بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
إذا كان المسؤول كبيراً، أو كان الصحفي السائل، كسولاً.أو دون مستوى الإجابات.ومن المعروف أن القراء يفضلون دائماً الصراحة والحرارة، والجرأة، في أي حوار، ويبقى - بالطبع- لكل مقام مقال.عزيزي القارئ.وإنني على ثقة بأن ما يشغل بال أي مواطن عربي، صادق -مع نفسه وأمته، هو ما يشغل بال كل العرب الشرفاء.تشرين الأول 5/8/1995 أين نحن من الثورة الثقافية لست متشائماً، ولا أرضخ لذلك، وفي الوقت نفسه لا أستسيغ أن أذهب بتفاؤلي إلى حد السذاجة أو الغرور.ولذا فأنا أعتقد بأن أصعب وأقسى معركة يمكن أن نخوضها بجدية وعمق ولا مناص من خوضها هي معركة الثورة الثقافية.إن مسؤولية إنجاح الثورة التحريرية المسلحة كانت مسؤولية عامة ملقاة على عاتق الشعب كله، لأن كل مواطن مخلص مهما كانت إمكانيته الخاصة كان يستطيع وبصورة ما أن يشارك في هدم صرح الاستعمار.وعندما انطلقت الثورة الصناعية في بلادنا، لا أحد يستطيع أن ينكر أن السلطة العليا للشعب هي التي مهدت لها ثم خططت ونفذت، حيث شيدت المعامل والمصانع وجهزتها، وما زالت تخطط وتبني وتعد إلى جانب ذلك حتى العمال والفنيين.وما ينطبق على الثورة الصناعية قد ينطبق على الثورة الزراعية، بالإضافة إلى مشاركة النخبة الواعية بتنظيم حملات التطوع والتوجيه بين صفوف الفلاحين.أما بالنسبة للثورة الثقافية فإن الهدف الأساسي لها هو التغير الجذري والتحول العميق للإنسان نفسه.إنه السعي إلى إحداث تجديد شامل في أفكار ومفاهيم المواطن الحالي مما قد يجعله يختلف تمام الاختلاف عما كان عليه في الماضي، وما كانت تتميز به شخصيته من شوائب التخلف والتشتت والجهل.إنها تعني بالتقريب أن يصبح كل الجزائريين قادرين بذواتهم وإرادتهم، أقوياء بوحدتهم وتفهمهم، متفتحين بوعيهم وذكائهم مفكرين بتجاربهم وثقافتهم، ومتشبثين بماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم مرتبطين بوطنهم مؤمنين بعروبتهم وعقيدتهم يفرقون بين النافع والضار ويعرفون حقائق السعادة والازدهار التي تكمن في اكتمال الشخصية الوطنية، واحترام الصالح العام.وإذن فالإنسان أو المواطن هو المقصود مباشرة بالثورة الثقافية.إنها ترمي إلى علاجه وإزالة كل بقايا الضعف فيه، ثم تفجير طاقاته المبدعة، ليكتسح بها كل الميادين، ويغير بواسطتها وجه الحياة والتاريخ.وإذا كان الإنسان هو المتأثر الأول بالثورة الثقافية فإنه من جهة أخرى هو المؤثر في خلقها وتسييرها وتفجيرها في نفسه وفي المجتمع.إنه بصورة طبيعية يفعل وينفعل، والعكس، وتلك هي سنة الطبيعة في مسيرات الثورة والنضج والتطور الإنساني.إن الثورة الصناعية التي تركز ثقلها على تغير أوضاع الإنتاج الآلي وتوفيره وتحريره، والثورة الزراعية التي تعمل على تحويل وجه الأرض إلى جنة، وتهيئة المستوى اللائق للشعب.إن هاتين الثورتين إذا كانتا تتجهان مباشرة إلى خدمة الاقتصاد الوطني، فإنهما وبلا ريب تؤثران في تحسين وضعية المجتمع وبالتالي في تدعيم الثورة الثقافية.وتهيئة الإنسان الجزائري لأداء واجباته على أحسن وجه.إلا أن دور الثورة الثقافية في إعداد المواطن الصالح يبقى هو الدور الأساسي والمهم.وبدون نجاحها لا يمكن لأي تكامل اجتماعي أن يتحقق، ولا لثمار الأرض أو أدوات الإنتاج مهما تقدمت أن تتقدم بنا في شيء.إن الشرط الأول والضروري لانطلاق النهضة ونشوء الحضارة هو قبل كل شيء وجود الإنسان المتمكن من مقدراته في عقله وبدنه وسلوكه، وبعد ذلك تأتي الإمكانيات المادية الأخرى لتساعده على تحقيق مطامحه وغاياته.وهنا لا بد من الإشارة إلى أن القيادة الثورية في البلاد قد بذلت جهوداً محمودة في دفع الثورة الثقافية إلى الأمام، وخاصة بما كرسته لها من إمكانيات التعليم والتكوين وبما يظل ينادي به رئيس مجلس الثورة والحكومة بضرورة قيام المثقفين بواجباتهم الوطنية ووضع اللغة العربية في مكانها اللائق بها باعتبارها المعبرة عن سيادتنا وثقافتنا وتربيتنا وتقاليدنا وتقدمنا ومصيرنا.ولكن، هل تحرك كل المثقفين ليواصلوا ما بدأته القيادة؟ فالثورة المسلحة -كما قلت- كان كل مواطن يستطيع أن يفعل شيئاً ما من أجلها.- وفي الثورة الصناعية خططت الحكومة وبذلت وشيدت، وبدأ العامل ينفذ.- وفي الثورة الزراعية خططت الحكومة وبذلت ووجهت، وأخذ الفلاح ينفذ.- وفي الثورة الثقافية، مهدت الحكومة وبذلت، ولكن.على من يلقي واجب التنفيذ؟