بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
فضلاً عن أن المشاكل التي تكتنف هذا المسار التفاوضي لا تقتصر على تلك المتعلقة بالطرفين حصراً، بل إنها تتداخل مع قضايا الحلول والمفاوضات على باقي المسارات، والدور الإقليمي اللاحق لسوريا واسرائيل على حد سواء، بل وتتجاوز ذلك لتشمل تركيبة صياغة المنطقة بأكملها(^). عودة إلى الوراء قليلاً، فعلى قواعد محددة بتوجهات ثلاث رئيسية، انطلقت حكومة اسحق رابين - شيمون بيريس ومن بعدها حكومة بنيامين نتنياهو في إدارة العملية السياسية التفاوضية مع كل من سوريا ولبنان، وقدمتها بصيغة اقتراحات ثلاث تتناقض مع المرجعية الدولية وقراراتها ذات الصلة، وتقفز عن متطلبات واستحقاقات السلام الشامل، وتنقلت في فحواها من تكتيك : " طبيعة السلام وعمقه يحدد عمق الانسحاب ومداه " الذي يعني هنا بلغة فاقعة، صريحة، وواضحة : معاهدة سلام ثنائية سورية ولبنانية / إسرائيلية، والتطبيع الكامل للعلاقات المشتركة، وافتتاح السفارات وتبادل الاعتراف الدبلوماسي، إضافة إلى سريان مفعول الحدود الاقتصادية المفتوحة، وحرية تنقل رأس المال والأفراد، والسياحة المشتركة، فضلاًعن التطبيع والعلاقات الدبلوماسية مع باقي البلاد العربية. كما تنقلت في جولات أخرى من تكتيك " انسحاب من الجولان " وليس " الانسحاب من الجولان " إلى " انسحاب في الجولان ". وعليه أقام إسحاق رابين حينها ضجة ولم يقعدها حول مفاوضات الترتيبات الأمنية بين الخبراء العسكريين التي عقدت في واشنطن أثناء فترة اسحق رابين العام 1995، زاعماً أن سوريا تماطل وتخرق ما يتفق عليه الخبراء العسكريين الذين التقوا في اجتماعات واشنطن حيث مثل الطرف السوري العماد حكمت الشهابي رئيس الأركان العامة للجيش السوري في حينه، ومثل الوفد الإسرائيلي الجنرال آمنون ليفيكين شاحاك ثم الجنرال أيهود باراك وزيري الحرب المتعاقبين زمن اسحق رابين. وتبين بأن هذه القنابل الدخانية التي كان يطلقها رابين كانت بغرض التعميه والتمويه على شيء أخر، فقد كانت أعمق بكثير من الجدولة الشكلية لمفاوضات الخبراء. فرابين كان يريد إبقاء ملف عمق الانسحاب معلقاً إذا ارتبط بحدود 4 حزيران / يونيو 1967 والاندفاع بالسرعة الممكنة للانتهاء من الملفات الأخرى : الترتيبات الأمنية المتبادلة، الجداول الزمنية للانسحاب الإسرائيلي من أراض في الهضبة، عمق السلام ومضمونه، حدود مفتوحة وعلاقات دبلوماسية وتجارية كاملة. وبوضوح تام، يمكن القول بأن استراتيجية وتكتيك حكومة رابين التفاوضي قام على قاعدة التفاوض على كل شيء من الترتيبات الأمنية المتبادلة إلى عمق السلام بشرط ترك مسألة عمق الانسحاب الإسرائيلي من الهضبة، معلقة، غامضة، حماّلة اوجه. وكرر سلفه من حزب العمل أيهود باراك ذات التكتيك بالرغم من الوديعة التي كانت قد قدمت من قبل رابين للإدارة الأمريكية بشأن الانسحاب الكامل حتى حدود 4 حزيران/ يونيو1967. إن الاستراتيجية التفاوضية لحزب العمل الإسرائيلي نجحت مع بعض الأطراف العربية في أوسلو ووادي عربه، وأصبحت إسرائيل لاهثة تطمح بتحقيق اختراق على المسار السوري على ذات القاعدة التي حصدت من خلالها مكاسب جمة من الأطراف العربية، القاعدة التي تقرر لإسرائيل : " اكبر حجم من المكاسب مع بقاء مصير الأرض العربية والفلسطينية المحتلة مجهولاً ". ومن جديد بعد اسحق رابين كررت حكومة أيهود باراك الائتلافية التي جاءت بعد حكومة بنيامين نتنياهو ذات التوجهات العمالية ـ نسبة لحزب العمل الإسرائيلي ـ كما اتضح في جولتي مفاوضات شبردزتاون التي راوحت بصدد المسار السوري / الإسرائيلي مكانها وخيبت آمال المراهنين على تنازلات " مؤلمة " من قبل سورية تمس سيادتها وأمنها الوطني. فالمفاوضات السورية / الإسرائيلية بجولاتها الماراتونية التي قطعت أزماناً متباعدة راوحت في محصلتها النهائية عند حدود الخيارات الثلاث التالية التي قدمها الطرف الإسرائيلي وقوبلت بالرفض السوري بالرغم من تدخل وضغوط الطرف الأمريكي (^) : ? الانسحاب إلى الحدود الانتدابية بين فلسطين وسوريا الحالية ـ أي إلى خط تعديل " نيوكمبوليه " أو مايعرف بحدود آذار / مارس 1923 التي رسمها الاستعماران الفرنسي والبريطاني بين كل من سوريا الحالية ـ ليست سوريا الطبيعية ـ وفلسطين وفق خرائط سايكس / بيكو وتعديلاتها اللاحقة، كما هي الحال في اتفاقات كامب ديفيد الأولى يين مصر والدولة العبرية، ما يعني انسحاباً " في الجولان " وليس " من الجولان "، وبذا فان إسرائيل سعت في هذه الصيغة إلى تقديم نفسها باعتبارها " الوريث الشرعي الوحيد لفلسطين الانتدابية " الأمر الذي يوفر لها إمكانية ضم أجزاء واسعة من هضبة الجولان،