بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
ولا شمالا، وبهذا يجمع بين ما ذكره المصنف وما ذكره ابن العربي في عارضته، ونقله عنه ابن عرفة وقبله أن من الاداب أن يلتفت يمينا وشمالا، فيحمل ما ذكره المصنف على ما إذا قعد. وما ذكره ابن العربي على ما إذا أراد القعود وذلك - والله أعلم - لئلا يكون هناك شئ يؤذيه، فإذا رآه بعد جلوسه قام وقطع عليه بوله وربما نجس عليه ثيابه. وقال في الزاهي: ولا تجلس حتى تلتفت يمينا وشمالا. فرع: عد في المدخل من الآداب أن لا ينظر إلى السماء وأن لا يعبث بيده والله تعالى أعلم. ص: (وذكر ورد بعده وقبله) ش: أما ما ورد بعده فهو ما رواه الترمذي أنه عليه الصلاة |391| والسلام كان يقول: غفرانك. وروي أنه كان يقول الحمد لله الذي سوغنيه طيبا وأخرجه عني خبيثا قاله في العارضة قال: وبذلك سمي نوحا عبدا شكورا. وقال في الطراز: كان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الاذى وعافاني وربما قال: غفرانك. رواه أبو داود. وقال في الرسالة: وعند الجلاء الحمد لله الذي رزقني لذته وأخرج عني مشقته وأبقى فيجسمي قوته. وقوله غفرانك بالنصب أي أسألك غفرانك أو اغفر غفرانك. واستحب بعض الشافعية تكرار غفرانك مرتين. ووجه سؤال المغفرة هنا قال ابن العربي: هو العجز عن شكر النعمة في تيسير الغذاء وإيصال منفعته وإخراج فضلته. وقال غيره: إنما ذلك لتركه الذكر حال الخلاء فإنه (ص) كان لا يترك الذكر إلا غلبة فرآه تقصيرا. قال صاحب الطراز: وفيه نظر لانه إذا كان منهيا عن الذكر في تلك الحال فإنه يثاب بتركه، وهذا مما وجب الحمد عليه لا الاستغفار منه. وانظر في الاول أيضا بأن نعم الله لا تحصى فكان يجب أن يستغفر متى أتته نعمة قال: وإنما الوجه أنه عليه الصلاة والسلام كان يكثر الاستغفار حتى إنه ليعد له في المجلس الواحد مائة مرة فجرى على عادته لان من كان دأبه الاستغفار تجده عند حركاته وتقلباته يستغفر الله تعالى. وأما ما ورد قبله فهو ما ورد في الصحيحين وغيرهما أنه (ص) كان إذا دخل الخلاء يقول: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث والخلاء - بفتح الخاء والمد - المكان الذي ليس فيه أحد، ثم نقل إلى موضع قضاء الحاجة كما سيأتي. وبالقصر: الرطب من الحشيش. وخلا أيضا حرف استثناء وفعل استثناء. والخلاء - بكسر الخاء والمد - في النوق كالحرن في الخيل. وفي رواية: إذا أراد أن يدخل الخلاء وفي أخرى: إذا دخل الكنيف. والخبث بضم الباء جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكر أن الشياطين وإناثهم. ويروى بسكون الباء قال الطيبي في شرح المشكاة: ويراد به الكفر، وبالخبائث الشياطين انتهى. وقال الخطابي: عامة أهل الحديث يسكنون الباء وهو غلط، والصواب ضمها نقله في الطراز. وقال النووي: ولا يصح قول من أنكر الاسكان. وذكر عن ابن التين والطبراني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله (ص) كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من |392| النجس والرجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم وقال في المدخل في صفة الذكر: هو أن يقول أعوذ بالله من الخبث والخبائث النجس الرجس الشيطان الرجيم. زاد في الزاهي بعد قوله: الرجس النجس الضال المضل. تنبيه: ويجمع مع هذا الذكر التسمية فقد تقدم أن من المواضع التي تشرع فيها التسمية: الدخول للخلاء والخروج منه ويبدأ بالتسمية كما صرح به في الارشاد وقال: إنه في حال تقدمة الرجل اليسرى. قال الشيخ سليمان البجيرمي: وظاهر كلام ابن الحاجب أنه يقدم التعوذ قبل أن يدخل رجله. ولفظ الارشاد ويقدم رجله اليسرى قائلا: بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم. وقال في الذخيرة: يقول ذلك قبل دخوله إلى موضع الحدث أو بعد وصوله إن كان الموضع غير معد للحدث. وقيل: بجوازه وإن كان معدا له. وحكمة تقدمة هذا الذكر ما روى الترمذي إن رسول الله (ص) قال: ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله والستر هنا بكسر السين اسم قاله الدميري من الشافعية. فائدتان: الاولى: خص هذا الموضع بالاستعاذة لوجهين: الاول أنه خلاء وللشياطين بعادة الله تعالى وقدرته تسلط بالخلاء ما ليس له في الملا. قال (ص): الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب الثاني أنه موضع قذر ينزه ذكر الله تعالى فيه عن جريانه على اللسان فيغتنم الشيطان عدم ذكره لان ذكره يطرده فأمر بالاستعاذة قبل ذلك ليذقدها عصمة بينه وبين الشيطان حتى يخرج. الثانية: كان النبي (ص) معصوما من الشيطان حتى من الموكل به بشرط استعاذته كما أنه غفر له بشرط استغفاره انتهى. من أول العارضة لابن العربي. ص: (فإن فات ففيه إن لم يعد)