نهایة الأرب فی فنون الأدب جلد 12

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

نهایة الأرب فی فنون الأدب - جلد 12

شهاب الدین النویری

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

السّباع. ثم الخشاش وهو ما لطف جرمه وصغر
شخصه وكان عديم السلاح.
وقال: إذا باض الطائر بيضاً لم تخرج
البيضة من حدّ التحديد والتلطيف بل يكون
الجانب
الذي يبدأ بالخروج الجانب الأعظم. وما كان
من البيض مستطيلاً محدّد الأطراف فهو
للإناث، وما كان مستديراً عريض الأطراف
فهو للذكور. والبيضة عند خروجها تكون
ليّنة
القشر غير جاسئةٍ ولا يابسةٍ ولا جامدةٍ.
قال: والبيض الذي يتولّد من الريح والتراب
أصغر
وألطف، وهو في الطّيب دون الآخر. ويكون
بيض الريح من الدّجاج والقبج والحمام
والطاوس والإوزّ. قال: وحضن الطائر وجثومه
على البيض يكون صلاحاً لبدن الطائر كما
يكون صلاحاً لبدن البيض. قال: وزعم ناسٌ
أنّ بيض الرّيح إنما يكون عن سفادٍ
متقدّمٍ.
وذلك خطأ من وجهين: أمّا أحدهما، فإن ذلك
قد عرف من فراريج لم تر ديكاً قطّ.
والآخر أن بيض الرّيح لم يكن منه فروخٌ
قطّ. وبيض الصّيف المحضون أسرع خروجاً منه
في الشتاء.
فهذه جملٌ من أحوال الطير فرّقها الجاحظ
في كتابه في عدّة مواضع جمعناها وألّفنا
بعضها
إلى بعض. فلنذكر كلّ جنسٍ من الطير، ونشرح
ما يخصّه من الكلام وما قيل فيه. وغير
الجاحظ قسّم الطير إلى أقسام، فجعل منها
سباعاً، وكلاباً، وبهائم، وبغاثاً،
وليليّاً، وهمجاً؛
وعلى ذلك بوّبنا هذا القسم؛ على ما تقف
عليه إن شاء الله تعالى.
الباب الأوّل من القسم الخامس من الفن
الثالث في
سباع الطير
ويشتمل هذا الباب على ما قيل في العقاب
والبزاة والصقور والشّواهين، وأصناف ذلك،
وما يتصف به كلّ طير منها وما فه من
الطبائع والعادة، وما يصيد، وما فيه من
الأمارات
الدّالّة على نجابته وفراهته، وغير ذلك
مما تقف عليه إن شاء الله تعالى.
العقاب
يقال: إنّ العقاب جميعه أنثى وليس فيه ذكر.
ويسمى عند أهل اللغة العنقاء. وهي عقابٌ
وزمّجٌ. فأما العقاب فيقال: إنّ ذكورها من
طيرٍ آخر لطيف الجرم. وهي تبيض في الغالب
ثلاث بيضاتٍ فيخرج لها فرخان. قال الجاحظ:
ثم اختلفوا، فقال بعضهم: لأنها لا تحضن
إلاّ بيضتين؛ وقال آخرون: قد تحضن ويخرج
لها ثلاثة أفراخ ولكنها ترمي بالواحد
استثقالاً
للتكليف على ثلاثة؛ وقال آخرون: ليس ذلك
إلاّ لما يعتريها من الضعف عند الصيد، كما
يعتري النّفساء من الوهن والضعف. وهي تحضن
ثلاثين يوماً. وما عداها من الجوارح
تبيض بيضتين في كل سنة وتحضن عشرين يوماً.
قالوا: وفي طبع الذكر انه يمتحن أنثاه هل
هي محافظة له أو مؤاتية لغيره من غير جنسه،
بأن يصوّب نظر فرخيه إلى شعاع الشمس، فإن
ثبت عليه تحقّق أنها فراخه وأمسكها، وإن
نبا بصره عن شعاع الشمس ضرب الأنثى كما
يضرب الرجل المرأة الزانية وطردها من
ووكره ورمى الفرخين.
والعقاب خفيفة الجناح، سرية الطيران، فهي
إن شاءت ارتفعت على كل شيءٍ وإن شاءت
كانت بقربه. يقال: إنها تتغذى بالعراق
وتتعشى باليمن. وربما صادت حمر الوحش،
وذلك
أنها إذا نظرت الحمار رمت نفسها في الماء
حتى يبتل جناحاها، ثم تتمرّغ في التراب
وتطير
حتى تقع على هامة الحمار، ثم تصفّق على
عينيه بجناحيها فتملؤهما تراباً، فلا يرى
الحمار
أين يذهب فيؤخذ. وهي مولعة بصيد الحيّات.
وفي طبعها قبل أن تتدرّب أنها لا تراوغ
صيداً ولا تعنى فيطلبه، ولا تزال موفيةً
على شرفٍ عالٍ؛ فإذا رأت سباع الطير قد
صادت شيئاً انقضّت عليه، فتتركه لها
وتنجو بنفسها. ومتى جاعت لم يمتنع عليها
الذئب. وهي شديدة الخوف من الإنسان. ويقال
: إنها إذا هرمت وثقل جناحها وأظلم
بصرها التمست غديراً؛ فإذا وجدته حلّقت
طائرةٌ في الهواء ثم تقع من حالقٍ في ذلك
الغدير
فتنغمس فيه مراراً، فيصحّ جسمها ويقوى
بصرها ويعود ريشها ناشئاً إلى حالته
الأولى.
وهي متى ثقلت عن النهوض أو عميت حملتها
الفراخ على ظهورها ونقلتها من مكان إلى
آخر لطلب الصيد وتعولها إلى أن تموت. ومن
عجيب ما ألهمت أنها إذا اشتكت كبدها
رفعت الأرانب والثعالب في الهواء وأكلت
أكبادها فتبرأ. وهي تأكل الحيّات إلاّ
رءوسها،
والطّير إلا قلوبها. قال امرؤ القيس:

/ 95