بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
وأخفض مهوىً، وأسلم صرعاً؛ وأقلّ جماحاً، وأشهر فرهاً، وأقلّ بطراً؛ يزهى راكبه وقد بواضع بركوبه؛ ويعدّ مقتصداً وقد أسرف في ثمنه. وقال احمد بن طاهر يصف حماراً: شيةٌ كأنّ الشمس فيها أشرقت وأضاء فيها البدر عند تمامه وكأنّه من تحت راكبه إذا ما لاح، برقٌ لاح تحت غمامه ظهرٌ كجري الماء لين ركوبه في حالتي إتعابه وجمامه سفهت يداه على الثّرى فتلاعبت في جريه بسهوله وإكامه عن حافرٍ كالصّخر إلاّ أنّه أقوى وأصلب منه في استحكامه ما الخيزران إذا انثنت أعطافه في لين معطفه ولين عظامه عنقٌ يطول بها فضول عنانه ومحزّمٌ يغتال فضل حزامه وكأنّه بالرّيح منتعلٌ، وما جري الرياح كجريه ودوامه أخذ المحاسن آمناً من عيبه وحوى الكمال مبرّأً من ذامه وقال آخر: لا تنظرنّ إلى هزال حماري وانظر إلى مجراه في الأخطار متوقّدٌ جعل الذكاء إمامه فكأنما هو شعلةٌ من نار عادت عليه الريح عند هبوبها فكأنه ريح الدّبور يباري هذا ما ورد في مدحها. وأمّا ما جاء فيها على سبيل الذم، فمن ذلك قولهم: "أضلّ من حمارٍ أهله". وقولهم: "أخزى الله الحمار مالاً، لا يزكّي ولا يذكّي". ومنه قول جرير بن عبد الله: لا تركب حماراً، فإنه إن كان حديداً أتعب يديك، وإن كان بليداً أتعب رجليك. والمثل مضروبٌ في الحمير المهزولة بحمار طيّاب، كما يضرب المثل ببغلة أبي دلامة. قال شاعر: وحمارٍ بكت عليه الحمير دقّ حتى به الرياح تطير كان فيما مضى يسير بضعفٍ وهو اليوم واقفٌ لا يسير كيف يمشي وليس شيءٌ يراه وهو شيخٌ من الحمير كبير لمح القتّ مرّةً فتغنّي بحنينٍ وفي الفؤاد زفير: ليس لي منك يا ظلوم نصيبٌ أنا عبد الهوى وأنت أمير وقال خالد الكاتب: وقائلٍ إنّ حماري غدا يمشي إذا صوّب أو أصعدا فقلت لكنّ حماري إذا أحثثته لا يلحق المقعدا يستعذب الضرب فإن زدته كاد من اللّذّة أن يرقدا وقال أبو الحسين الجزّار: هذا حماري في الحمير حمار في كلّ خطوٍ كبوةٌ وعثار قنطار تبنٍ في حشاه شعيرةٌ وشعيرةٌ في ظهره قنطار ولمّا مات حمار هذا الشاعر داعبه شعراء عصره بمراثٍ وهزليّات؛ فقال بعضهم: مات حمار الأديب قلت قضى وفات من أمره الذي فاتا مات وقد خلّف الأديب ومن خلّف مثل الأديب ما ماتا ونحو هذين البيتين قول الآخر: قال حمار الحكيم توما لو أنصفوني لكنت أركب لأنني جاهلٌ بسيطٌ وصاحبي جاهلٌ مركّب وكتب أبو الحسن بن نصر الكاتب إلى صديق له اشترى حماراً، يداعبه. قال من رسالة: قد عرفت، أبقاك الله، حين وجدت من سكرة الأيّام إفاقه، وآنست من وجهها العبوس طلاقه؛ كيف أجبت داعي همّتك، وأطعت أمر مروءتك؛ فسررت بكمون هذه المنقبة التي أضمرها الإعدام، ونمّ على كريم سرّها الإمكان؛ واستدللت منها على خبايا فضل، وتنبّهت منها على مزايا نبل؛ كانت مأسورةً في قبضة الإعسار، وكاسفةً عن سدفة الإقتار؛ وقلت: أيّ قدمٍ أحقّ بولوج الرّكب من قدميه، وحاذٍ أولى ببطون القبّ من حاذيه؛ وأيّ أنامل أبهى من أنامله إذا تصرّفت في الأعنّة يسراها، وتحتّمت بالمخاصر يمناها؛ وكيف يكون ذلك الخلق العظيم، والوجه الوسيم؛ وقد بهر جالساً، وإذا طلع فارساً!. ثم اتّهمت آمالي بالغلوّ فيك، واستبعدت مناقضة الزمان بإنصاف معاليك؛ فقبضت ما انبس من عنانها، وأخمدت ما اشتعل من نيرانها؛ حتى وقفت على صحيحة الشك. أرجو علوّ همّتك بحسن اختيارك، وأخشى منافسة الأيّام في درك أوطارك؛ فإنها كالظّانّة في ولدها،