موسوعة الإمام علی بن ابی طالب (ع) فی الکتاب و السنة و التاریخ نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

موسوعة الإمام علی بن ابی طالب (ع) فی الکتاب و السنة و التاریخ - نسخه متنی

محمد محمدی ری شهری

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

فما لبثوا أن اضطرموا بمحنة العجز وقد لاذوا بالصمت، ثمّ ما برحوا يجهرون أنّ هذا الصمت لم يكن
إباءً عن إظهار فضائل الإمام بقدر ما كان ينمّ عمّا اعتورهم من عجز، وهو إلى ذلك ينبئ عن حيرة
استحوذت عليهم وهم لا يدرون كيف يصبّون كلّ هذه الفضائل العَليّة في حدود الكلمات، وكيف يعبّرون عن
معانيها البليغة من خلال الألفاظ!
أجل، لم يكن قلّة اُولئك الذين اُشربوا في أعماق نفوسهم هذا المعنى الرفيع للمتنبي، وهو يصدع:
وتركتُ مدحي للوصيّ تعمُّداً
إذ كان نوراً مستطيلاً شاملا
وإذا استطال الشي‏ء قام بنفسهِ
وصفاتُ ضوء الشمس تذهبُ باطلا
مَنْ يريد أن يتحدّث عن جلال عليّ وفضائله يستبدّ به العجز، وتطوّقه الحيرة؛ فلا يدري ما يقول!
هي محنة كبيرة لا تستثني أحداً؛ أن ينطق الإنسان بكلام يرتفع إلى مستوى هذه «الظاهرة الوجوديّة
المذهلة»؛ وهو عجز كبير مدهش يعتري الجميع مهما كانت القابليّة وبلغ الاستعداد.
ولا ريب أنّ أباإسحاق النظّام كان قد لبث يفكِّر طويلاً، وطوى نفسه على تأمّلٍ عميق مترامي الأطراف
في أبعاد هذه الشخصيّة ومكوّناتها، قبل أن يقول: «عليّ بن أبي‏طالب(عليه السلام) محنة على
المتكلِّم؛ إن وفّاه حقّه غلا، وإن بخسه حقّه أساء!».
عليٌّ(عليه السلام) في سوح القتال اللاحبة هو الأكثر جهاداً، والأمضى عزماً، والأشدّ توثّباً. وهو
في مضمار الحياة الوجهُ المفعم بالاُلفة؛ حيث لا يرتقي إليه إنسان بالخلق الرفيع. وفي جوف الليل
الأوّاب المتبتِّل، أعبد المتبتِّلين، وأكثر القلوب ولَهاً بربّه. وبإزاء خلق اللَّه هو أرفق
إنسان على هذه البسيطة بالإنسان، يفيض بالعطوفة واللين. وهو الأصلب في ميدان إحقاق الحقّ في غير
مداجاة، المنافح عنه في غير هروب.
أمّا في البلاغة والتوفّر على بدائع الخطابة وضروب الحكمة وفنون الكلام، فليس له نظير؛ وهو فارس
هذا الميدان، والأمكن فيه من كلّ أحد. وللَّه درّ الشاعر العلوي، وهو يقول في ذلك:
كم له شمس حكمة تتمنّى
غرّةُ الشمس أن تكون سماها
تُرى، هل يمكن لإنسان أن يُشرِف على منعرجات التاريخ، ولا تشدّه تلك القمّة الشاهقة في مضمار
الكرامة والحريّة والإنسانيّة، وهي تسمو على كلّ ما سواها!
وهل يسوغ لإنسان أن يمدّ بصره إلى صحراء الحياة، ثمّ لا يرفرف قلبه صوب هذا المظهر المتألِّق بالحبّ
والعبادة، المملوء بالجهاد والمروءة، أو لا يُبصر هذا المثال المترع بالصدق والإيثار، وبالإيمان
والجلال!
ثمّ هل يمكن لكاتب أن يخطّ صفحات بقلمه، ولا يهوى فؤاده أن يعطّر بضاعته بعبير يتضوّع بذكر عليّ،
ويخلط كلماته بشذىً يفوح بنسائم حياته التي يغمرها التوثّب، ويحيط بها الإقدام من كلّ حدب،
ويجلّلها الجهاد والإيثار من كلّ صوب!
في ظنّي أنّ جميع اُولئك الذين فكّروا وتأمّلوا، ثمّ استذاقوا طعم هذه الظاهرة الوجوديّة المذهلة،
إنّما يخامرهم اعتقاد يفيد: وأنّى للقطرة الوحيدة التائهة أن تُثني على البحر! وأنّى للذرّة
العالقة أن تنشد المديح بالشمس!
وأمّا كاتب هذه السطور!
فلم يكن يدُر بخلده قطّ أن يخطّ يوماً كلاماً جديراً في وصف تلك الشمس الساطعة، كما لم يخطر بباله
أبداً أن يكون له حظّ في حمل قبضة من قبس كتلة الحقّ المتوهِّجة تلك، أو أن يكون له نصيب في بثّ
شي‏ءٍ من أريج بحر فضائلها الزخّار، وأن يُسهِم في نشر أثارة من مناقبها المتضوّعة بعبيرٍ فوّاح.
هكذا دالت الحال ومرّت الأيّام بانتظار موعد في ضمير الغيب مرتقب!
فقد قُدِّر لي وأنا أشتغل بتدوين «ميزان الحكمة» أن اُلقي نظرة من بعيد على هذا البحر الزخّار، بحكم
ضرورة أملتها هيكليّة الكتاب، وساقت منهجيّاً إلى مدخلٍ بعنوان: «الإمامة».

/ 1801