
في الرد على التصفيات الجسدية
والاغتيالات والاعتقالات وأشكال التدمير
والاقتلاع من البيت والقرية والمدينة
والوطن لا بد من اعتماد منطق القوة
وأدواتها والتعامل مع ذلك الأسلوب
بالمثل، ولكن كيف يتمكن المكتوون بنار
القوة المعادية.. كيف يتمكن المحاصرون
بالقوة الصهيونية ـ الأميركية المتوحشة
وبالعملاء وصنوف التخاذل من امتلاك سلاح
يشهرونه بوجه القوة؟ وكيف يوصل المعنيون
بهذا النوع من أساليب المواجهة، كيف
يوصلون إلى العزَّل المحاصرين ما يرفد
قوتهم أو يكون لديهم مقومات القوة: مادية
ومعنوية ومقومات الصمود في مواقعه على
مواقفهم؟! وكيف يمكن ضمان عدم تآكل عزيمة
أولئك وهؤلاء على المدى الطويل بسبب نقص
الإمكانيات ونقص الوسائل وانسداد الدروب
الموصلة إلى الغايات والحصار بكل أشكاله
وألوانه وربما العجز الناتج عن ذلك ببعض
هوامشه وألوانه؟
وإذا كان سؤال القوة وأسلوب توفيرها
واستمرار الأداء من خلالها، بوصفها
خياراً حتمياً للرد على التصفية المعتمدة
استراتيجية ثابتة ودائمة من جانب
الأعداء، إذا كان ذلك السؤال يستدعي تغيير
خيارات وسياسات وأساليب عمل، ومن ثم زج قوة
قتالية موجودة في ساحات تفتقد تلك القوة أو
تنتظرها أو تفتقر إليها كما يستدعي البحث
عن مصادر دعم وإسناد وحلفاء يُعتَمَد
عليهم في المواجهة، فإن سؤال إنقاذ
المقاومة من الحصار ومن زحف التصفية
والتآكل على عناصرها ومقومات وجودها
وصمودها يستدعي تحركاً شعبياً عربياً
ملحاً يملي إرادته على الرسميين العرب
ويدفعهم إلى العمل قبل فوات الأوان وإلى
إنقاذ المقاومة والمحافظة عليها إلى أن
تتداركها قوة مقاتلة عربية من أي نوع وبأي
شكل.
وما نراه ونتابعه في فلسطين ومواقع أخرى
يتعرض فيها المقاومون ومؤيدوهم إلى الضغط
والتهديد والملاحقة والاقتلاع والتصفية
وتتعقبهم مشاريع وسياسات استسلامية
وأجهزة استخباراتية وإعلامية وقوى تصفية
متعددة ومتشعبة ومدربة تدريباً عالياً
تمتد أهدافها بين التصفية المعنوية
والتصفية الجسدية، لا يسمح لنا بالركون
إلى حتميات لا نعد لها عددها ولا إلى أبعاد
شعبية وتاريخية وقومية ودينية لا نستثمر
في مجالها إمكانياتنا وطاقاتنا استثماراً
علمياً دقيقاً مدروساً وبعيد النظر
والنَّفَس بأسرع ما نستطيع.

/ 359