بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
الجزولي في أحد شروحه على الرسالة على نقل كلام الباجي، وأما عبد الوهاب وابن ناجي فلم يتعرضا لتبين الوقت. وقول القرافي والموجود لمالك إنما هو إلى آخره يقتضي أنه لم يرد عن مالك نص على أنها قبل الزوال، وقد ورد مصرحا في سماع أشهب من العتبية وبينه ابن رشد ولم يحك غيره فتقوى القول الذي صححه القرافي وزاد صحة على صحة بورود النص عن مالك على وفقه وتقرير ابن رشد له، غير أنه لم يصرح بأن وقت الرواح يدخل بأول الساعة السادسة وإنما ذكر أن التهجير يكون قبل الزوال، ويرجع في قدر ذلك، إلى ما اتصل به العمل كما سيأتي ونصه: مسألة: وسئل عن التهجير يوم الجمعة قال: نعم يهجر بقدر قال الله تعالى (إنا كل شئ خلقناه بقدر) وقال (قد جعل الله لكل شئ قدر) وكان أصحاب النبي (ص) لا يغدون إلى الجمعة هكذا، وأنا أكره هذا القدر هكذا، حتى أن المرء لا يعرف به وأنا أخاف على هذا الذي يقدر أن يدخله شئ وأن يحب أن يعرف به فأنا أكرهه ولا أحبه ولكن رواحا بقدر، وقد سمعت السائل يسأل ربيعة يقول: لان ألقى في طريق المسجد أحب إلي من أن ألقى في طريق السوق، فقيل لمالك: ما تقول أنت في هذا ؟ فقال: هذا ما لا يجد أحد منه بدا. قيل: أفترى أن يروح قبل الزوال ؟ قال: نعم في رأيي. قيل له: أتهجر بالرواح إلى الصلاة يوم الجمعة ؟ فقال: نعم في ذلك سعة. قال القاضي محمد بن رشد: كره مالك الغد وبالرواح إلى الجمعة من أول النهار لانه لم يكن ذلك من العمل المعمول به على ما ذكره عن أصحاب رسول الله (ص) كانوا لا يغدون إلى الجمعة، فاستدل بذلك على أن النبي (ص) لم يرد بالخمس ساعات في قوله ثم راح في الساعة الاولى إلى آخر الحديث ساعات النهار المعلومة من أولها على ما ذهب إليه جماعة من العلماء ومنهم الشافعي، وأنه إنما عنى بذلك ساعة الرواح وهي التي تتصل بالزوال وقت خروج الامام فهي التي تنقسم على الخمس، فيكون الرائح في الاولى منها كالمهدي بدنة، وفي الثانية كالمهدي بقرة، وفي الثالثة كالمهدي كبشا أقرن، وفي الرابعة كالمهدي دجاجة، وفي الخامسة كالمتصلة بالزوال. وخروج الامم كالمهدي بيضة. ولما لم تكن هذه الساعات منقسمة على الخمس ساعات محدودة بجزء معلوم من النهار قبل زوال الشمس فيعلم حدها حقيقة، وجب أن يرجع في قدرها إلى ما اتصل به العمل، وأخذه الخلف عن السلف فلذلك قال مالك: إنه يهجر بقدر أي يتحرى قدر تهجير السلف فلا ينقص منه ولا يزيد عليه فيغدو من أول النهار لانه إذا فعل ذلك عليهم شذ عنهم |538| فصار كأنه فهم من الحديث ما لم يفهموه أو رغب عن الفضيلة ما لم يرغبون انتهى. يقد أغفل ابن عرفة والبساطي هذه النقول واقتصرا على القول الثاني الذي حكاه القرافي. ونص ابن عرفة: ويستحب التبكير بعد الزوال وفي كونه كذلك بعد طلوع الشمس وكراهته قولا ابن حبيب ومالك انتهى. وفي إطلاقه التبكير علي ما بعد الزوال مسامحة. ونص البساطي: وأما مندوبية التهجير فمبني على أنه المراد من الساعة الاولى. فقال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما، إن الساعة الاولى في الحديث طلوع الشمس ثم كذلك. وقال مالك: الساعة التي بعد الزوال تنقسم ساعات انتهى. واختار هذا القول ابن العربي في عارضته والاول أصح لمن تقدم، ولان المطلوب أن يكون خروج الامام بأثر الزوال في أول السابعة. وصرح الرجراجي بمشهوريته ونصه في شرح مشكلات المدونة: اختلف في وقت التبكير على ثلاثة مذاهب: أحدها أنه من أول النهار وهو مذهب الشافعي وبه قال ابن حبيب من أصحابنا، والثاني أنه في الساعة السادسة وهو مشهور مذهب مالك، والثالث أنه قبل الزوال انتهى. ص: (وسلام خطيب لخروجه لا صعوده) ش: ذكر الشيخ أبو الحسن الصغير أن الخطيب والمؤذن الذي يناوله العصا يسلمان إذا دخلا فيؤخذ منه أنه يكون مع الخطيب مؤذن يناوله العصا. وقال في اللباب: من المكروهات سلام الامام على الناس إذا رقي المنبر انتهى. ص: (وجلوسه أولا وبينهما) ش: أما الجلوس الثاني فلم أر من حكى فيه قولا بالاستحباب فضلا عن كونه المشهور، وأما الاول فنقل في التوضيح عن ابن عبد البر أن فيه قولا بالاستحباب ولكن لم أر من شهره، وحكى فيه ابن الحاجب قولا بالوجوب وأنكره ابن عرفة. والحاصل أن كلا من الجلستين سنة على المعروفوالله أعلم. وقال اللخمي في تبصرته. وإذا صعد الامام المنبر يوم الجمعة جلس حتى يؤذن المؤذن. واختلف هل يجلس إذا صعد للخطبة في العيدين والاستسقاء ويوم عرفة ؟ قال مالك في المدونة: يجلس إذا صعد المنبر قبل أن يخطب. وقال في المبسوط: لا يجلس وإنما يجلس في الجمعة انتظارا للمؤذن أن يفرغ. قال عبد الملك: وكان يرى إذا استوى على المنبر خطب قبل أن يجلس لانه لا ينتظر فيهما مؤذنا. قال الشيخ: قوله في المدونة أحسن لان جلوسه ذلك