مفهوم الثقافة فی العلوم الاجتماعیة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مفهوم الثقافة فی العلوم الاجتماعیة - نسخه متنی

ترجمة : قاسم المقداد

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

للكلمات تاريخ وهي تصنع التاريخ إلى حدٍ ما.

إن صحَّ هذا القول على الكلمات كلها فيمكن التحقق منه في ما يتعلق بلفظة "ثقافة" على وجه الخصوص.

إن وزن الكلمات، كما يقال في وسائل الإعلام، ثقيل بعلاقته بالتاريخ، التاريخ الذي صنعها والتاريخ الذي تساهم في صناعته.

تنشأ الكلمات للإجابة على بعض التساؤلات، وعلى بعض القضايا التي تُطرح في فترات تاريخية محددة وفي سياقات اجتماعية وسياسية نوعية.

والتسمية تعني طرح القضية وحلها في آنِ معاً بشكل ما من الأشكال.

إن اختراع مفهوم الثقافة يكشف في حد ذاته عن مظهر أساسي من مظاهر الثقافة التي تحقّق في كنفها هذا الاختراع الذي سنطلق عليه حالياً اسم الثقافة الغربية لعدم وجود مصطلح آخر أكثر ملاءمة منه.

وفي المقابل، من المثير ألا نجد مقابلاً لكلمة" ثقافة " culture في أغلب اللغات الشفوية للمجتمعات التي يقوم علماء الإناسة بدراستها.

وهذا، بطبيعة الحال، لا يقتضي (وهي حتمية لم يتم الاتفاق عليها بعد) أن تكون تلك المجتمعات مفتقرة للثقافة، بل لأنها لا تطرح على نفسها سؤال معرفة ما إذا كانت تملك ثقافة ما، أو تحديد الثقافة التي تختص بها على أقل تقدير.

لذا، إذا أردنا إدراك المعنى الحالي لمفهوم الثقافة واستخدامه في العلوم الاجتماعية، لا بدّ من العودة إلى أصله الاجتماعي، وإلى نسبه généalogie، بمعنى آخر، نريد النظر في كيفية تشكل الكلمة ثم المفهوم العلمي المرتبط بها.

وبالتالي البحث عن أصله وعن تطوره الدلالي.

ونحن هنا لسنا بصدد تحليل لغوي بل بصدد توضيح الروابط القائمة بين تاريخ كلمة " ثقافة" وبين تاريخ الأفكار.

إن تطور أية كلمة يستند إلى عدة عوامل ليست ذات طابع لغوي، وميراثها اللغوي يخلق نوعاً من الارتباط بالماضي في استخداماته المعاصرة.

من مسيرة كلمة" ثقافة" لا نحتفظ إلا بما يوضح تكون المفهوم بالشكل الذي تستخدمه به العلوم الاجتماعية.

كانت الكلمة، وستبقى دائماً، مطبقة على علاقات شديدة التنوع (ثقافة الأرض، ثقافة جرثومية الخ) وبمعانٍ شديدة الاختلاف لدرجة أنه من المستحيل علينا الإحاطة بتاريخها كاملاً.

تطور كلمة ((ثقافة)) في اللغة الفرنسية منذ القرون الوسطى حتى القرن التاسع عشر من المشروع أن نتوقف بشكل خاص، على المثال الفرنسي في استخدامه لكلمة " ثقافة" إذ يبدو واضحاً أن التطور الدلالي النهائي للكلمة -التي ستتيح لاحقاً اختراع المفهوم - قد برز في اللغة الفرنسية منذ عصر الأنوار قبل انتشارها عن طريق الاقتراض اللغوي في اللغات الأخرى المجاورة (كالإنجليزية والألمانية).

إذا استطعنا اعتبار فترة تشَكُّل المعنى الحديث للكلمة تعود إلى عام 1700 إلا أن كلمة "ثقافة" هي كلمة قديمة في المفردات الفرنسية.

وهي كلمة تعود في أصلها إلى اللغة اللاتينية cultura التي تعني رعاية الحقول أو قطعان الماشية.

ثم ظهرت في القرن الثامن عشر لتدل على جزء من الأرض المزروعة ( حول هذه النقطة وغيرها، أنظر بينيتون [ 1975]).

في بداية القرن السادس عشر لم تعد هذه الكلمة تدل على حالة(حالة الشيء المزروع) بل على فعل، أي فعل زراعة الأرض:ولم يتكون معناها المجازي إلا في منتصف القرن السادس عشر، حيث أصبح يدل على تثقيف المَلَكة culture d'une faculté أي العمل على تطوير تلك المَلَكة.

لكن هذا المعنى المجازي بقي قليل الشيوع حتى نهاية القرن السابع عشر ولم يتم الاعتراف به أكاديمياً على الإطلاق، ولم يظهر في غالبية معاجم تلك الفترة.

وحتى نهاية القرن الثامن عشر، لم يتأثر المضمون الدلالي للكلمة إلا قليلاً مع تطور الأفكار وبالتالي فقد لحق بالحركة الطبيعية للغة التي تستخدم الكناية (تحول الثقافة من حالة إلى فعل) من جهة، وبالاستعارة من جهة أخرى(تحوّل المعنى من تهذيب الأرض إلى تهذيب العقل) محاكية بذلك نموذجها اللاتيني cultura التقليدي باعتباره قد كرّس استخدام الكلمة بمعناها المجازي.

ولم تبدأ كلمة " ثقافة" بفرض نفسها مجازياً إلا في القرن الثامن عشر.

ودخلت بمعناها هذا معجم الأكاديمية الفرنسية (طبعة عام 1718).

ومذّاك أُلحق بها المضاف وصار يقال : "ثقافة الفنون" و "ثقافة الأدب"و"ثقافة العلوم" كما لو كان تحديد الشيء المُهَذّب ضرورياً.

ودخلت الكلمة في مفردات لغة عصر الأنوار دون أن يستخدمها الفلاسفة.

والموسوعة التي كرّست مقالة طويلة ل"تهذيب أو ثقافة الأرض" لم تخصص مقالة نوعية لمعنى "الثقافة " المجازي.

لكنها لم تتجاهلها لأن هذه الكلمة برزت في مقالات أخرى مثل (" تربية"، "عقل"، "أدب"، "فلسفة"، "علوم").

وشيئاً فشيئاً، تحررت كلمة "ثقافة" من

/ 65