بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
سرجه، وذيلٍ يسدّ إذا استدبرته منه فرجه؛ قد أطلعته الرياضة على مراد فارسه، وأغناه نضار لونه ونضارته عن ترصيع قلائده وتوشيع ملابسه؛ له من البرق خفّة وطئه وخطفه؛ ومن النسيم لين طروقه ولطفه، ومن الريح هزيزها إذا ما جرى شأوين وابتلّ عطفه؛ يطير بالغمز، ويدرك بالرّياضة مواقع الرّمز، ويغدو كألف الوصل في استغنائه مثلها عن الهمز. ومن أخضر له من الروض تفويفه، ومن الوشي تقسيمه وتأليفه؛ قد كساه الليل والنهار حلتي وقارٍ وسنا، واجتمع فيه من البياض والسواد ضدّان لمّا استجمعا حسناً؛ ومنحه البازي حلّة وشيه، وأعطته نفوح الرياح ونسماتها قوّة ركضه وخفّة مشيه، يعطيك أفانين الجري قبل سؤاله، ولمّا لم يسابقه شيء من الخيل أغراه حبّ الظفر بمسابقة خياله، كأنه تفاريق شيب في سواد عذار، أو طلائع فجرٍ خالط بياضه الدّجى، فما سجى، ومازج ظلامه النهار، فما أنار؛ يختال لمشاركة اسم الجري بينه وبين الماء في شدّة السّير كالسيل، ويدلّ بسبقه على المعنى المشترك بين البروق اللّوامع وبين البرقيّة من الخيل، ويكذّب المانويّة لتولّد اليمن فيه بين إضاءة النهار وظلمة الليل. ومن أبلق ظهره حرم، وجريه ضرم؛ إن قصد غاية فوجود الفضاء بينه وبينها عدم، وإن صرّف في حربٍ فعمله ما يشاء البنان والعنان وفعله ما تريد الكفّ والقدم؛ قد طابق الحسن البديع بين ضدّي لونه، ودلّت على اجتماع النّقيضين علّة كونه؛ وأشبه زمن الرّبيع باعتدال الليل فيه والنهار، وأخذ وصف حلتي الدّجى في حالتي الإبدار والسّرار؛ لا تكلّ مناكبه، ولا يضلّ في حجرات الجيوش راكبه، ولا يحتاج ليله المشرق بمجاورة نهاره إلى أن تسترشد فيه كواكبه؛ ولا يجاريه الخيال فضلاً عن الخيل، ولا يملّ السّرى إلاّ إذا ملّ مشبهاه: النهار والليل، ولا تتمسّك البروق اللوامع من لحاقه بسوى الأثر فإن جهدت فبالذّيل؛ فهو الأبلق الفرد، والجواد الذي لمجاريه العكس وله الطّرد، قد أغنته شهرة نوعه في جنسه عن الأوصاف، وعدل بالرياح عن مباراته سلوكها له في الاعتراف جادّة الإنصاف. فترقّى المملوك إلى رتب العزّ من ظهورها، وأعدّها لخطبة الجنان إذ الجهاد على مثلها من أنفس مهورها؛ وكلف بركوبها فكلّما أكمله عاد، وكلّما أقله شره إليه فلو أنه زيد الخيل لما زاد؛ ورأى من آدابها ما دل على أنها من أكرم الأصائل، وعلم أنها ليومي سلمه وحربه حنيّة الصائد وجنّة الصائل؛ وقابل إحسان مهديها بثنائه ودعائه، وأعدّها في الجهاد لمقارعة أعداء الله تعالى عليها وأعدائه؛ والله تعالى يشكر برّه الذي أفرده في الندى بمذاهبه، وجعل الصّافنات الجياد من بعض مواهبه. والله أعلم بالصواب. ومن إنشاء المولى الفاضل تاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد اليماني رسالةٌ في مثل ذلك أنشأها في سنة ستٍّ أو خمسٍ وسبعمائة. وسمعتها من لفظه، ونقلتها من إملائه؛ وهي: يقبّل اليد العالية الفلانيّة، لا زالت ترسل إلى الأولياء سحائب كرمها، وتقلّد الأودّاء قلائد نعمها، ولا برح المرهفان طرازي حاشيتها وخدمها، حتى ينوب القلم عن صليل مرهفها والصّمصام عن صرير قلمها، لتتساوى في الإنفاذ مواقع كلمها ومراسم كلمها؛ ولا فتئ ظاهرها قبلة القبل وغاية الآمال، وباطنها مورد الكرم ومصدر الأموال. ينهى أنه لما كانت العزائم الفلانيّة طامحةً إلى أسنى المعالي، مطلعةً من مناقبها أهلّةً تخجل بدور الليالي؛ متيّمةً باكتساب المفاخر، عميدةً بتشييد المآثر؛ ماثلةً إلى ما يزيّن المقانب، ويطرّز الكتائب؛ مصغيةً إلى ما يرد جنابتها من جنايتها لا غير، وكيف لا تكون كذلك وحبّ الخيل من الخير؛ ناظرةً إلى ما يصل من كرائمها، مهتديةً بنجوم غررها مشغوفةً بتحجيل قوائمها؛ عاشقةً لاتساع صدورها، ورقّة نحورها.