معانی " الواو " العاطفة بین الاصطلاح المعنوی و التقعید اللغوی الأصولی نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

معانی " الواو " العاطفة بین الاصطلاح المعنوی و التقعید اللغوی الأصولی - نسخه متنی

أحمد کروم

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

من الدوال الحرفية في دلالاتها على المعنى
المراد. فقد ميزوا بين (الجمع المطلق)، و
(مطلق الجمع)،كما ميزوا بين (العطف) و
(الاشتراك)، وبين (القران) و (الترتيب). وكان
ضبطهم للاصطلاح المعنوي في الحروف ينطلق
من الفهم العام لسياق الكلام مع الاعتماد
على الوظائف النحوية المعينة على الوجه
الاستقرائي للقواعد. لذلك كان هناك تواصل
مصطلحي بين النحويين والأصوليين في إرساء
التحديدات المتعلقة و بمعاني الحروف
عموما. فعندما يتحدث النحاة عن معنى
الاشتراك في واو العطف يقصدون بذلك:
"اشتراك الثاني فيما دخل فيه الأول، وليس
فيها دليل على أيهما كان أولا " ^(37) .
وأشاروا إلى ذلك بصيغة أخرى: "إنما جئت
بالواو لتضم الآخر إلى الأول وتجميعهما
وليس فيه دليل على أن أحدهما قبل الآخر"^(38)
. ومثلوا لذلك بقولهم: "جاءني زيد وعرو"،
و"مررت بالكوفة والبصرة". فجائز أن تكون
البصرة أولا، كما قال الله عز وجل :*
وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعين*
والسجود بعد الركوع^(38) .
كما ميزوا بين لفظ الاشتراك والترتيب عند
تمييزهم بين حرفي (الواو) و (الفاء).
فالأولى تدل على الاشتراك، والثانية توجب
أن الثاني بعد الأول وأن الأمر بينهما
قريب،كقولك رأيت زيدا فعمرا،ودخلت مكة
فالمدينة ^(40).
إلا أن استعمال الاصطلاح المعنوي، سواء
عند الأصوليين، أو اللغويين، لم يقنع في
طرحه، حيث أثار اختلافا كبيرا في تأديته
لمعاني الحروف، وذلك لتطرق الاحتمال في
الدلالة الاصطلاحية إلى معانيه، رغم
محاولتهم التمييزية. ومن مظاهر الاحتمال
في الاصطلاح المعنوي عند الأصوليين مثلا
قولهم في معنى الواو: " للجمع مطلقا في
التعلق، أو التحقق وقيل للترتيب"^(41). كما
نقل عن بعضهم: " لا خلاف بين أصحابنا أن
الواو للعطف مطلقا إلا أنهم يقولون إنها
موجبة للاشتراك بين المعطوف عليه، في
الخبر"^(42) . وعندما يتحقق الاحتمال في
المعاني تظهر المذاهب والمشاحاة
الاصطلاحية، والأوجه الاستدلالية
المعبرة عن اشتداد الحاجة إلى تحصيل
المراد من وضع الألفاظ، كما يظهر الاهتمام
بصياغة القواعد العامة المؤسسة للمنظور
الترجيحي للمذهب.

ظاهرة التقعيد في ترجيح معاني حرف العطف
يرتبط التقعيد في معاني الحروف بفهم
النصوص ودلالتها على المعاني المقصودة،
ولذلك نجد اللغويين والأصوليين يولون
الاهتمام لصياغة القواعد في وضع الضوابط
لترجيح المعاني التي يذهبون إليها. ونذكر
من هذه القواعد:

القاعدة الأولى:

" يسبق إلى الأفهام في مخاطبات العباد أن
البدائية تدل على زيادة العناية، فيظهر
بها قوة صالحة للترجيح" ^(43) .
سياق هذه القاعدة وضع في إطار فهم نصوص
تدل على الجمع أو الترتيب، أو المعية. وأن
ما يبتدأ به في الكلام قصد به العناية
والاهتمام أكثر مما يليه بواسطة رابط
العطف. فهل يطلق على هذا الرابط وفق
القاعدة السابقة معنى الترتيب، أو الجمع،
أو غيره؟ نجد الاستدلال على هذه الحالات
يرتبط باختلافات أصولية ولغوية. وترجع هذه
الاختلافات إلى استعمال (الواو) للجمع، وهي
لفظة تفيده في اللغة. كما ينظر إليها على
أنها لفظة تقتضي الترتيب والمعية.
فالذين يرون أن العناية محصلة بالقاعدة
السابقة اعتبروا معنى الحرف مستعملا
للترتيب، أي الابتداء بالأهم فالأهم، وهو
الذي اشتهر بين أصحاب الشافعي، حيث
استشهدوا له بنصوص، منها قضية الخطيب، حيث
قال بين يدي الرسول (صلى اله عليه وسلم): " من
يتق الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد
غوى" ^(44). فقال له بئس الخطيب أنت قل "ومن
يعص الله ورسوله"، حيث ساوى بين معصية الله
ومعصية الرسول وجمع بينهما في آن واحد،
وكان من اللازم أن يرتب الكلام حسب الأولى
بالعناية، وهو الله ثم رسوله. وفي آن مسألة
الحج والعمرة، والترتيب في آية الوضوء
والغسل والمسح.
إلا أن فهم الترتيب على أنه العناية
المقصودة من الفهم، لاقى اعتراضا من قبل
الأصوليين. وذلك لأن إفراد اسم الله تعالى
بالذكر بواسطة الواو للتعظيم لا للترتيب.
ففي المثال السابق أن معصية الرسول هي
عينها معصية الله. فلا وجه للترتيب،
فالتقدم يجوز عقلا بين معصية الله ورسوله،
باعتبار أن معصية الله ممنوعة بالذات،
ومعصية الرسول لأجل كونها معصية الله^(45).
كما أن فهم الترتيب من معنى الواو في مسألة
الحج والعمرة في قوله تعالى: * وَأَتِمُّوا
الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ * ^(46) ، أن
المقصود من تقديم الحج على العمرة هو أن
(الواو) للأعم، أي للجمع المطلق فلو وضع
مكانها (الفاء) لم يكن الكلام مستقلا،
فالواو توجب، حيث إنه للتعقيب مع الوصل.

/ 8