نهایة الأرب فی فنون الأدب جلد 12

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

نهایة الأرب فی فنون الأدب - جلد 12

شهاب الدین النویری

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

بالمرعى عهده؛ لم ير القتّ إلاّ نائماً،
ولا الشعير إلا حالماً. وقد خيّرتني بين أن
أقتنيه فيكون
فيه غنى الدهر، أو أذبحه فيكون فيه خصب
الشّهر؛ فملت إلى استبقائه؛ لما تعلمه من
محبّتي في التوفير، ورغبتي في التّثمير؛
وجمعي للولد، وادّخاري لغد؛ فلم أجد فيه
مستمتعاً
للبقاء، ولا مدفعاً للفناء؛ لأنه ليس
بأنثى فيحمل، ولا بفتيٍّ فينسل، ولا
بصحيحٍ فيرعى، ولا
بسليم فيبقى؛ فملت إلى الثاني من رأييك،
وعملت بالأخر من قوليك؛ وقلت: أذبحه
فيكون وظيفة للعيال، وأقيمه رطباً مقام
قديد الغزال؛ فأنشدني وقد أضرمت النار،
وحدّدت الشّفار، وشمّر الجزّار:
أعيذها نظراتٍ منك صادقةً أن تحسب الشّحم
فيمنشحمه ورم
وما الفائدة لك في ذبحي! وإنما أنا كما
قيل:
لم يبق إلاّ نفسٌ خافت ومقلةٌ إنسانها
باهت
ليس لي لحم يصلح للأكل، فإنّ الدهر أكل
لحمي؛ ولا جلدٌ يصلح للدّبغ، فإن الأيام
مزّقت
أديمي؛ ولا صوفٌ يصلح للغزل، فإن الحوادث
حصّت وبري. وإن أردتني للوقود فكفّ بعر
أدفأ من ناري، ولم تف حرارة جمري برائحة
قتاري. ولم يبق إلاّ أن تطالبني بذحل أو
بيني
وبينك دم. فوجدته صادقاً في مقالته،
ناصحاً في مشورته. ولم أعلم من أيّ أموره
أعجب:
أمن مماطلته الدّهر على البقاء، أم من
صبره على الضّر والبلاء، أم من قدرتك عليه
مع عوز
مثله، أم من إتحافك الصديق به على خساسة
قدره. ويا ليت شعري إذا كنت والي سوق
الأغنام، وأمرك ينفذ في المعز والضأن؛
وكلّ حملٍ سمين، وكبش بطين؛ مجلوبٌ إليك،
وموقوفٌ
عليك، تقول فيه فلا تردّ. وتريد فلا تصدّ؛
وكانت هديّتك هذا الذي كأنّه انشر من
القبور،
أو أقيم عند النّفخ في الصّور؛ فما كنت
مهدياً لو انك رجل من عرض الكتّاب، كأبي
عليّ
وأبي الخطّاب! ما تهدي إلاّ كلباً أجرب،
أو قرداً أحدب.
وقال شاعرٌ في هذا المعنى:
ليت شعري عن الخروف الهزيل ألك الذّنب فيه
أم للوكيل
لم أجد فيه غير جلدٍ وعظمٍ وذنيبٍ له
دقيقٍ طويل
ما أراني أراه يصلح إذ أص بح رسماً على
رسوم الطّلول
لا لشيٍّ ولا لطبخ ولا بي ع ولا برّ صاحب
وخليل
أعجفٌ لو مطفّلٌ نال منه لغدا تائباً عن
التّطفيل
وقال شرف الدّين بن عين وقد أهدى له بعض
أصدقائه خروفاً بعد ما مطله به:
أتاني خروفٌ ما تشكّكت أنّه حليف جوىّ قد
شفّه الهجر والمطل
إذا قام في شمس الظهرة خلته خيالاً سرى في
ظلمةٍ ما له ظلّ
فناشدته: ما تشتهي؟ قال: قتّةً وقاسمته: ما
شفّه؟ قال لي: الأكل
فأحضرتها خضراء مجّاجة الثرى منعّمةً ما
خصّ أطرافها فتل
وظلّ يراعيها بعينٍ ضعيفةٍ وينشدها
والدّمع في الخدّ منهلّ:
أتت وحياض الموت بيني وبينها وجادت بوصلٍ
حين لا ينفع الوصل
وقال الحمدونيّ في المعزى:
أبا سعيدٍ لنا في شاتك العبر جاءت وما إن
بها بولٌ ولا بعر
وكيف تبعر شاةٌ عندكم مكثت طعامها
الأبيضان: الشمس والقمر
لو أنّها أبصرت في نومها علفاً غنّت له
ودموع العين تنحدر:
يا مانعي لذّة الدنيا بما رحبت إني
ليقنعني من وجهك النظر
وقال أيضاً:
ما أرى إن ذبحت شاة سعيدٍ حاصلاً في يديّ
غير الإهاب
ليس إلاّ عظامها، ولو تراها قلت هذي
أرزانٌ في جراب
وقال فيها:
لسعيدٍ شويهةٌ سلّها الضّرّ والعجف
قد تغنّت وأبصرت رجلاً حاملاً علف:
بأبي من بكفّه برء دائي من الدّنف
فأتاها مطمّعاً فأتته لتعتلف
فتولّى وأقبلت تتغنّى من الأسف:
ليته لم يكن وقف عذّب القلب وانصرف
القسم الرابع من الفن الثالث وفيه بابان
ذوات السموم
الباب الأوّل في ذوات السموم القواتل.
ويشتمل هذا الباب على ما قيل في
الحيّات والعقارب

/ 95