محنه الذات بین السلطه و القبیله نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

محنه الذات بین السلطه و القبیله - نسخه متنی

محمد رضوان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الوحيد والأخير الذي ينير هذه الظلمة، ليضع لها قانوناً جديداً، سيُسمى فيما بعد قانون الضوء الفيتنامي أو الكوبي أو قانون البراري والحرب /ص136/.

ومن الذاكرة، يستحضر مهدي جواد، حياة أفراد وفصائل تلك البؤرة الثورية، التي اتخذت مقراً لها في الأهوار، استحضاراً لا يخلو من إثارة التعاطف مع هذه التجربة الفريدة في القرن العشرين والتي لم تدم طويلاً، لأسباب كثيرة، ليست مجال بحثنا، غير أن أهمها هو ذلك الخلاف الفكري العميق والحاد الذي نشب داخل الكمونة المسلحة نفسها، تقول الرواية: وهكذا بعد شهرين من الصقيع في أغوار الغمّوكة السحرية التي ارتسمت في ذاكرة الباهلي حدثاً أسطورياً، أبديَّ الوميض، ستنتهي التجربة الأولى بعد أن يُطرح الخلاف على المجموعة لتقول رأيها فيه.

/ ص148.

والرواية، لم تكتف بوصف التجربة وصفاً خارجياً، إنما ازدحمت بحشدٍ من الأحكام والتقييمات، تبدو في بعض جوانبها انفعالية ومتطرفة على نحو ما، ولَّدتها آلية قمع متعددة الأشكال والوجوه؛ فكرية، قسرية داخل الحزب، وتصفوية مسلّحة خارج الحزب، إلى جانب آلية القمع المتوحشة التي تجلت في ممارسات السلطة السياسية، ضد الرأي الآخر مهما كانت وجهتهُ.

غير أن النسيج السردي للرواية، لم يتوقف عند حدود التبني الأيديولوجي لوجهة النظر الأحادية، بل قد يتورّط أحياناً، فيسوق أقاويل عشوائية، قد تجانب الحقائق التاريخية، وتنحرف عنها، فيلبسها ثوب الحقائق، كما ورد على لسان مهدي جواد: ومن موسكو حرّض الأب الروحي خروتشوف العزيز قيادة الحزب على ضرورة حلّ الحزب الشيوعي العراقي إسوة بالحزب في مصر /ص143-144/.

ومع ذلك فقد /أثارت الرواية الكثير من الأفكار العميقة والجريئة، تتعلق بالإشكالية الأيديولوجية/، والخلافات الفكرية الحادة، والتبعية المطلقة للسوفييت، وتغييب الفكر الماركسي اللينيني الحقيقي، وعدم اكتشاف الخصوصية الذاتية فيه لكلّ شعبٍ أو أمّة /ص50-51/.

وبالمقابل تُبرز الرواية حقيقة السلطة الجديدة عبر تجليات القمع والقهر والاستلاب، والتصفيات الدموية التي تمارسها، متمثّلة بشخصية مرمّزة، أُطلق عليها اسم عبيد الله بن أبي ضبيعةَ الكلبي.

عبر فصل كامل بعنوان ظهور اللوياثان أي الوحش، وهو يرمز هنا إلى السلطة قمة السلطة المتمثلة بـ الكلبي، على نحو بالغ الذروة في التوحش، والتشويه والإبادة: ففي العام الثاني عشر من اغتصاب الوطن على يد عبيد الله بن أبي ضبيعة الكلبي.

وبعد مذبحة الأهوار، وتشتيت الشيوعيين، وتدمير اقتصاد الوطن في حروب خاسرة مع الأعداء، وقتل عشرات الآلاف من الشعب في الحروب الأهلية الدينية، وإقامة الدولة الطائفية، سيقترح اللوياثان إقامة معسكرات لكل منحرف ممّن يعتنق المبادئ الهدّامة، في أعماق البادية /ص238/.

وبأسلوب رفيع يبلغ ذروة التعبير الفني واللغوي، وبروح سوريالية أخاذة ، تصف الرواية حالة القمع والرعب، والمطاردة، بعد فشل الكمونة، تلك الحالة التي اجتاحت العراق كله: بعد أن يندحروا في أوحال الهور، فتمتزج دماؤهم بالغرين ومياه المستنقعات، ثم يتهاوى من بقي في الشوارع والأزقة والأقبية برصاص كواتم الصوت والبلطات القاطعة وضاغطات الكونكريت التي تهشم الرأس بين مخالبها وسائر مستحدثات القتل المستوردة، وينجو من ينجو هارباً، عبر فجاج الأرض، ويعترف من يعترف تحت موجات التهديد والحبس طالباً الغفران والتوبة /ص227/.

أما اللوياثان صورة السلطة القمعية في العراق -فتقدمه الرواية، على نحو أسطوري ممسوخ، بالغ القبح والبشاعة، تقول الرواية: كالفطريات سينبت بعد أن تقذفه الريح الصفراء الجائحة على سطح الأرض، الصالحة كالمزبلة لإنبات كل أنواع الشوكيات /ص227/ سيولد حاملاً في دمه نسغ هذه النباتات.

على شكل قنطور أو لوياثان، نصفه الأعلى بهيئة ضبع والنصف الأسفل شبيه سرطان رملي زاحف /ص228/.

من هذه المقدمات سيستنتج عقلُه المصاغ من شهوة الدم والحقد والطفولة السادية، وعصارة النباتات السامة، أن خلاص مملكته لن يتم بغير هذا التعصب المقدس /237/.

وتوغل الرواية في وصف هذا الوحش الأسطوري، الذي تحوّل إلى حقيقة ساطعة الهشاشة والقمع والسادية، فتتراءى له تلك القطعان البشرية وقد تحولت تحت عدسات ملايين العيون العنكبوتية أسراباً من الذباب العالق في الشِّباك اللزجة تختلج في احتضارها وضراعاتها الصامتة/237/.

في ذلك الزمن الأسود، زمن القمع والخنوع، زمن الاستلاب والتدمير، كان ما يزال موصولاً بحبل السّرة مع الأزمنة الرعوية، وأزمنة عبادة الواحد الأحد،

/ 66