بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
يصير كذلك إذا مرّت عليه ألوف من السنين. وهو يقتل بالنظر وبالنفخ. ومنهم من يسمّي هذا النوع الصّلّ، ويقول: إنّ أصل خلقته على هذه الصفة. وقال: وفي البادية حيّة يقال لها الحفّاث تأكل الفأر وأشباهه. وهي عظيمةٌ، ولها وعيدٌ منكر ونفخٌ وإظهار للصولة، وليس وراء ذلك شيء؛ والجاهل ربما مات من الفزع منها. قالوا: والثعبان والأفعى فإنه يقتل بما يحدثه من الفزع؛ لأن الرجل إذا فزع تفتّحت مسامّه ومنافسه، فيتوغّل السمّ في موضع الصّميم وأعماق البدن. فإن نهشت النائم والمغمى عليه والمجنون والطفل الصغير لم تقتله البتّة. وزعم صاحب المنطق أنّ بالحبشة حيّاتٍ لها أجنحةٌ. وأخبرني المولى شرف الدين أحمد بن البزديّ قال: كنت بمدينة الرّملة في شهور سنة اثنتين وسبعمائة صحبة الصاحب شرف الدين بن الخليل ومعه القاضي الحاكم وجماعةٌ كثيرة من الناس وفيهم عدولي وغيرهم؛ فنظرنا نحو السماء فإذا نحن بحيّتين عظيمتين طائرتين في الهواء قاصدتين صوب البحر، كلّ منهما في غلظ الثنيانة، وإن إحداهما مستقيمة في طيرانها والأخرى تتعوّج من قبل رأسها ووسطها وذنبها، وكانتا من الأرض بحيث لا يبلغهما السهم، قال: فسطّرنا بذلك محضراً على عدّة نسخ. وحكى بعض المؤرّخين: أنه وجد في خزائن المستنصر بالله العبيدي أحد خلفاء مصر بيضةٌ محلاّةٌ بالذّهب ظنّوا أنها بيضة نعامة؛ فجعل الناس يتعجّبون من تحليتها بالذّهب؛ فذكروا ذلك للمستكفي، فقال: إنها بيضة حيّة كان بعض الملوك أهداها لجدّي القائم بأمر الله. ومن كتاب نشوار المحاضرة قال حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الورّاق قال حدّثني عمي أبو الحسين: أن الحصينيّ حدّثه عن أبي العبّاس بن الفرات قال حدّثني أبي قال: قال لي جعفر الخيّاط: أمرني المأمون ونحن بالروم أن أقتصّ الطريق لئلا يكون به جواسيس للعدوّ؛ فأخذت معي جماعةً من أصحابي فرساناً ورجّالةً وسلكت الطريق، فعنّ لي شعب فقصدته لئلا يكون فيه كمينٌ من الجواسيس، وتقدّمني الرّجّالة فرأيتهم قد وقفوا؛ فأسرعت إليهم وسألتهم عن خبرهم، فقالوا: انظر؛ فنظرت فإذا رجلٌ من الرّجّالة قد قعد لقضاء حاجته، ومشى أصحابه، فقصدته حيّةٌ من وراء ظهره فابتلعته من رجليه إلى صدره وهو يستغيث ويصيح، فلم يكن لنا فيه حيلةٌ وخفت أن آخر الرّجالة برمي الحيّة بالنّشّاب فيصيب الرجل فأكون أنا قتلته. فبسط الرجل يديه وانتهى بلع الحيّة إلى إبطيه، فرأيتها وقد انضمّت على ما ابتلعته منه ضمّةً سمعنا تكسير عظامه في جوفها، فمات وسقطت يداه فابتلعته حينئذ بأسره. فقلت: الآن أقصدوها بالنّشّاب؛ فرشقناها جميعاً فأثبتناها في موضعها حتى قتلناها؛ فأمرت بشق بطنها لأعاين جسم الرّجل، فلم نجد في بطنها من جلد ولا عظمٍ ولا غيرهما إلا شيئاً كالخيط الأسود، فإذا هي قد أحرقته في لحظةٍ واحدةٍ. ويقال: إن بجزائر الصين حيّاتٍ تبتلع الإبل والبقر وشبهها. قال الجاحظ: حدّثني أبو جعفر المكفوف النحويّ العنبريّ وأخوه روح الكاتب ورجالٌ من بني العنبر: أنّ عندهم في رمال بلعنبر حيّةً تصيد العصافير وصغار الطير بأعجب حيلةٍ؛ وزعموا أنها إذا انتصف النهار واشتدّ الحرّ في رمال بلعنبر وامتنعت الأرض على الحافي والمنتعل، غمست هذه الحية ذنبها في الأرض ثم انتصبت كأنها عودٌ مركوزٌ أو عود ثابت، فيجيء الطائر الصغير والجرادة، فإذا رأى عوداً قائماً وكره الوقوع على الرّمل لشدّة حرّه وقع على رأس الحيّة على أنها عود، فإذا وقع على رأسها قبضت عليه. فإن كان جرادةً أو جعلاً أو بعض ما لا يشبعها ابتلعته وبقيت على انتصابها؛ وإن كان طائراً يشبعها أكلته وانصرفت؛ وإن ذلك دأبها ما منع الرمل جانبه في الصيف والقيظ. قال: وزعم لي رجالٌ من الصّقالبة خصيانٌ وفحولٌ أنّ الحيّة في بلادهم تأتي البقرة المحفّلة فتنطوي على فخذيها وركبتيها إلى عراقيبها