مفهوم الثقافة فی العلوم الاجتماعیة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مفهوم الثقافة فی العلوم الاجتماعیة - نسخه متنی

ترجمة : قاسم المقداد

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

تفسيرها من خلال أصلها الثقافي.

إن المسألة الأساسية التي يطرحها باحثو هذه "المدرسة" على أنفسهم هي مسألة الشخصية.

وتساءلوا عن آلية التغيير التي تقود أولئك الأفراد، ذوي الطبيعة المتشابهة في البادية إلى اكتساب أنماط مختلفة من الشخصية التي تتميز بها جماعات معينة.

وفرضيتهم الأساسية هي أنه ينبغي على تعددية الثقافات أن ترتبط بتعددية أنماط الشخصية.

روث بينديكت و (الأنماط الثقافية) كرّست روث بينديكت، (1887-1948)، التي كانت تلميذة بواس ثم مساعدة له، جزءاً كبيراً من أعمالها لتحديد "أنماط ثقافية" تتسم بتوجهاتها العامة واختيار تلك الأنماط للانتقاءات ذات الدلالة المسبقة من بين الخيارات الممكنة.

وضعت بينديكت فرضية وجود "قوس ثقافي"يتضمن كل الإمكانيات الثقافية في المجالات كلها على اعتبار أن كل ثقافة غير قادرة على تحقيق سوى جزء خاص من هذا القوس الثقافي، وبالتالي تظهر الثقافات المختلفة محددة ب"نمط" أو بأسلوب معيّن.

وهذه الأنماط من الثقافات الممكنة لا توجد بعدد غير محدود بسبب حدود "القوس الثقافي"وبالتالي يمكن تصنيفها بعد أن يتم تحديدها.

وإذا كانت بينيديكت مقتنعة بنوعية كل ثقافة فإنها تؤكد على أن تنوع الثقافات يمكن رده إلى عدد معين من الأنماط المحددة.

واشتهرت بينيديكت على وجه الخصوص، باستخدامها المنهجي لمفهوم النمط الثقافي pattern of culture (الذي سيكون عنوان أشهر كتبها الصادر عام 1934) مع أنها لم تكن مؤلفته بالمعنى الحقيقي للكلمة.

لأن فكرته كانت موجودة سابقاً عند كل من بواس وسابير.

وهي ترى أن الثقافة تتميز بنموذج pattern خاص بها أي بشكل معين وأسلوب ونموذج خاصين.

وهذا المصطلح الذي لا مكان له في اللغة الفرنسية، يقتضي فكرة وجود كل متجانس ومنسجم.

وبالتالي فإن كل ثقافة هي متجانسة لأنها تنسجم مع الأهداف التي تسعى إليها وهي أهداف مرتبطة بخياراتها من مجموعة الخيارات الثقافية الممكنة.

ولا تسعى إلى هذه الأهداف بعلم الأفراد بل من خلالهم بفضل المؤسسات (لاسيما التربوية ) التي ستشكّل كل التصرفات المتفقة مع القيم المهيمنة الخاصة بها.

وبالتالي فإن ما يحدد ثقافة معينة ليس حضور أو غياب سمة أو عقدة أو سمات ثقافية بحد ذاتها، بل في توجهها الشامل في هذا الاتجاه أو ذاك، إنه نمط فكرها وفعلها المنسجم.

الثقافة ليست مجرد مراكمة سمات ثقافية، إنما هي شكل متجانس لتراكبها كلها مع بعضها بعض.

وكل ثقافة تقدم للأفراد مخططاً غير واع لكل نشاطات الحياة.

بالنتيجة فإن الوحدة الدالة التي ينبغي دراستها هي الشكل الثقافي configuration culturellr من أجل إدراك منطقها الداخلي.

وقد أوضحت بينيديكت منهجها من خلال دراسة مقارنة لنموذجين ثقافيين متناقضين هما نموذج هنود بويبلو في المكسيك الجديدة لاسيما شعب الزوني(وهو شعب محافظ ومسالم ومتضامن مع بعضه بشكل عميق، كما يحترم الآخرين وهو معتدل في التعبير عن مشاعره) ونموذج جيرانهم هنود السهوب ومنهم شعب الكواكيوتل kwkiutl ( وهو شعب طموح، فردي وعدواني بل وعنيف ويميل إلى التميز بالعاطفة الجياشة): فوصفت الأول بأنه نموذج "أبولوني" والثاني "نموذج ديونيسي"(الإحالة إلى نيتشه واضحة هنا) وبينت أن ثقافات أخرى ترتبط بهذين النموذجين وبينهما أنماط وسيطة[بينيديكت، 1934].

في الفترة نفسها التي عاشت فيها بينيديكت اختارت مارغريت ميد M .

Mead(1901-1978) توجيه أبحاثها إلى الطريقة التي يتلقى الفرد من خلالها ثقافته والنتائج المترتبة على تكون الشخصية.

وقررت أن تضع عملية النقل الثقافي وإخضاع الشخصية لضوابط المجتمع socialisationفي مركز تفكراتها واستطلاعاتها.

وبالتالي فقد قامت بتحليل ظواهر استقرار الثقافة في الفرد لتفسير المظاهر المهيمنة في شخصيته التي يكمن سببها في عملية الاستقرار هذه.

وأهم أبحاث ميد في هذا المجال هو ذلك الذي قادها إلى أوقيانوسيا حيث تعرفت على ثلاثة مجتمعات في غينيا الجديدة هي مجتمع الأرابش Arapesh ومجتمع الموندوغومور Mundogomore ومجتمع الشامبو يليChambuili[ميد، 1935].

ومن خلال هذه الحالات الثلاث بينت أن الشخصيتين المذكرة والمؤنثة اللتين نظن أنهما موجودتان في العالم كله وأنهما ميزتان بيولوجيتان، لاوجود لهما كما نتصورهما في المجتمعات كلها، بل هناك ما هو أكثر من هذا، فبعض المجتمعات تتمتع بمنظومة تربوية ثقافية لا تهتم بمقابلة الصبيان بالبنات على مستوى الشخصية.

عند الأرابش يبدو كل شيء منظماً منذ الطفولة الأولى حيث يربى كل من الرجل والمرأة على أن يكونا لطيفين وحساسين

/ 65