بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
ولم يستقر في وعيي ووجداني فهم لحالة يصبح فيها الإنسان عدواً لنفسه على هذا النحو الشرس. لقد اتخمت من كلام في التحليل والتشخيص لمسألتين كبيرتين في حياة العرب: قضية فلسطين وأبعادها وقضية الخلافات العربية العربية وأطوارها وأشطانها، وما وصلت أبداً للحظة يقول فيها المتخمون بمعطيات التحليل والتعليل والتأويل: كفى كلاماً ولنتجه إلى العمل المنقذ: تسخير القدرات العربية الكاملة لامتلاك القوة الشاملة التي تحمي تدرجنا نحو النهضة والتحرير والوحدة واستعادة الحق والمحافظة على العدل والحرية، بقوة العلم والإيمان والعمل بهما وفق سلوك يحاسب عليه شرع وقانون هما فوق كل الرؤوس، ومسؤولية عربية أعلى من مصالح الحكام والأنظمة والأحزاب والأشخاص، مهما سمت المقامات وارتفعت الهامات. للموت وجوه، وأنا بعض وجوه الموت في الوطن وبعض وجوه موت الوطن، فإذا كان أخي يُذبَح ولا أحرك لإنقاذه يداً أو لا أملك أن أدفع عنه الخطر ولو بمقدار ذرة، فما هو شأني وشأن قرابتي وانتمائي.. وشأن صلتي بالحق وبالإنسانية، بالعروبة والإسلام.. وإذا كان يُذبَح وهو على الحق ولا يدفعني الحق لأصيح : لا.. وأتقدم لأنقاذه؟ وإذا كان وطني ينتهك وحقي يهدر وكرامتي لا تساوي بنظر سواي ونظري قلامة ظفر ولا ترفعني عن شرب القذى ولا ترفع عني أدنى درجة من درجات الأذى، فما شأني وشأن حياة كتب الله للإنسان فيها أن يكون وأن يعيش وأن يختار نهجاً: " وهديناه النجدين"، وحرم عليه أن يعبد سواه أو أن يستكين أمام الظلم وأن يهن أمام قسوة الأحياء والحياة ؟! بقيت نفسي مثقلة بأسئلة كثيرة وأنا في صباح قمة جديدة للعرب في شرم الشيخ .. وما أدراك ما شرم الشيخ؟!. نحن من دون استثناء مسؤولون أكثر من مئة وخمسين شهيداً فلسطينياً سقطوا خلال الشهرين الماضيين فقط من هذا العام 2003، وفي كل يوم غارة همجية صهيونية ودم وتدمير واعتقال وتصفيات وتشديد للحصار وتبديد للطاقة والآمال تقوم به قوة الاحتلال، ويوم الخميس 6 آذار/مارس 2003 حين وقعت في جباليا مجزرة بشعة متعمدة، حيث وجهت قوة الاحتلال قذائف الدبابات إلى جموع المدنيين الذين يساهمون في إطفاء حريق أشعله المحتلون في بناء سكني فسقط أحد عشر شهيداً وأكثر من مئة جريح لم يتحرك لسان ببيان بَلْهَ ساعد وزناد في أرض العرب، وابتلع السيد بوش لسانه بعد أن كان يلعلع بالإدانة بعد عملية حيفا. وفي العراق يستمر تدمير صواريخ الصمود 2، قبل العدوان الأميركي القريب، بالوتيرة ذاتها التي يتصاعد فيها القصف الأميركي البريطاني على ما يسمى المناطق المحظورة في جنوب العراق، ويستمر التهديد والحشد الأميركيان البريطانيان لشن الحرب، كما تشتد "النخوة العربية، ومنها عراقية"، بالانتقام وتدمير البلاد على رأس النظام. ومن الدم البريء المراق في غزة إلى الحلوق التي تغص بالألم في بغداد، إلى اللعنات المتبادلة في الدوحة، يتبدى وضع العرب على حقيقته وتتجلى أحوالهم على أفضل ما يمكن أن يكون عليه التجلي والتثبت منه. وتصدر قرارات نصها واضح وظاهرها حسن ونقضها حاضر واختراقها قائم حتى في اللحظات التي يتم فيه اتخاذها، وعجز جلي بل رغبة في تكريس العجز والخلاف العربيين وتأبيدهما تبدو مسيطرة على معظم القادة ويعبرون عنها بأشكال مختلفة، وتكاد تشكل المناخ العام لاجتماعهم وتشاورهم، وأحقاد "متلتلة" ترين على القلوب وتعمي العقول وتدفع إلى التشفي واستشراء الضعف والانقسام والعجز. وفي أوساط ثقافية عربية نقف على تجذّر بشع للخلافات الرسمية العربية تظهر في "فتاوى" ثقافية واجتهادات ورؤى شيطانية تثير الأحقاد وتزيد من ثقل الأصفاد وتحثوا على المنطق السليم كثبان الرماد. وفي العمق الكامن وراء لعلعة اللسان ببعض البيان لا أحد يريد أن يقبل الآخر المختلف معه باحترام عميق لحق الآخر بالاختلاف على الرغم من بهرجة الحديث بذلك وعنه، ولا يريد أحد أن يغادر، أو أن يدعو الناس إلى أن يغادروا، ساحة الشقاء .. ساحة داحس والغبراء.. إلى ساحة لقاء ومساحة نقاء، ولا يريد أحد أن يعلي ولاءه للأمة والحقيقة والمصلحة العربية العليا على كل ولاء سواه، سواء أكان ذلك الولاء للقطر وحاكمه ونظامه، أم للظلم وأعلامه، أم كان لولاء ذلك القطر لحليفه الأميركي أو الصهيوني أو الغربي؟! وكل "مدرسة" في التفكير والتنظير والتذكير والتعبير ترى نفسها الأولى والأخيرة، والمعصوم القابض على الحقيقة المطلقة من عنقها، وصاحب الحق في التصرف على النحو الذي يرتضيه هو بصرف النظر عن النتائج المأساوية للتصرف التي يمكن أن تنصبَّ على البلاد والعباد والمصالح والقيم. لا أحد يعطي ولاءه المطلق للحقيقة