صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وعلى الرغم مما تتعرض لـه جبهة المقاومة
من ضربات وحصار وتصفيات فإنه يبدو لي أننا
نخسر في جبهة المواجهة السياسية أكثر مما
نخسر في جبهة المقاومة المسلحة، ذلك لأن
المقاومة تتكبد خسائر وتلحق خسائر بالعدو
وتنهكه وتؤثر سلبياً في اقتصاده وتجعله
يلجأ إلى اتخاذ قرارات تنجم عنها أزمات
تفاقم ما لديه من أزمات، مثل قراره الأخير
بفرض ميزانية تقشف لمواجهة استحقاقات
الإنفاق على حربه العدوانية التي قسمت
اليمين الصهيوني ذاته وأخرجت بعض وزرائه
من الحكومة، بينما تقوم السياسة العربية
بأعمال كثيرة من شأنها كشف ظهر المقاومة
من جهة، وفتح الطرق المسدودة أمام
الاحتلال من جهة أخرى، وتقديم مشاريع
تساعده على تصفية قضية فلسطين فيرفضها
ليكسب أكثر ويتحقق لـه ما يريد؛ لأن
السياسة العربية تتنازل أكثر وتتراجع عن
مواقفها وثوابتها بشكل أسرع، وتجعل نفسها
على نحو ما في خدمة العدو من خلال الإذعان
لكل ما تطلبه واشنطن وهي لا تطلب سوى ما
يخدم الكيان الصهيوني وما يدعم عدوانه
واحتلاله واستيطانه وحربه المعلنة على
العرب. وما زالت السياسة على الرغم من
فظاعة الاجتياح الصهيوني الأخير للضفة
الغربية تدور في فلك إجماع عربي رسمي على
مبادرة الأمير عبد الله التي أصبحت إعلان
بيروت، وهو إعلان سلام عربي قوبل بلطمة
صهيونية ـ أميركية على الوجه لأن الرد
عليه جاء بالاجتياح وبرفض حزب شارون
بأغلبية ساحقة لقيام دولة فلسطينية، وكشف
الاجتياح وعدم الرد العربي عليه وإعلان
بيروت والرد الصهيوني عليه عجزاً رسمياً
عربياً ملحوظاً كما كرسا بنظر الشعب
العربي انهياراً للخيار العربي
الاستراتيجي الوحيد خيار السلام، وربما
كان العرب لا يريدون الاعتراف بهذه
الحقيقة أو لا يملكون إلا أن يجتروا وهم
التمسك بها. وإذا كان بعض الجواب على سؤال
القوة المطلوبة لدعم المقاومة واستمرارها
موجوداً ولا يستخدم فإن الجواب على سؤال
البحث عن خيار بديل أو مضاف لخيار "السلام
الاستراتيجي" لا يراد لـه أن يكون موجوداً
فضلاً عن أن يستخدم. ومن هنا كانت السياسة
العربية تشل دعم المقاومة إلى المدى
المجدي فتجعلها قيد الحصار والخسارة ولا
تطلق عنانها بالإفراج عن الطاقات العربية
الداعمة لها بشكل مطلق ومؤثر، وتشل
الخيارات الأخرى للأمة بتمسكها بخيار
وحيد لا تملك قوة حتى للمحافظة عليه وفرض
مناخه على العدو وهو خيار "السلام" الذي
يعني بمفهومه المقدم عملياً من خلال إعلان
بيروت تنازلاً عن القضية الأساس للصراع
العربي الصهيوني قضية احتلال فلسطين
وإقامة مشروع صهيوني ـ عنصري ـ توسعي ـ
استيطاني فيها على حساب الحق التاريخي
للأمة العربية في فلسطين وحق الشعب
الفلسطيني في وطنه وحق العودة الذي
يتطلعون إلى المقايضة عليه بأكياس من
الدولارات.
ولا يتوقف تأثير السياسة السلبي على
المقاومة فقط تلك التي تكيل لها الدعم
بالبيانات والتصريحات والكلام النظري
وتقدم " لها " العون الإنساني: الغذاء
والدواء وبعض المال الذي يصرف على تعمير
بعض ما دمر وعلى قضاء حاجات السلطة
الفلسطينية، وهو عون يصح قبوله اجتماعياً
والتغني بأهميته للمحاصرين المحتاجين
ولدفع الرواتب ..إلخ، ولكنه لا يعني دعم
المقاومة التي تحتاج عملياً إلى السلاح
والرجال والمال والسند العسكري وإلى
المساعدات العينية أحياناً، لكي تبقى
وتستمر وتقاتل وتنتصر وتكون طليعة حقيقية
للتحرير؛ بل يتعدى ذلك التأثير السلبي إلى
ساحة الثقافة التي لا تأخذ من الاهتمام ما
تستحق بوصفها خنادق مواجهة متقدمة في هذا
القرن وفي هذه الظروف، وتتعرض إلى هجوم
أميركي ـ صهيوني وحتى غربي يطال الهوية
والشخصية الثقافية والمناهج التربوية
والقيم الاجتماعية والقومية والنضالية
والعقيدة الدينية ذاتها حيث الحرب اليوم
على الإسلام ليست سراً ولا يخفيها كلام
الرئيس الأميركي الذي يناقض تصرفه على
الأرض كلامه الذي يطلقه في فضاء السياسة
والإعلام.
وخسائر الثقافة لا تتأتى من موقف السياسة
منها فقط، سواء أكان ذلك الموقف ناتج عن
فقدان الدعم والاهتمام، أو عن التضييق
والتهميش وترك الباب مفتوحاً أمام
الاختراق والتخريب ومرابطة الخصم في عقر
الدار من دون أن يلقى مقاومه دعماً حقيقاً
لإخراجه من جحوره التي يموِّهها لـه
المتعاملون معه والمؤيدون لمقولاته
والمروجون " لحضاريَّته" ولحقه في خوض حرب
ضد أفكار وثقافة وقيم حضارة يراها بعض
"المثقفين" العرب خارج العصر أو خارج
التاريخ؟!
وفي هذا المناخ وضمن هذه المعطيات نجد
أنفسنا: مقاومة وثقافة وسياسة محاصرين
بمشاريع التصفية وأشكالها المختلفة، وهي

/ 359