ربع الخالی نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

ربع الخالی - نسخه متنی

محسن خضر

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

صدره فاستنجد بأنفاسه كأنها حبل نجاة
والتقط مصباحه المضاء والملقى على مقربة،
واعتدل واقفاً ولم ينس أن يركل القط ركلة
قوية عكست غيظه وأطاحت بالقط إلى الحائط
المقابل، فأخذ يموء مثل الأطفال الجوعى.
عندما هبط إلى الشارع كانت حدة المطر قد
ازدادت، وتصاعدت معها حدة القلق والتشاؤم
داخله بعد ظهور القط في ليلته.. اللعنة على
كل قطط العالم، تلفت حوله قبل أن يتقدم على
الأرض المبتلة، الطريق كان خالياً تماماً،
مما بعث بالأمان إلى جوانحه بعض الشيء..
أسرع الخطى حتى دلف إلى سيارته المركونة
في الشارع الجانبي القريب، ولم يحس
بالراحة تماماً إلا بعد أن زمجر المحرك،
فأخذ نفساً طويلاً عبر عن ارتياحه وأعاد
له ثقته في نفسه.. تساءل في دهشة عن سر
تأخرهم هذه الليلة، هل يلاعبونه لعبة القط
والفأر؟ أم أنهم أجلوا تصفية الحساب ليوم
آخر أكثر اعتدالاً في طقسه؟
الخواطر حاصرته فلم يدر كيف قاد العربة
إلى وجهته، وساعد على شدة استغراقه دقات
المطر الرتيبة على جوانب السيارة
والايقاع المنتظم لمساحات المطر في تتابع
دقيق يشبه حركة بندول ساعة الحائط في
الغرفة التي اختبأ فيها سنينَ في المدينة
الأوربية النائية، كانت ساعة قديمة تعود
إلى أوائل القرن على ما يبدو، وكانت حركات
بندولها الثقيلة سميره الدائم في أيام
النفي الطويلة.. ظلت المساحات تجفف العرق
فوق جبين الزجاج الأمامي للسيارة.. وظلت
خيوط ضوء المصابيح الأمامية تطارد الضباب
الجاثم فوق رئة الشارع دون يأس، ضغط على
مزود السرعة ليلحق بموعده الذي تأخر عنه،
وعلت وجهه تقطبية تعكس تصميمه على مقاومة
الأوغاد، وأحس أنه في حالة معنوية طيبة
تعده لمواجهتهم الحاسمة.. اشتاق الزناد
الصدىء إلى الحركة، ودمهم النجس شاخ في
العروق، وآن الأوان لأن تتطهر منه..
المكالمتان الغامضتان اللتان تلقاهما دون
أن يسمع صوت المتحدث. زادتاه قلقاً، هل
اهتدوا إلى مخبئه؟
توقف قبل المقهى المظلم بعدة شوارع، وهنأ
رفيقه في نفسه على اختيار هذا المكان
المثالي للموعد.. ولكن ما سمعه منه قلب
تفاؤله وهز جوانحه.. حذره في حسم وخوف:
لا يغيب عنهم دبيب النمل في البلد، عيونهم
تمسح كل الزوايا والأرجاء، وأجهزتهم
المتقدمة ترصد الرغبات في الصدور وتترجم
ايقاع النبض في العروق.. رجالهم منبثون في
كل مكان، وقبضتهم تبطش بلا رحمة،
ومعتقلاتهم تفيض بالمعارضين من كل
الاتجاهات.. يحصون عدد مرات المضاجعة فوق
الأسرة، ويميزون بين الزفرات الصيفية
وزفرات التذمر من الأوضاع.. ويفسرون أوراد
ما قبل النوم وتمتمة الأدعية على الألسن
في لحظات التأهب للموت الأصفر.. وقوائمهم
تحصي الطيور السارحة في السماء من كل نوع،
والبهم القابعة في الحظائر والسارحة في
الخلاء.. تحر اليقظة والحذر.. لقد علموا
بعودتك السرية إلى البلاد من المنفى أثناء
مرحلة التخطيط، ويبدو أنه بيننا خونة.. قد
يقتصونك في غمضة عبين أو يسحقونك بلا
رحمة.. أنت الذي اخترت العودة فلا تتراجع..
أرهقتهم سنوات طوال وانتظروا هذه اللحظة
منذ زمن.. كما اقمسنا فلا تنس، نحن لا نموت
إلا واقفين كالأشجار.. ستستمر القضية
وستكون موجوداً معنا حياً أو ميتاً..
رددا معاً في صوت خافت ورؤوسهما
المتقاربة تحجبه عن الأسماع: نموت.. ونموت.
ويحيا الوطن..
أثناء عودته، غرق في خواطره من جديد، ضغط
على أسنانه بعصبية وتعجب من سرعتهم في
الاهتداء إلى مكانه في هذه المدينة
المزدحمة البعيدة.. صمم على ابادتهم قبل أن
ينالوه، لن يصلوا إليه إلا فوق جثته.. شعر
بعظم الرسالة، وبأن نداء الوطن يحتويه
ويزيده صلابة.. لم يندم على شيء إلا ندمه
على سنوات المطاردة والنفي في البلد
الأجنبي لينفد بحياته منهم، ولكن الحنين
إلى كل حجر وحبة رمل ووجوه العجائز وضحكات
أطفال وطنه عجلا بعودته، سيضرب ضربته
الكبيرة المؤلمة وليسقط في أيديهم بعد
ذلك، لن يهم، فالقضية العادلة قبل الجميع،
وفوق الفك المستطيل سرت ابتسامة تعكس ثقته
في نفسه وأخذ يصفر لحناً لأغنية "إنا
قادمون" المعروفة.
القمر كان غائباً هذه الليلة وثوب السواد
يغطى الشوارع والخيالات المتحركة: الهواء
والقطط وثياب شرطي الدورية. وطمي الأرض،
وتكفلت موجة البرودة بحجز الناس في
بيوتهم، مختبين تحت الأغطية الثقيلة. مضت
ساعتان على خروجه وعودته، وأوقف سيارته في
شارع خلفي مواز ثم عبر إلى شارعه من طريق
آخر، وقبل أن يصل إلى باب المنزل قبض على
مسدسه الضخم في حركة متصلبة بينما أمسك
بيسراه مصباحه ذا الأشعة القوية النافذة،
لا صوت لأي حي كأن السكان اتفقوا على
تجاهله، حاذى الحائط وأخذ يصعد السلم درجة
درجة محاذراً أن يصدر عنه صوت، بدا الطريق
آمناً بلا ارتياب.. واستطاع أن يشق طريقه

/ 15