بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
عليه فيرجع فيه إلى الاجتهاد وقد اجتهد سلفنا الكرام رضوان الله عليهم في فرضه لأول الدولة الشريفة على حسب وفق أئمة السنة ومشايخ أهل العلم والدين في ذلك العهد فجرى الأمر على السنن القويم إلى أن هبت عواصف الفتنة لأيام ابن عمنا صاحب الجبل وإدالة مولانا الإمام وصنوه المرحوم على حواضر المغرب وسهله عند الزحف بالأتراك وامتدت به الفتنة في الجبل إلى أن هلك مع النصارى في الغزوة الشهيرة وجاء الله من مولانا المقدس بالجبل العاصم للإسلام من طوفان الأهوال فقدر رضي الله عنه الأشياء حق قدرها ورأى أن المغرب غب تلك الفتن قد فغر فمه لالتهامه عدوان عظيمان الترك وعدو الدين الطاغية فاضطر رحمه الله إلى الاستكثار من الأجناد لمقاومة العدو والذب عن الدين وحماية ثغور الإسلام فدعا تضاعف الأجناد إلى تضاعف العطاء وتضاعف العطاء إلى تضاعف الخراج وتضاعف الخراج إلى الإجحاف بالرعية والإجحاف بالرعية أمر يستنكف رضي الله عنه من ارتكابه ولا يرضاه في سيرة عدله طول أيامه فلم يمكن له حينئذ إلا أن أمعن النظر رحمه الله في أصل الخراج فوجد بين السعر الذي بنى عليه في قيمة الزرع والسمن والكبش الذي تعطيه الرعية منذ زمن الفرض وبين سعر الوقت أضعافا فحينئذ تحرى رحمه الله العدل فخير الرعية بين دفع كل شيء بوجهه ودفع ما يساويه بسعر الوقت فاختاروا السعر مخافة أن يطلع إلى ما هو أكثر -------------------- 46 فأجابهم إليه رضي الله عنه وعرف الناس الحق فلم ينكره أحد من أهل الدين ولا من أهل السياسة ليت شعري لو طلبنا نحن الرعية بسعر الوقت الذي طلع اليوم إلى أضعاف مضاعفة ماذا تقولون وقد انتقدتم علينا ما هو أخف من ذلك والحاصل راجعوا رضي الله عنكم ما عند الإمام الماوردي في الأحكام السلطانية في ضرب الخراج فقد استوفى الكلام في ذلك وأما ما تقضيه من العجب لتعطل أجوبتنا عنك فنحن نراجع أقل منك ولكن كتابك آكد مبناه على قصة أهل آزمور فأنفذنا من أخرج الذي كان به وأقصاه عنه وشرد من كان عنده فتوقف الجواب حتى رجع الخديم فحينئذ أجبناكم بما وصلكم وتعجيل الأجوبة وبطؤها فاعلم أن الذي يقتضي ذلك أمور منها أن يكون الأمر الذي ورد الخطاب فيه منكم ما سمعت به ولا بلغني فنتوجه للبحث عنه والفحص عن أسبابه فربما أوجب ذلك البطء بحسب الأماكن والبلدان فيكون جوابنا على أساس وبيان وإن كان عندنا خبر ما ورد فيه خطابكم فالجواب لا يتأخر وقد وقع هذا منا غير مرة وكون تعطيله منشأه ما من الله به علينا من رجوعنا إلى سرير ملكنا واجتماعنا بسربنا آمنين اعلم أن أهل هذا المغرب لما تمالؤوا علي وخرجت إلى المشرق والتقيت بالترك والأروام وجالسوني وجالستهم وخاطبوني وخاطبتهم فمنهم مشافهة ومنهم مراسلة وكنت أيام مقامي في أرضهم كمقامي على سرير ملكي لأن كبيرهم وصغيرهم ورئيسهم ومرؤوسهم كان ينتجع فضلي ويمد كفه رغبة في نعمتي وواسيت الجميع عطاء مترفا مع قلة الزاد والذخيرة وترفعت عن مواساة الأماثل والأكابر من العجم والعرب ولا ركنت لأحد بل تجودت بما قدرت عليه من الأخبية حتى جعلت محلة برماتها وخيلها فترامت علي العجم بالرغبة وبسطوا أكف الضراعة في المقام عندهم والدخول في جملتهم وعرضوا علي الإقطاعات السنية والبلادات الملوكية بلطف مقال وأدب خطاب حتى قال لي القبطان مراد رئيس المجاهدين وما مثلك يكون مع العرب ها نحن نخدمك بأموالنا وأنفسنا وبمالنا من السفن حيث أردت وأحببت وما انفصلت عنهم حتى -------------------- 47 كتبت لهم بخطي إني احمل أهلي وحاشيتي وأرجع إليهم إلا إن تمكن لي الدخول في الملك والغلبة على البلاد أو بعضها وقفلت من عندهم ولم يتعلق بثوب عفافي ما يشينه معهم ولا مع العرب ولا كان لأحد علي منة ولا نعمة إلا فضل الله سبحانه وكان فضل الله علينا عظيما ثم إني دخلت سجلماسة على رغم أنف أهلها وواليها ومنها دخلت السوس وجعلت ولي الله العارف به أبا محمد عبد الله بن المبارك واسطة بيني وبين أخي حتى اجتمعت بأهلي ومالي ثم بعث إلي الترك بأحد بلكباشات اسمه مصطفى صولجي إلى السوس راغبين في إنجاز الوعد وجنحت للمسير إليهم فرأيت الأهل والأتباع قد عظم الأمر عليهم واستعظموا الخروج فأسعفت رغبتهم في المقام بالمغرب وشيعت الرسول قافلا إلى قومه من سجلماسة عند الدخول الثاني لها ومغالبة أهلها عليها وعززته برسول من عندي إليهم بتحف وأموال ورد