نهایة الأرب فی فنون الأدب جلد 12

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

نهایة الأرب فی فنون الأدب - جلد 12

شهاب الدین النویری

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

كفؤاً فيصحبه، ولا يطأ شيء منها على أثر
مشيه، ومتى وُضع جلد الأسد مع سائر
جلودها تساقطت شعورها؛ والأسد لا يدنو من
المرأة الطامث، وهو إذا مس بقوائمه شجر
البلوط خدر ولم يتحرك من مكانه، وإذا غمره
الماء ضعف وبطلت قواه، فربما ركب الصبي
على ظهره وقبض على أذنيه ولا يستطيع عن
نفسه دفاعاً؛ وأخبرني بعض من سكن غور
الشأم أن بعض الغسوارنة رأى أسداً في بعض
الأيام وهو رابض على حافة نهر الأردن،
وظهره إلى الماء وذنبه فيه، وهو يرش على
ظهره وجنبيه بذنبه وكان الغوري من جانب
الشريعة الآخر فبادر بعبور الماء، وعدّى
إلى جهة الأسد برفق وسكون حتى صار وراءه،
ثم قبض الغوري على مرقّيْ فخذي الأسد
وجذبه إلى الماء، فهم الأسد بالوثوب وضرب
الأرض بيديه، فانسحل الرمل من تحتمهما،
ولم يستطع إثباتهما عليه، فانحدر إلى
الماء،
وركبه الغوري، وقبض على أذنيه، وضربه
بسكين معه فقتله؛ والغورانة تتحيل على قتل
السباع بأمور كثيرة مواجهة، والذي وقع
لهذا الرجل نادر الوقوع لم أسمع أنه وقع
لغيره، وهو
أمر مستفاض عند الغورانة.
قالوا: والأسد لا تفارق الحمى، ولذلك
الأطباء يسمونها داء الأسد، وعظامه عاسية
جداً، وإن دلك بعضها ببعض خرجت منها النار
كما تخرج من الحجارة وكذلك في جلده
من القوة والصلابة ما لا يعمل فيه السلاح
إلا من مراقّ بطنه؛ والأسد طويل العمر؛
وقال
الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا: إن شحم
الأسد يحلل الأورام الصلبة.
وصف الأسد
قال أبو زُبيد الطائي يصفه لعثمان بن عفان
- رضي الله عنه - وكان قد لقيه: أقبل
يتضالع من بغيه، ولصدره تحيط، ولبلاعيمه
غطيط؛ ولطرفه وميض ولأرساغه نقيض؛ كأنما
يخبط هشيماً، أو يطأ صريماً؛ وإذا هامة
كالمجن، وخد كالمسن؛ وعينان سجراوان،
كأنهما
سراجان؛ وقصرة ربله، ولهزمة رهله؛ وساعد
مجدول وعضد مفتول؛ وكف شثنة البراثن،
ومخالب كالمحاجن؛ وفم أشدق كالغار
الأخرق؛ يفتر عن معاول مصقوله، غير
مفلوله؛
فهجهجنا به ففرفر وبربر، ثم زأر فجرجر؛ ثم
لحظ فخلت البرق يتطاير من جفونه، عن
شماله ويمينه؛ فأُرعشت الأيدي، واصطكت
الأرجل؛ وجحظت العيون، وساءت الظنون،
ولحقت الظهور بالبطون.
ووصفه بعض الأعراب فقال: له عينان حمراوان
مثل وهج الشرر، كأنما نقرتا بالمناقير في
عرض حجر؛ لونه ورد، وزئيره رعد؛ هامته
عظيمه، وجبهته شتيمه؛ نابه شديد؛ وشره
عتيد؛ إذا استقبلته قلت: وإذا استدبرته
قلت: أفرع؛ لا يهاب إذا الليل عسعس، ولا
يجبن
إذا الصبح تنفس؛ ثم أنشد:
عبوس شموس مصلخد مكابر جريء على الأقران
للقرن قاهر
براثنه شُثن وعيناه في الدجى كجمر الغضى
في وجهه الشر طائر
يدل بأنياب حداد كأنها إذا قلّص الأشداق
عنها خناجر
ومن التهويل في وصف الأسد قول الشاعر
إياك لا تستوش ليثاً مخدرا! للهول في غشق
الدجى دوّاسا
مَرِساً كأمراس القليب جدوله لا يستطيع
له الأنام مِراساً
شثن البراثن كالمحاجن عطّفت اظفاره
فتخالها أقواساً
لان الحديد لجلده فإهابه يكفيه من دون
الحديد لباسا
مصطكة أرساغه بعظامه فكأن بين فصولها
أجراسا
وإذا نظرت إلى وميض جفونه أبصرت بين
شفورها مقباسا
وقال آخر:
توق - وقاك رب الناس - ليثاً حديد الناب
والأظفار وردا
كأن بملتقى اللحيين منه مذرّبة الأسنة أو
أحداً
وتحسب لمح عينيه هدوءاً ورجع زئيره برقاً
ورعدا
تهاب الأسُد حين تراه منه إذا لاقينه في
الغاب فردا
تصد عن الفرائس حين يبدو وكانت قبل تأنف
أن تصدّا
وقال أبو الطيب المتنبي - رحمه الله -:
ورد إذا ورد البحيرة واردا ورد الفرات
زئيره والنيلا
متخصب بدم الفوارس لابس في غيله من لبديته
غيلا
في وُحْده الرهبان إلا أنه لا يعرف
التحريم والتحليلا
وقعت على الردن منه بلية نظمت بها هام
الرفاق تلولا
يطأ البري مترفقاً من تيهه فكأنه أس يجس

/ 95