بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
والمجاذبة بالسّوء في واحدها؛ يدني الأمل مسارّها، ويرجئ القلق حذارها؛ حتى أتتنا الأنباء تنعى رأيك القائل، وتفلّ عزمك الآفل؛ بوقوع اختيارك على فاضح صاحبه، ومسلم راكبه؛ الجامد في حلبة الجياد، والحذق بالحران والكياد؛ السّوم دينه ودأبه، والبلادة طبيعته وشأنه؛ لا يصلحه التأديب، ولا تقرع له الظّنابيب؛ إن لحظ عيراً نهق، أو لمح أتاناً شبق، أو وجد روثاً شمّ وانتشق؛ فكم هشم سنّاً لصاحبه، وكم سعط أنف راكبه؛ وكم استردّه خائفاً فلم يردده، وكم رامه خاطباً فلم يسعده؛ يعجل إن أحبّ الأناة والإبطاء، ويرسخ إن حاول الحثّ والنّجاء؛ مطبوعٌ على الكيد والخلاف، موضوع للضّعة والاستخفاف؛ عزيزٌ حتى تهينه السّياط، كسولٌ ولو أبطره النّشاط؛ ما عرف في النّجابة أباً، ولا أفاد من الوعي أدباً؛ الطالب به محصور، والهارب عليه مأسور؛ والممتطي له راجل، والمستعلي بذروته نازل؛ له من الأخلاق أسوؤها، ومن الأسماء أشنؤها، ومن الأذهان أصدؤها، ومن القدود أحقرها؛ تجحده المراكب، وتجهله المواكب؛ وتعرفه ظهور السوابك، وتألفه سباطات المبارك. والله الموفق. الباب الثالث الإبل والبقر والغنم الإبل الإبل جمع لا واحد لها من لفظها. والذّكر منها جمل، والأنثى ناقة. والبعير يقع عليهما. ودليل ذلك قول بعض الشعراء: لا نشتهي لبن البعير وعندنا عرق الزّجاجة واكف المعصار والإبل من منن الله الجسيمة على خلقه، ومما منحهم به من إرفاقه ورزقه. قال الله تعالى: "والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون. ولكم فيها جمالٌ حين تريحون وحين تسرحون. وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلاّ بشقّ الأنفس إنّ ربّكم لرءوف رحيمٌ". وقال تعالى: "أولم يروا أنّا خلقنا لهم ممّا عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون. وذّللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون. ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون". ولنذكر ما جاء من لغة العرب في الإبل من تسميتها من حين تولد إلى أن تتناهى سنّها، وأسماء ما يركب منها ويحمل عليه، وما اختصّت به النوق من الأسماء والصّفات؛ ونذكر ألوان الإبل وما قالوه في ترتيب سيرها، وفي المسير عليها والنزول؛ ثم نذكر بعد ذلك أصناف الإبل وما قيل في عاداتها وطبائعها. فإذا أوردنا ذلك، ذكرنا ما ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وما جاء في أوصاف الإبل من الشعر؛ فنقول وبالله التوفيق. تسميتها من حين تولد إلى أن تتناهى سنّها فقد قالت العرب: ولدها حين يسلّ من أمّه سليلٌ ثم سقب وحوار إلى سنة، وجمعه أحورة وحيران. وهو فصيل إذا فصل عن أمّه. وهو في السنة الثانية ابن مخاضٍ، لأن أمّه تلقح فتلحق بالمخاض وهي الحوامل، وواحدتها من غير لفظها خلفة، والأنثى بنت مخاض. فإذا دخل في الثالثة فهو ابن لبون، والأنثى بنت لبون؛ لأن أمّه صارت ذات لبنٍ. وهو في الرابعة حقٌّ؛ لأنه استحقّ أن يحمل عليه. وهو في السنة الخامسة جذعٌ. وفي السادسة ثنيٌّ لأنّه يلقى ثنيّته؛ والأنثى نثيّة. وهو في السابعة رباعٌ. وفي السنة الثامنة سديس وسدس للذكر والأنثى. وهو في التاسعة بازلٌ إذا فطر نابه، أي طلع. قال الشاعر: وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرنٍ لم يستطع صولة البزل القناعيس ثم هو بعدها بسنة مخلف عامٍ وبازل عامٍ ثم مخلف عامين وبازل عامين؛ ثم يعوّد، أي يصير عوداً وهرماً وماجّاً. قالوا: والقلوص منها كالجارية من الناس، والقعود كالغلام، والجمع قلائص وقعدانٌ. والبكر: الفتيّ، والبكارة جمع، والأنثى بكرةٌ. ويقال: جملٌ راشٌ وناقة راشةٌ إذا كثر الشّعر في آذانهما. أسماء ما يركب منها ويحمل عليه