بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
قد سمّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم الفويسقة. والفأر ضروب تقع على جميعها هذه التسمية وهي الجرذ والفأر معروفان، وهم كالجواميس والبقر، والزّباب والخلد واليربوع وفأرة البيش وفأرة المسك وفأرة الإبل. الجرذ والفأر وهم من حيوان البيوت والبرّ. قال المتكلمون في طبائع الحيوان: إنّ الفأر مما جمع له بين حاسّة السمع والبصر. وليس في الحيوان أفسد منه. ومن فساده أنه يجد قارورة الدّهن وهي ضيّقة الفم فيدخل ذنبه فيها ويمتصّه. فإن قصر ذنبه عن بلوغ الدّهن عمد إلى النّوى والأحجار الصّغار فيلقيهما فيها، فيطفو ما فيها فيمتصّه بذنبه، ولا يزال يتعاهد ذلك حتى ينفذ جميع ما فيها. وهو إذا سرق البيض يعجز عن كسره بسنّه، فيدحرج البيضة إلى أن تسقط من مكان مرتفع إلى مستفلٍ فتنكسر؛ فإن عجّزه ذلك استعان بفأر آخر فيعشقها أحدهما بيديه ورجله وينقلب على قفاه؛ ويقبض الآخر على ذنبه ويتسلّق به في حائط؛ فإذا ارتفع به عن الأرض ألقاها الحامل لها فتنكسر فيأكلانها جميعاً. أخبرني بذلك من شاهده. والمثل المضروب به في الفساد والسّرقة والنسيان والحذر. وفي طبع الجرذ البرّيّ وعادته أنه لا يحفر بيته على قارعة الطريق خوفاً من الحافر أن يهدم عليه بيته. ويقال: إنه يخلق من الطّين، وإنه يتولّد بأرض مصر إذا نضب ماء النيل عنها. وقال صاحب كتاب مباهج الفكر: إنه رأى ذلك عياناً في سفط ميدوم من جيزة مصر. وقال الجاحظ: لعمري إن جرذان أنطاكية لتساجل السّنانير في الحرب، ولا تقوم لها ولا تقوى عليها إلا الواحد بعد الواحد. قال: وهي بخراسان قويّةٌ جدّاً، وربما قطعت أذن النائم. قال: ومن الفأر ما إذا عضّ قتل. قال: ومن الأعاجيب في قرض الفأر أنّ قوماً من أهل الفراسة ينظرون إلى قرضه ويتفرّسون منه أحوالاً. ويزعمون أنّ أبا جعفر المنصور نزل في بعض القرى فقرض الفأر مسحاً له كان يجلس عليه، فبعث به ليرفأ؛ فقال لهم الرّفّاء: إنّ هاهنا أهل بيت يعرفون بقرض الفأر ما ينال صاحب المتاع من خير وشرّ، فما عليكم أن تعرضوه عليه قبل إصلاحه؟ فبعث المنصور إلى شيخهم؛ فلما نظر إلى موضع القرض وثب قائماً ثم قال: من صاحب هذا المسح؟ فقال المنصور: أنا؛ فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته؛ والله لتليّن الخلافة أو أكون جاهلاً أو كذّاباً. وفي الفأر منافع ذكره الشيخ الرئيس ابن سينا، فقال: دم الفأر يقلع الثآليل، وزبله نافع على داء الثعلب وخصوصاً لطخاً بالعسل، وخصوصاً المحرق. قال: وإذا شوي الفأر وجفّف وأطعم الصبيّ انقطع سيلان اللّعاب من فمه. قال: واتّفق الناس أنّ الفأر إذا شقّ ووضع على لدغ العقرب نفع. والله أعلم. وقد وصف الشعراء الفأر وشبّهوه في أشعارهم وذكروا سوء فعله. فمن ذلك قول أعرابيّ وقد دخل البصرة فاشترى خبزاً فأكله الفأر: عجّل ربّ الناس بالعقاب لعامرات البيت بالخراب حتى يعجّلن إلى التّباب كحل العيون وقص الرّقاب مجرّراتٍ فضل الأذناب مثل مداري الطّفلة الكعاب كيف لها بأنمرٍ وثّاب منهزت الشّدق حديد النّاب كأنما يكشر عن حراب يفرسها كالأسد الوثّاب وقال أبو بكر الصّنوبريّ: يا لحدب الظّهور قعس الرّقاب لدقاق الخرطوم والأذناب للطافٍ آذانها والخراطي م حداد الأظفار والأنياب خلقت للفساد مذ خلق الخل ق وللعيث والأذى والخراب ناقباتٍ في الأرض والسقف والحا ئط نقباً أعيا على النّقّاب آكلاتٍ كلّ المآكل لا تس أمها شاربات كلّ الشّراب آلفاتٍ قرض الثياب وقد يع دل قرض القلوب قرض الثياب وقال في فأرة بيضاء: وفأرةٍ بيضاء لم تبتذل يوماً لإطعام السّنانير إذ فأرة المسك سمعنا بها وهذه فأرة الكافور الزّباب فإنه فأرٌ أصمّ، يكون في الرمل. والعرب