صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

المقيت ذهب ضحيته مئات الآلاف من
الجزائريين والجزائريات.. ومن لا يعجز عن
تصور هذا المشهد واستعادته في أدوات
التخييل وملكاته وفيه كل ذلك الامتداد
للهول والدمار والموت وغطرسة القوة وصمود
الإرادة والعقيدة والروح أمام عوامل
التدمير وأدواته، فكيف يجمع ذلك المشهد
الذي امتد نيف ومئة وواحد وثلاثين عاماً
/1830 ـ 1962/ في رؤية وتعبير وكيف يوفى بعض
حقه، إذ شتان.. شتان بين من يكتب خلاص أمته
بدمعه ودمه وبين من يكتب عن ذلك الخلاص
وفصوله ورموزه أسفاراً بقلمه!! فذاك دفع
ويدفع حياته ثمن الموقف والخلاص، وهذا
يجعل الموقف والخلاص سبباً في الحياة
وسبباً إليها، فشتان بين بائع روحه من أجل
حياة الآخرين والأجيال القادمة والوطن
وبين من يشتري بتضحية الآخرين حضوراً
وشهرة وسلطة وسطوة من أي نوع على الآخرين
والأجيال وفي الوطن؟؟ شتان بين الدم
والحبر وشتان بين روعة الاستشهاد وحشرجة
المداد. ومع ذلك فكل يدعي وصلاً بليلى، وقد
يزايد الحي على الشهيد الحي ويستلب منه
موقفه ودمه أو يشوه صورة استشهاده وتألق
دمه!؟ ولكن .. مع ذلك ورغم ذلك يبقى للكلمة
ما يبرر صوغها ويبقى لها في العالمين
دورها البناء، فالكلمة حياة والكلمة موقف
والكلمة مسؤولية، وقد يوجه الكلام نثراً
وشعراً.. نخوة وفكراً، قد يوجه السلاح
والجهد وحركة البناء. ولقد كتب الأدباء
والكتاب والمفكرون والمثقفون، والعرب
منهم على الخصوص، كتبوا عن الثورة
الجزائرية فكانوا معها وقلة قليلة كانت
ضدها، وكان إبداعهم سلاحاً يضاف إلى
السلاح، ولا بد من استعادة ذلك الأداء
الذي ساهم في تخليد ثورة شعب وقضيته
وتضحياته ورموز تلك الثورة وشهدائها
وأهدافها، ليكون ذلك بمتناول الأجيال
التي يدور القتال حول ذاكرتها وتوجهاتها
ومواقفها وخياراتها المستقبلية هذه
الأيام، ولينعش الذاهب ذاكرة القادم
ويغرس فيها خلاصة التجربة والتاريخ فيسهم
في تكوين الذاكرة من جديد وفي إنعاش حوادث
التاريخ ودروسه لكي تعيش الأمة حاضرها
وتبني مستقبلها في ضوء معرفة وتجربة ووعي
لا بد منه ولا غنى عنه بالنسبة للشعوب
والأمم، فشعب بلا تاريخ هو شعب بلا ذاكرة،
وشعب بلا ذاكرة هو كتلة من الهيولى تشكله
الأمم والقوى على هواها وتدحرجه في
الاتجاه الذي تريد خدمة لمصالحها أو
تدميراً لقيمه ومصالحه.
في مشهد الثورة الجزائرية وانتصارها
المجيد، وفي أربعينية نصرها المزدهي
بالبناء أستل من ذلك المشهد المهيب البهي
الغني شعاع ذكرى لأذّّكر وأذكِّر، لعل
الذكرى تنفع المؤمنين.
قبل إشعال جبهة التحرير الوطني الجزائري
لفتيل الثورة في الساعة صفر من اليوم
الأول من شهر تشرين الثاني / نوفمبر 1954،
وفي خضم تفاعلات أحداث الأول والثامن من
أيار / مايو 1945 التي سقط فيها في سطيف
وقالمة أكثر من خمسة وأربعين ألف شهيد
حاول السيد فريدريكس Frederix شأنه شأن سواه
من الكتاب الفرنسيين والمتفرنسين،
يساريين ويمينيين، أن يقدم صورة مشوهة
ومزيفة عن مفهوم الوطنية وروحها العالية
في الجزائر ولدى الشعب الجزائري فقال: " إن
الوطنية هي بالنسبة للجماهير الجزائرية
رد فعل شعب ينجب من الأطفال أكثر مما
يستطيع بلده أن ينتج من الغذاء. " فردَّ
التعلق بالحرية والكرامة والاستقلال إلى
فقر ويأس وأراد أن يفصل بين الجزائري
والقيم السامية الرفيعة والتطلعات
الإنسانية الكريمة الكبيرة فأخطأ وتعسف
وزور الحقائق والوقائع ومارس بالكلمة
دعاية استعمارية عدوانية سقيمة. وكان ذلك
هو نهج الاستعمار ونهج الكتاب الذين
ارتضوا لبلدهم أن يكون عنصرياً
واستعمارياً، وهو نهج الصهيونية في
فلسطين اليوم التي تمثل السرطان
الاستعماري العالمي عبر تاريخ طويل، فهي
تقدم الثائر الفلسطيني والمقاوم النبيل
والاستشهادي القدوة مجموعة يائسين وبعض
الاستعماريين الكبار يردون ذلك لسوء
الأحوال المعيشية في الأرض المحتلة
مجردين الفلسطينيين كما جردوا الجزائريين
في السابق من التعلق بالحرية والاستقلال
والحقوق الإنسانية العالية ليدرجوهم في
درك البؤساء الذين يغنيهم الخبز عن
الحرية، وذاك من الاستعمار والعنصريات
أمر عجب ولكنه يغدو أشد إثارة للعجب عندما
يصبح نعيق من يوالون الاستعمار
والعنصريات البغيضة من أبناء الشعب الذي
يتعرض للاستعمار والممارسات العنصرية؟!
ولكن السيد فريديركس لم يقل لنا من الذي
أفقر الشعب الجزائري، ولا كيف كان خمسة
وعشرون ألف معمر، مستعمر، "كولون" يملكون
ثلاثة ملايين هكتاراً من مجموع الأرض
الصالحة للزراعة ومن أفضل سهول "متيجة" بين
الجزائر العاصمة ووهران" الخصبة بينما
يملك الشعب الجزائري كله بملايينه التي

/ 359