مفهوم الثقافة فی العلوم الاجتماعیة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مفهوم الثقافة فی العلوم الاجتماعیة - نسخه متنی

ترجمة : قاسم المقداد

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الأفراد ويفلت من رقابتهم[كرويبر، 1917].

واحتفظت بينديكت بشيء من مفاهيم الاتجاه الذاتي، إذ كانت تعتقد أن الثقافة تتجه إلى هدف له علاقة بتوجه النمط الخاص بها دون علم الأفراد.

لكن غالبية أنثروبولوجي مدرسة "الثقافة والشخصية" تحركوا في وجه المخاطر الناجمة عن إعادة تعريف الثقافة.

وتؤكد مارغريت ميد بشكل واضح على أن الثقافة هي شيء مجرد(لكن هذا لا يعني أنها وهم).

ما هو موجود، كما تقول، هم الأفراد الذين يخلقون الثقافة وينقلونها ويغيرونها.

الأنثروبولوجي لا يستطيع ملاحظة الثقافة على الأرض، فما يلاحظه ليس سوى تصرفات فردية.

كل جهد الثقافويين القريبين من ميد انصب في نهاية الأمر على فهم الثقافات انطلاقاً من تصرفات الأفراد الذين "هم الثقافة" بحسب تعبير ميد.

ومن الاتهامات الموجهة إلى الثقافوية ما يقول أنها قدمت مفهوماً سكونياً جامداً للثقافة.

وسبق أن بيّنا أن هذا النقد لا يقوم على أساس صحيح.

الثقافويون لا يؤمنون باستقرار الثقافويات ويهتمون بالتطورات الثقافية ويسعون إلى تفسيرها من خلال عملية الاختلافات الفردية في اكتساب الثقافة.

والفرد الذي ينتج حياة نفسية خاصة به "يقوم بإعادة تفسير"ثقافته على وجه الخصوص تبعاً لتاريخه الشخصي.

ومجموع التأويلات الفردية كلها مضافة إلى فعلها المتبادل هي التي من شأنها تطوير الثقافة.

وتشدد مارغريت ميد كثيراً على حقيقة أن الثقافة ليست "مُعطى" يتلقاها الفرد بشكل كليّ دفعة واحدة من خلال التربية .

ولا تنتقل الثقافة كالمورّثات (الجينات).

لكن الفرد يمتلك ثقافته تدريجيا خلال حياته وفي كل الأحوال، فهو لا يستطيع اكتساب ثقافة المجموعة التي ينتمي إليها كلها أبداً.

إن النقاش الأكثر جوهرية حول الأنثروبولوجيا الثقافية هو ذلك الذي يتعلق بالمقاربة النسبية للثقافات ويشدد على تعدديتها أكثر من تشديده على وحدتها.

وترى هذه المقاربة أن الثقافات تُعامَل على أنها كليّات نوعية بعضها مستقل عن البعض الآخر، وبالتالي ينبغي على الثقافة أن تُدرس لذاتها وضمن منطقها الخاص بها.

والمسألة كلها تكمن في معرفة ما إذا كانت هذه النسبية الثقافية تشكل ضرورة منهجية أم هي مفهوم نظري.

الأنثروبولوجيون الثقافويون يكتنفهم الغموض أحياناً حول هذه المسألة.

فقد كانت النسبية في بدايتها مع بواس عبارة عن رد فعل منهجي ضد التطورية.

وهذا لا يعني الزعم بأن الثقافات المختلفة هي بالقطع غير قابلة للمقارنة مع بعضها بعض.

لكن لا يمكن إجراء هذه المقارنة إلا بعد القيام بدراسة كل ثقافة لذاتها بشكل كامل.

لا ريب أننا واهمون إذ نعتقد بقدرتنا على مماهاة ثقافة خاصة بسهولة مع ثقافة أخرى وتفصيل حدودها وتحليل الكيفية التي لا تُختزل فيها ثقافة إلى أخرى.

.

وكذا الأمر على المستوى المنهجي، إذ من المفيد أحياناً بل من الضروري أن نتصرف "كما لو" أن ثقافة خاصة كانت توجد كماهية منفصلة وتتمتع باستقلالية حقيقية حتى لو لم تكن تلك الاستقلالية، في الواقع، إلا استقلالية نسبية إزاء الثقافات الأخرى المجاورة.

لا شك في أن الثقافويين لم ينجحوا في تحديد طبيعة "الثقافة" بشكل نهائي كما يقول كرويبر[1952] .

ويبقى النقاش مفتوحاً.

وهو نقاش لم تتوقف الأنثروبولوجيا الثقافية الأميركية عن المشاركة فيه واستمرت في متابعة أبحاثها بشكل يغلب الابتكار عليه.

ودروس الثقافوية أو الثقافويات غنية بالتعاليم.

ولم يعد اليوم ممكناً تجاهل وجود أشكال أخرى للعيش والتفكير وأنها ليست تجليّات أساليب قديمة من أي نوع، كما أنها ليست تجليات أي نوع من أنواع "الوحشية" أو "البربرية".

ونحن ندين لتلك الدروس في أنها وضحت التجانس النسبي بين المنظومات الثقافية كلها.

وكل منظومة هي تعبير خاص وأصيل لكل المنظومات الأخرى، عن إنسانية واحدة.

ساهم الباحثون الثقافويون كثيراً في جلاء الغموض القائم بين ما ينشأ عن الطبيعة(عند البشر) وعن الثقافة وكانوا شديدي الانتباه إلى ظواهر خلط الثقافة بالمعنى الحقيقي للعبارة، مبينين أن الجسد نفسه من صنع الطبيعة.

ويفسرون هذا بقولهم إن الثقافة "تفسر" الطبيعة وتقوم بتغييرها.

حتى الوظائف الحيوية للإنسان كالأكل والنوم والجماع والوضع "تمليها" الطبيعة، بالإضافة إلى التغوّط والتبوّل والمشي والركض والسباحة الخ.

إن هذه الممارسات التي هي من شأن الجسد تبدو طبيعية بما لا يقبل الشك، وهذا ما برهن عليه مارسيل ماوس عام 1936 في دراسته حول "تقنيات الجسد" حيث يقول:" إن المرء يختلف في طريقة جلوسه ونومه ومشيه من ثقافة لأخرى.

ولا يمكننا ملاحظة الطبيعة عند الإنسان إلا بعد أن

/ 65