بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
انتفاضة الأقصى في جوف الحوت، ولا ينفع مع ذلك صراخنا وقرعنا الطبول والدعاء لكي يطلق الحوت قمرنا. الزمن العربي الذي يقف دائماً على مفصل /الحاضر /الماضي، والماضي/ الحاضر يخيفني لأنه لا يحسم خياراته، ولا يذهب إلى المدى المجدي في استنتاجاته ولا يبني استراتيجيات العمل على ضوء تراكم واع للخبرة والفعل ضمن برنامج يؤدي إلى نهايات ملموسة الحضور في سلسلة تؤدي إلى الهدف أو الأهداف المنشودة. والارتباطات السياسية التي لبعض الدول العربية بالعدو الصهيوني أو بحليفه الأميركي، تجعلني أقف على شفا حفرة من التآمر والتواطؤ مخيفة قد تقودنا إلى تفريط بعد تفريط، يشفع لـه ضعف عربي ووضع دولي، وتسحبه إلى الماضي المغيّب ذاكرة عربية مثقوبة اعتادت على النسيان. والصحوة العربية التي تلامحت في الأفق الشعبي تشحنني بالأمل؛ لأنها لن تذهب هباء، ولن تموت في مهدها، ولن تتوقف عن الدفع باتجاه التغيير.. وقد تدفع أنظمة إلى السقوط، وأخرى إلى أخذ المبادرات التي يطلبها الشعب ويتطلع إليها بيد من حديد، وتنطلق لتزرع راياتها في كل قطر ليحتضن الشعب تلك الرايات ويسير نحو فجر جديد طال انتظاره. وشباب الانتفاضة والأطفال الذين يقابلون الرصاص والقذائف الصاروخية بالحجر، ويبذلون دماءهم ويغيبون عن بيوت آبائهم ومن عيون أمهاتهم.. يدفعونني دفعاً نحو رؤية مغايرة فيها كل الآمال والاحتمالات والتوقعات.. وفيها عدوى انتقال صوت الدم والثأر لـه إلى مساحات من قلوب الشباب والأطفال العرب تحول مساحة الأرض إلى عمل نضالي كبير في ظل اختلال قد يزيد من مساحات الخلل. لكن كل ذلك الذي يضعنا على مشارف شتى الاحتمالات لا يجعلنا نيأس من وضعنا بأي حال، ولايجعلنا ننكفئ ونتراجع عن السير في الدروب التي قطعنا مسافات على مساراتها.. ولا عن الاختيارات التي اخترناها وننادي باختيارها. - العدو الصهيوني لا يمكن التعايش معه، ولا بد من العمل على اجتثاثه من أرضنا، وصراعنا معه صراع وجود. - والاتفاقيات التي وقّعتها أنظمة عربية معه، وكل ما قد يوقّع معه من اتفاقيات تؤدي إلى الاعتراف به، وجعله يتقدم ويبني ويتوسع على أرضية من الاستقرار والاطمئنان، كلها شر ولا بد لنا من مقاومتها وإسقاطها والتحرر من قيودها حتى نأخذ طريقنا إلى البناء والتحرير والعمل الهادف إلى صنع الاستقلال العربي التام، لأنه مع وجود الكيان الصهيوني لن يكون هناك استقلال عربي ناجز. - والمواقف المراوغة لساسة أو أحزاب أو تنظيمات أو منظمات أو مثقفين.. لن توصلنا إلا إلى المزيد من البؤس والضياع والتشتت. ولن تزيدنا إلا ضعفاً وتخلفاً وستؤخر كل عمل نقوم به على طريق الاختيارات السليمة والأعمال الصحيحة.. ولا بد من حسم تلك المواقف والاختيارات .. ليكون التحرير هدفاً، وليكون التضامن العربي هدفاً، ولتكون الشراكة العربية تامة من أجل تحقيق الأهداف وتحمل التبعات. إن دم الأطفال.. والقدس.. وشهداء معارك التحرير.. والذين قضوا على طريق بناء الدولة العربية وإقامة الصروح الحضارية التي ميزتها، كل أولئك يناشدوننا وينتظروننا.. فهل نلتفت إليهم ونكون عند حسن ظنهم بنا؟ أم ترانا نطمر الرأس بالرمال وننسى، ونمر بين مشاهد الدم ومشاهد التاريخ من دون أن يهزنا الدم والتاريخ؟! لقد وجدت من بعد اللهاث على سفح جبل الذاكرة العربية والعمل العربي الضائع.. وجدت أبا فراس بسيفه وشعره وسلاسل الحديد في معصميه وساقيه وعنقه يسابقني إلى القمة ليسد علي طريق التردي منها.. وهو يجاهر بأنه سلك طرقاً أصعب ونظر إلى ماض أبعد وعانى من زمن عربي أردأ.. ولكنه بقي الفارس والشاعر المؤمن بأمته وبالنصر. ووجدت الأمير عبد القادر يمسح الريف الجزائري بعين مطمئنة ليرى الخلل الكبير بين سلاحه وسلاح عدوه المحتل لأرضه، وبين إرادته وإرادة الذين ناداهم إلى التحرير.. وهو يقول: لم أضع السلاح خوفاً على نفسي ولكن.. خشية أن تمتد النار إلى مواقع ناشدتني ألا أحرقها.. فأخرت الطلقة ولكنني لم أقل لا تطلقوا.. أنا أمامكم ومعكم وقد عدت من دمشق إلى الجزائر عظماً وتاريخاً.. ولكن روحي وقضيتي وتسامح عقيدتي لم تغادر أرضاً تحتاج إلى مثل هذا اليوم. ووجدت محمد الدرة ببراءته ورموز دمه، ونوع المواجهة التي سقط عند عتباتها.. يصرخ بأخوته الصغار وبنا نحن الكبار ألا تتركوا غيري يلقى مصيري.. وكونوا الأقدر على النجدة والحماية والأوفى للقضية، والأقدر على عمل يحمي الأوطان والمقدسات والأمهات. وجدتني مع هؤلاء جميعاً، ومع كل ما