محنه الذات بین السلطه و القبیله نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

محنه الذات بین السلطه و القبیله - نسخه متنی

محمد رضوان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

اللاحقة - كما ذكرت سابقاً - بدءاً من خان الخليلي.

زقاق المدق - بداية ونهاية - السراب (18)، وصولاً إلى الثلاثية، قمة أعماله، ثم رائعته أولاد حارتنا، ثم لنبدأ مرحلة جديدة في أسلوبه وعالمه الروائي بدءاً من اللص والكلاب وما تلاها من أعمال خالدة لهذا الكاتب الكبير.

نجيب محفوظ 2-اللّص والكلاب بعد مرحلة الصمت، ظهرت أولاد حارتنا لتعلن انطلاقة فنية تجريبية جديدة لنجيب محفوظ، قدّم بعدها أعمالاً روائية مهمة تحمل بعدين يتفاعلان على نحو غاية في التعقيد: -البعد الفكري المجرّد والواقع الحي، الكثيف بكل أثقاله.

والعلاقة بين الفكر المجرد والواقع المجسَّد هي محور البناء الروائي في المرحلة الجديدة، لكن يصعب الحسم بأن هذه العلاقة تشكل العنصر الوحيد في البنية التعبيرية الجديدة التي أبدعها محفوظ بوحيٍ من أفكاره المسبقة والواقع المتغيّر معاً.

لقد صاغ نجيب محفوظ روايته الكبيرة أولاد حارتنا صياغة ملحمية تناولت - رغم نكهة التاريخ فيها - حاضر الإنسان المعاصر من وجهة نظر المستقبل، وإمكانية الانتماء إلى الغد، حاملة معنى الانتصار في خاتمتها المتفائلة بقرب انبثاق عصر الأعاجيب، تلك الخاتمة الملحمية التي وضعها محفوظ لروايته فحلّ المشكلة الميتافيزيقية من خلال حلّه للمشكلة الاجتماعية (19).

وفي اللص والكلاب أجرى نجيب محفوظ أول اختبار لهذه الرؤية الفكرية والفنية في مجال الواقع الحي والمعاش؛ - خاصة بعد إعلان قوانين التغيير الاجتماعي والاقتصادي الصادرة في يوليو - تموز 1961 - لتنتقل من البناء الملحمي إلى قلب التراجيدايا مباشرة.

ذلك أن التغيير المفاجئ في قرارات يوليو تمّ في مناخٍ معقد شديد الاضطراب، في ظل غياب التنظيمات السياسية التي كان يمكن أن تقود الجماهير إلى الأمام: نحو الاشتراكية، لكن سلطة القرارات الفردية أدت إلى مزيد من القمع، والإمعان في إذلال الإنسان وقهره، فانتفتْ الحرية من الحياة العامة ودُفنتْ الديمقراطية تحت أحْذية الأجهزة القمعية في السلطة.

في هذا المناخ يكتب نجيب محفوظ روايته متَتَبِّعَاً فكرة انتكاس القيم في أولاد حارتنا ليعيد تقديمها من خلال آلية القمع التي أخذت شكلاً جديداً من الزيف، وخيانة المبادئ؛ ثم الانتقال من مصاف الجماهير إلى جهاز السلطة القمعي، تلك البنية التي كانوا يحاربونها قديماً ثم انقلبوا إلى صفوفها، متنكرين لمبادئ الاشتراكية والنضال، ورفاق الأمس ليقع سعيد مهران في أزمة عنيفة بين المثل الأعلى [الذي فتح أمامه آفاق المعرفة وأجّج فيه روح الثورة والتمرد، ثم فجأةً ينضمّ إلى صفوف الطبقة الجديدة متنكراً وخائناً]، وبين الوجه الرابض في أعماقه للكتاب والمسدس أداة المعرفة والثورة.

يقدم لنا محفوظ هذه الرواية من خلال شخصية واحدة هي سعيد مهران الذي نتعرف عليه وعلى ماضيهْ الذي سيتشكّل الحاضر على ضوئه، ويستخدم المؤلف تيار الوعي كأسلوب مناسب لعرض أزمة الإنسان المقهور داخل مجتمعه مستعرضاً أسبابها الحقيقية.

ومن خلال ذلك نكتشف أن سعيد مهران كان يعمل في أحد بيوت الطلبه، مما تسنّى له الاختلاط بوسطٍ أتاح له قدْراً من المعرفة والوعي ؛ ومن جملة من تعرّف عليهم كان الطالب رؤوف علوان ذو الفكر التقدمي الذي يقود تنظيماً سرياً من الشباب؛ وقد وجد في سعيد مهران ملامح طبقية متميزة من واقع الظروف المعاشة، جديرة بالعطف والرعاية والنمو والتبنيّ لقضايا تلك الطبقة.

ولهذا قرَّبهُ إليه، وعلّمه القراءة.

واستمع سعيد بدهشةٍ وإعجاب إلى كلمات يسمعها للمرة الأولى في حياته إذ حدثه عن الشعب العدالة النار المقدسة الثورة الجوع التمرّد إلخ، وتوج هذا الإعجاب يوم اعتُقل رؤوف علوان بسبب محاربته أشكال القمع التي تمارسها السلطة.

فارتفع في نظر سعيد إلى مصاف الآلهة، صار مثله الأعلى.

غير أن سعيد مهران يقع فريسة في أول مواجهة حادة بينه وبين المجتمع: مرضت أمه ولم يستطع توفير نفقات العلاج لها، وبلغت أزمته ذروتها حين طرد من المستشفى الذي لجأ إليه في محاولة إسعافية لإنقاذ حياتها، وقد وجد نفسه وأمه وحيدين في الطريق المسقوفة بالأغصان.

وعقب شهر من الحادث ماتت الأم في قصر العيني.

إنها آلية القمع الاقتصادي الذي لا يمكن أن يمنح العلاج مجاناً، وسعيد مهران لا يملك شيئاً.

ولهذا لم يجد غضاضة في امتهان السرقة، وقد

/ 66