بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
تباعد وجف وضوؤه ابتدأ وضوءه. قال عياض: ذهب بعض الشيوخ إلى أن معناه إنه لم يعد من الماء ما يكفيه فكان كالمفرط والمغرر، ولو أعد ما يكفيه فأهريق له أو غصب لكان حكمه كالناسي، وعلى هذا تحمل رواية ابن وهب أنه يبني إذا عجز وإن طال، وحمله الباجي على الخلاف. وقال غيره: وقد يحتمل أنهما سواء على قول من قال من أصحابنا إن الموالاة واجبة مع الذكر، وهذا إذا ذكر نقله في التوضيح. قلت: وبعض الشيوخ الذي أشار إليه عياض هو اللخمي، فإنه لم يحك خلافا فيما إذا غضب منه الماء أو أهريق أنه يبني ولو طال ونصه: وينبغي موالاة الوضوء والغسل، فإن غلب |327| على ذلك بعد أن أخذ من الماء قدر كفايته ثم غصبه أو أهريق جاز له أن يبني على ما مضى منه وإن بعد طلبه للماء. واختلف إذا فرقه ناسيا أو متعمدا، ثم ذكر الخلاف، وذكر صاحب الجمع عن ابن رشد أن من كان مجبرا على التفريق فإنه يبني وإن طال بلا خلاف ونصهك التفريق للعذر له ثلاثة أحوال: الاول: أن يكون مجبرا ولا خلاف أعلمه أن له أنيبنى، وألحق به اللخمي من ابتدأ بماء كاف فأراقه له رجل أو غصب منه قال: فله أن يبني وإن طال ولم يحك فيه خلافا. الثاني: أن يفرق ناسيا وهذا يبني وإن طال. الثالث: أن يعجز ماؤه وقد ابتدأ بما ظنه كافيا، وهذا يبني فيما قرب دون ما بعد، ولا يبعد أن يعذر باجتهاده. وذكر الزهري في قواعده عن ابن القصار نحو ذلك ونصه: قال ابن القصار: إن أعد من الماء ما يكفيه ثم غصب له أو أريق له أو أراقه هو من غير تعمد فإنه يبني على ما مضى وإن طال طلبه للماء. وقيل: يدخله الخلاف. وحكى في التوضيح عن ابن بزيزة في ذلك قولين، وأن المشهور البناء ونصه: قال ابن بزيزة: ذكر المتأخرون في العاجز ثلاث صور: الاولى: أن يقطع أن الماء يكفيه. الثانية: أن يقطع أن الماء لا يكفيه. الثالثة: أن يشك في ابتداء وضوئه هل يكفيه أم لا ؟ ففي كل صورة قولان: الابتداء والبناء، والمشهور في الاولى البناء، وفي الثانية والثالثة الابتداء. ووجه ذلك ظاهر انتهى. ونقله ابن ناجي. وقال ابن الفاكهاني: من أخذ من الماء ما يكفيه فأهريق أو غصب، سوى اللخمي بينه وبين الناسي. وظاهر كلام ابن الجلاب أو نصه خلاف هذا وهو الاظهر إذا النسيان يتعذر الانفكاك عنه بخلاف الغصب والاهراق فإنه نادر انتهى. قلت: فظهر من هذا أن العاجز إذا أعد من الماء ما يكفيه ثم غصبه أو أهريق له أو إهراقه بغير تعمد أو أكره على التفريق، يبني وإن طال كالناسي بلا خلاف عند بعضهم كما يظهر من كلام اللخمي وابن راشد. وعند بعضهم على الراجح، فكان ينبغي للمصنف أن يستثني هذه الصورة أو يحكي فيها خلافا إن كان ترجح عنده كلام الباجي ومن وافقه في حمل كلام المدونة على إطلاقه. وحكى في الطراز عن التونسي ترددا في المسألة من غير أن يرجح أحد منهما شيئا. تنبيه: استثنى الرجراجي من صور العجز الصورة الثانية، وهي ما إذا أعد من الماء ما لا يكفيه قطعا فإنه لا يبني، طال أو لم يطل، ونصه: وأما إن تعمد وأخذ ما لا يكفيه فلا يجوز له البناء، طال أو لم يطل، لانه قد تعمد إلى تفريق الطهارة وهو ظاهر كلام المشذالي فإنه قال فيقوله في المدونة: فعجز ماؤه يريد إذا أعد ما يكفيه وإلا ابتدأ. قلت: وهذا هو الظاهر إلا أن يكون التفريق يسيرا مما يغتفر ابتداء والله تعالى أعلم. وقوله بجفاف أعضاء بزمن اعتدلا أي الاعضاء والزمان، وهذا بيان لحد الطول. وقد اختلف فيه، |328| والمشهور أنه مقدر بجفاف الاعضاء من الجسم المعتدل في الزمان المعتدل لان عدم الجفاف مظنة القرب في العادة. قال في الذخيرة: والتقييد بالجفوف لاكثر الفقهاء - مالك والشافعي وابن حنبل وجماعة - فكان قيام البلل عندهم يدل على بقاء أثر الوضوء فيتصل الاخير بأثر الغسل السابق. وقيل: بل الطول محدد بالعرف حكاه القابسي وعياض. قال ابن ناجي: وعزا الفاكهاني الاول لابن حبيب فقط وهو قصور لانه نص المدونة. قلت: قد عزاه الفاكهاني في باب صفة الوضوء للمدونة ونصه: وأما حد التفاحش فأشار في الكتاب إلى أن الضابط في التفاحش أن يجف ما غسل من أعضائه، وكأنه يريد في الزمان المعتدل والمزاج المعتدل من الناس. وأما في باب جامع في الصلاة فعزاه لابن حبيب ونصه: وعند ابن حبيب مقداره ما يجف وضوؤه في زمن. معتدل. وكان بعض شيوخنا يزيد في الاعضاء المعتدلة يريد بالنسبة إلى الرطوبة والقشابة ولا بد منه وهو مراده. وفهم منه أن المراد بقوله المصنف في التوضيح الجسم المعتدل وقول غيره البدن المعتدل اعتدال المزاج لا كون الشخص بين الشباب والشيوخة، بل ذلك من صور اعتدال المزاج غالبا. وصرح الجزولي