مفهوم الثقافة فی العلوم الاجتماعیة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مفهوم الثقافة فی العلوم الاجتماعیة - نسخه متنی

ترجمة : قاسم المقداد

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

بالتالي اختلاف مكتسب وليس غريزياً.

يتضح إذاً، أن بواس يعتبر مفهوم الثقافة لا يعمل بشكل يخفي معه مفهوم "العرق" مخالفاً بهذا ما قاله البعض آنذاك، ووضع بواس هذا المفهوم في مقابل الآخر.

وكان بواس آخر رجال العلم الاجتماعيين الذين تخلوا عن مفهوم "العرق" في تفسير التصرفات البشرية.

وخلافاً لتايلور الذي أخذ عنه تعريفه للثقافة، وضع بواس نصب عينيه هدف دراسة الثقافات وليس الثقافة.

ولأنه كان متحفظاً إزاء التركيبات synthèses النظرية، لاسيما النظرية التطورية ذات الاتجاه الواحد unilinéaire التي كانت سائدة في الوسط الفكري، فقد عرض في عام 1896، في مداخلة لـه، ما كان يعتبره"حدود المنهج المقارن" في دراسة الأعراق.

وهاجم الاتجاه التطوّري غير المتحفظ المعتمد من أغلب الكتاب التطوريين.

وكان يرى أنه لم يكن هنالك إلا القليل من الأمل لاكتشاف القوانين العامة لحركة المجتمعات والثقافات البشرية.

، وكذلك القوانين العامة لتطور الثقافات.

ووجه نقداً جذرياً للمنهج المسمى ب "التحقيب" Périodisation التي تنطوي على إعادة بناء مختلف أحقاب تطور الثقافة انطلاقاً من أصولها المزعومة.

وللأسباب نفسها كان بواس حذراً من الأطروحات الانتشارية المزعومة القائمة على إعادة البناء التاريخية.

على وجه العموم، استبعد بواس كل نظرية كانت تزعم قدرتها على تفسير الأشياء كلها.

ونظراً لاهتمامه بالدقة العلمية، فقد رفض أي تعميم يخرج عن إطار ما يمكن توضيحه تجريبياً.

لقد كان بواس شكاكاً ومحللاً أكثر منه منظّراً، ولم يطمح أبداً إلى تأسيس مدرسة فكرية.

وفي المقابل، سيبقى بواس في تاريخ الأنثروبولوجيا مؤسس المنهج الاستقرائي الميداني المكثّف.

وكان يفهم علم الإناسة على أنه علم الملاحظة المباشرة:إن دراسة ثقافة معينة يجب أن تقوم على تدوين كل شيء، حتى تفاصيل التفاصيل.

ومن خلال اهتمامه بالاحتكاك بالواقع، لم يكن يحبّذ اللجوء إلى المخبرين.

فإذا أراد عالم الإناسة التعرف على ثقافة ما وفهمها جيداً، عليه أن يقوم بتعلّم لغتها بنفسه.

وبدلاً من إجراء المحادثات الشكلية إلى حد ما-لأن طبيعة المحادثة من شأنها تحريف الأجوبة- يجب عليه بوجه الخصوص، أن يكون متنبهاً إلى كل ما يقال في المحادثات "العفوية" أي، كما يقول، عدم التردد في "استراق السمع من خلف الأبواب".

وهذا كله يفترض إقامة طويلة بين السكان الذين اختار دراسة ثقافتهم.

يعدّ بواس، على نحو ما، مخترع منهج البحث ذي الموضوع الواحد monographie في الأنثروبولوجيا.

وعلى الرغم من أنه كان يتعقب أدق التفاصيل ويبحث عن معرفة شاملة للثقافة المدروسة قبل وضع الخلاصة العامة فهو لم ينجز أبداً بحثاً ذا موضوع واحد بكل ما تنطوي عليه الكلمة من معنى.

بل وصل به الأمر إلى الاعتقاد بأن أية لوحة منتظمة لثقافة معينة تتضمن بالضرورة، جزءاً من التنظير، وهذا بالضبط ما كان يمتنع عن القيام به، علماً بأنه كان يؤمن بأن الثقافة تشكّل كلاًّ وظيفياً منسجماً.

وندين لـ"بواس" "Boas" بالمفهوم الأنثروبولوجي حول " النسبية الثقافية" حتى لو لم يكن هو من اخترع هذا التعبير الذي لم يظهر إلا لاحقاً.

، أو أول من فكر بالنسبية الثقافية.

النسبية الثقافية عنده هي، أولاً، وربما أكثر من أي شيء آخر، مبدأ منهجي.

وللإفلات من كل أشكال العرقية المركزية ethnocentrisme في دراسة ثقافة معينة، فقد أوصى بدراسة تلك الثقافة دون أفكار مسبقة دون مقارنتها قبل الأوان بثقافات أخرى.

وكان ينصح بالحيطة والحذر والصبر في البحث.

وكان واعياً لتعقيد كل منظومة ثقافية ويقول إن المعاينة المنهجية لمنظومة ثقافية في حد ذاتها من شأنها أن تقضي على تعقيدها.

بالإضافة إلى أن بواس يعتبر النسبية الثقافية مبدأ منهجياً، فإنها تتضمن أيضاً مفهوماً نسبياً للثقافة.

ونظراً لأصله الألماني ودراسته في الجامعات الألمانية فقد كان متأثراً بالمفهوم الذاتي particulariste الألماني للثقافة، فهو يرى أن كل ثقافة هي ثقافة وحيدة ونوعية.

وكان اهتمامه مشدوداً، بشكل عفوي، إلى ما يكون أصالة ثقافة معينة.

ولذا لم يسبقه أي باحث أبداً في موضوع دراسة الثقافات الخاصة بشكل مستقل.

لأنه يعتبر أنّ كل ثقافة تمثّل كلاً فريداً، وانصب جهده على البحث عن أسباب هذه الوحدة.

ومن هنا اهتمامه ليس بوصف الوقائع الثقافية وحسب بل أيضاً فهمها من خلال إعادة وصلها بالمجموع الذي ترتبط به.

فالعرف الخاص لا يمكن تفسيره إلا برده إلى السياق الثقافي الذي هو سياقه.

وكان يسعى إلى فهم الكيفية التي تشكّلت فيها النقيضة الأولية التي تمثلها كل ثقافة والكامنة وراء تجانسها.

/ 65