نهایة الأرب فی فنون الأدب جلد 12

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

نهایة الأرب فی فنون الأدب - جلد 12

شهاب الدین النویری

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

مغساً؛ فلذلك يطول نباحه. والبرد يضرّ
الحمار ويؤذيه؛ ولهذا لا يوجد في بلاد
الصّقالبة.
وقال الجاحظ: وحلف أحمد بن العزيز أن
الحمار ما ينام. فقيل له: ولم ذلك؟ قال:
لأنّي
أجد صياحه ليس بصياح من نام وانتبه في تلك
الساعة، ولا هو صياح من يريد أن ينام بعد
انقضاء صياحه.
وأجود الحمير المصريّة. وأهل مصر يعتنون
بتربيتها، ويحتفلون بأمرها ويسابقون
عليها،
ويسمّون مكان سباقها الطابق. والجيّد
منها يباع بالثمن الكثير. نقل صاحب كتاب
مباهج
الفكر ومناهج العبر في كتابه قال: لقد بيع
منها حمارٌ بمائة دينار وعشرة دنانير.
وأمّا الذي
رأيناه نحن منها فأبيع بألف درهم، وربما
زاد بعضها على الألف. وكثيرٌ من أهل مصر
يركبونها ويتركون الخيل والبغال. فمن
ركبها من الأعيان مع وجود القدرة والإمكان
على
ركوب الخيل والبغال، يقصد بذلك التواضع
وعدم الكبرياء. ومن ركبها من ذوي الأموال
وترك الخيل والبغال ربما يفعل ذلك
توفيراً لماله وضنّةً به. ومن ركبها من
الشباب والسّوقة
يقصد بذلك التنزّه عليها لفراهتها وسرعة
مشيتها.
وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم
حمارٌ من حمير مصر اسمه يعفور وقيل: عفير؛
أهداه له المقوقس صاحب الإسكندريّة مع ما
أهدى. وقد ورد أيضاً في الحديث أنه كان
لرسول الله صلى الله عليه وسلم حماران:
يعفور وعفير. فأمّا عفير فأهداه له
المقوقس.
وأمّا يعفور فأهداه له فروة ابن عمرو
الجذاميّ. ويقال: إنّ حمار المقوقس يعفور
وحمار فروة
عفير.
قال الواقديّ: مات يعفور عند منصرف النبيّ
صلى الله عليه وسلم من حجّة الوداع.
وذكر السّهيليّ: أن يعفوراً طرح نفسه في
بئرٍ يوم مات النبيّ صلى الله عليه وسلم
فمات.
وذكر ابن فورك في كتاب الفصول أنه كان في
مغانم خيبر، وأنّه كلّم النبيّ صلى الله
عليه
وسلم وقال: يا رسول الله، أنا زياد بن
شهاب، وقد كان في آبائي ستّون حماراً
كلّهم ركبهم
نبيٌّ، فاركبني أنت. وزاد الجوينيّ في
كتاب الشامل: أنّ النبيّ صلى الله عليه
وسلم كان إذا
أراد أحداً من أصحابه أرسل هذا الحمار
إليه؛ فيذهب حتى يضرب برأسه
؛ فيخرج ذلك الرجل، فيعلم أنه أرسل إليه،
فيأتي النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وفي الحمار منافع طبيّة ذكرها الشيخ
الرئيس أبو عليّ بن سينا، قال: رماد كبد
الحمار
بالزّيت ينفع من الخنازير؛ قال: ويبرئ من
الجذام. وهذا دواءٌ رخيص إن صحّ. قال: وكبده
مشويّةً على الرّيق تنفع من علّة الصّرع.
قال: والمكزوز من اليبوسة يجلس في مرقة
لحمه.
وقيل: إنّ بوله نافع من وجع الكلى. قال:
وبول الحمار الوحشيّ يفتّت الحصاة في
المثانة.
ما يتمثل به في ذكر الحمار
تقول العرب: "العير أوقى لدمه". وقالوا:
"نجىً عيراً سمنه". وقالوا: "الجحش إذا فاتك
الأعيار". وقالوا: "أصحّ من عير أبي
سيّارة"؛ لأنه كان دفع بأهل الموسم على ذلك
العير
أربعين عاماً. وقالوا: "إن ذهب عيرٌ فعيرٌ
في الرّباط". وقالوا: "العير يضرط والمكواة
في
النار". وقالوا: "حمارٌ يحمل سفراً".
ومن أنصاف الأبيات:
وقد حيل بين العير والنّزوان
المدح والذم في وصفها
قال أبو العيناء لبعض سماسرة الحمير: اشتر
لي حماراً لا بالطويل الّلاحق، ولا
بالقصير
اللاصق؛ إن خلا الطريق تدفّق، وإن كثر
الزّحام ترفّق؛ لا يصادم بي السّواري، ولا
يدخل
تحت البواري؛ إن كثرت علفه شكر، وإن
قلّلته صبر؛ وإن ركبته هام، وإن ركبه غيري
قام. فقال به السمسار: إن مسخ الله بعض
قضاتنا حماراً أصبت حاجتك، وإلاّ فليست
موجودة.
قيل للفضل الرّقاشيّ: إنك لتؤثر الحمير
على جميع الدوابّ؛ قال: لأنها أرفق وأوفق؛
قيل: ولم
ذاك؟ قال: لأنها لا تستبدل بالمكان، على
طول الزمان؛ ثم قال: هي أقلّ داءً، وأيسر
دواءً،

/ 95