وسطیة الاسلامیة و البعد الحضاری نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

وسطیة الاسلامیة و البعد الحضاری - نسخه متنی

محمد علی التسخیری

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الوسطية الاسلامية والبعد الحضاري


الوسطية الاسلامية والبعد الحضاري

أ. الشيخ محمد علي التسخيري

الامين العام للمجمعالعالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية


من الواضح لدى كل دارس للاسلام، أنه حدد الهدف من خلقة كل المخلوقات، وهو كمالها اي تحول طاقاتها الذاتيةالكامنة بالقوة الى ظواهر فعلية، بل ان هذا هو ما يدركه الوجدان الفطري حينما يلاحظ التخطيط الإلهي لهذا الكون والتنسيق والهدفية في الخلق.

وبالنسبة للإنسانيحدد القرآن هدف خلقته بوضوح اكبر حين يعلن (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)(1)، مما يوضح ان تكامل الانسان يتم كلما تأصلت صفة العبودية لله تعالى فيه كفرد، وأوج كمالالفرد يتمثل في النبي(ص)، وأرقى صفة تمنح للنبي انه (نعم العبد).

يقول تعالى: (ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد انه اواب). (2)

وحين يشهد المؤمن لرسول الله سيدالبشرية بالرسالة يقدم العبودية اولاً فيقول: (اشهد ان محمداً عبده ورسوله) وينعكس هذا على الانسان كمجتمع حيث يعمل عباد الله الصالحون وطليعتهم هم الانبياء على اقامةالمجتمع العابد.

(158)

(ولقد بعثنا في كل امة رسولاً ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)(3). هكذا اذن تكون المسيرة الصحيحة المتوازنة المتكاملة للبشرية ضمنخطين. خط العبادة وخط اجتناب الطاغوت، وهما الناتجان الأساسيان من حالة العبودية المطلقة لله تعالى.

فنحن هنا نواجه تفصيلاً وتوضيحاً اكبر للعبودية يتمثل في(العبادة) و(رفض الطاغوت).

ولكن ماذا يعنيان؟

إن العبادة في مفهومنا الاسلامي باختصار تعني تعبيد الحياة لله (تعالى) وتنفيذ اوامره ونواهيه.

(ياأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم)(4)

وهذا المعنى يشمل العبادة بالمعنى الأخص كالصلاة والصيام، ولا يلخص الحياة فيها بل تتحول الحياةكلها الى مسجد وصلاة.

أما الطاغوت: فهو باختصار المتجاوز للحد الوسط في تصور الاسلام، المتعدي عليه، والطغيان هو تجاوز الحد كما يقول الراغب(5) ولذا قال تعالى: (انالما طغى الماء حملناكم في الجارية).(6)

والوسطية الاسلامية تعني: العدل، والتوازن، والحكمة ووضع الشيء في موضعه بما يحقق الهدف منه، وليس المقياس الكمي، وإذا كانتالأمة الاسلامية هي الأمة الوسط (وكذلك جعلناكم امة وسطاً)(7)، فإنما لأنها الأمة القدوة والأسوة الحضارية للأمم بعد أن تقتدي بالرسول الأسوة.

وإذا راجعنا كلالمفاهيم التي ينفر منها الاسلام وجدناها تخرج عن الحد الوسط بهذا المعنى: فمفاهيم: الالحاد والشرك والفاحشة والتهور والاسراف وامثالها بل حتى المفاهيم السلبيةكالرهبنة والبخل والجبن واللامسؤولية، هي نوع من أنواع تجاوز الحد او فلنعبر بعدم الالتزام بالحد الشرعي.

(159)

فالمعيار هو الحد الإنساني الذي ارتضاهالله تعالى، وربما ادركناه بوجداننا لوضوحه كالطيبات والخبائث، ولكن المنظار الإلهي يعطينا صورة كاملة عن الحد الوسط او فلنعبر بالحد الطبيعي الذي يعني الخروج عنهخروجاً عن الذات ونسيانها، وهنا يأتي هذا التعبير الإلهي الجميل (نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون)(8)، تماماً كما تفسق النواة حين تخرج عن موقعها الطبيعيفتسميها العرب نواة فاسقة.

والامن البشري على مدى التاريخ مهدد من قبل الطغاة والفاسقين. ذلك اننا لو نظرنا من عل الى كل انهار الدماء والدموع والاعتداء علىالنسل والحرث والعقل والانسانية، فإننا بكل سهولة نستطيع ان نرجعها الى مظهرين من مظاهر الطغيان هما: كما يعبر الشهيد الصدر:

مشكلة الضياع واللاانتماء، ومشكلةالغلو في الانتماء بتحويل الحقائق النسبية الى مطلقات، والتعبير الإسلامي عنهما هو (الالحاد) و(الشرك)، وهما يلتقيان في نقطة واحدة اساسية هي (إعاقة حركة الانسان فيتطوره عن الاستمرار المبدع الصالح)(9) اما العلاج فهو الايمان بالله الواحد والمسؤولية تجاهه.

ان اللاإيمان او الايمان بالوثنية هما حالتا طغيان او فلنعبر هماسببان عظيمان للطغيان، فإما أن تنتفي المسؤولية في حالة اللاإنتماء، أو تتضخم الصورة الوثنية للذات او للحجر او للحاكم او للاسطورة او للمنصب او للمال او للقوة اوللشهوة - وكلها امور نسبية يحولها الجهل الى امور مطلقة - وحينئذ يكون الدمار، ويكون التهديد العظيم للامن الانساني بشتى انواعه.

اننا نستطيع ان نتصور انماطاًشتى من الأمن للانسان فهناك (الامن الفكري والاجتماعي، والاخلاقي الانساني والعائلي والصحي والبيئي والسياسي والاقتصادي وغير ذلك).

والطغيان وتجاوز الحدوالافراط والتطرف يهدد هذه الانواع جميعاً.

(160)

ونحن نعلم ان فرعون يمثل نموذج الطغيان في النصوص القرآنية (اذهبا الى فرعون انه طغى)(10)، (وان فرعون لعالفي الارض وانه لمن المسرفين)(11)، فحتى الايمان يحتاج الى إذن منه (قال فرعون آمنتم له قبل ان آذن لكم)(12)، وكان فرعون رمز التهديد للوجود الشعبي والنسل والخلق، يقول تعالى:(إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم انه كان من المفسدين).(13)

وكان رمز الاستخفاف بالامة (فاستخف قومه فأطاعوهانهم كانوا قوماً فاسقين).(14)

وربما كان من نافلة القول بعد هذا ان نتحدث عن دور الاسلام في تحقيق الامن للانسان بشتى انواعه بعد أن عرفنا رفضه لكل الاساليبالطاغوتية الفرعونية جملة وتفصيلاً.

فهو يعمل على توفير الأمن الأخلاقي من خلال نظامه الأخلاقي والتربوي (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياتهويزكيهم)(15) وهو ينفي كل ما يلوث الجو الانساني الخلقي عبر تحريمه المفاسد الخلقية التي تميت انسانية الانسان.

كما يعمل على توفير الأمن الاجتماعي من خلال اقامةالبناء العائلي ونفي كل ما يوجه الغرائز نحو التحلل او الاشباع الخاطئ، ومن خلال تقديمه نظاماً للعلاقات الاجتماعية المتعالية ونفيه كل ما يمزق الأمة من مقاييس مادية،كاللون واللغة والعنصر والقبلية والجغرافيا وغيرها، وكذلك من خلال ضمانه لكل حقوق الانسان في الوجود والكرامة والحرية والضمان الاجتماعي والاقتصادي، ورفضه كل عواملالتهديم كالبخل والغصب واكل المال بالباطل وتمركز الثروة والاسراف والتبذير والحرابة والبغي والقتل وغيرها، وكلها تتعاون لتحقيق الهدف، كما يعمل على ضمان المشاركةالشعبية

(161)

السياسية من خلال مبدأ الشورى ومبدأ الولاية المتبادلة وتعميم المسؤولية ولا نريد ان نستمر في هذا العرض وهو واضح صريح.

إن الاسلاميعمل على المستوى الحضاري لتحقيق الامن والسلام العادل للبشرية منطلقاً من مبادئه الانسانية، وحتى لو اضطر للحرب فإنه يشنها حرباً نظيفة لا رد فيها إلا على المعتدي أماالابرياء فلا ينالهم شيء بل وحتى الطبيعة تبقى آمنة سليمة.

يوصي الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه، اصحابه فيقول (سيروا باسم الله وبالله وفي سبيل الله،وعلى ملة رسول الله، لا تغلو ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا صبياً ولا امرأة، ولا تقطعوا شجراً الا أن تضطروا اليها …).(16)

ان الأمنالبيئي والطبيعي والحيواني مضمون اسلامياً وان قاعدة (لا ضرر ولا ضرار في الاسلام) قاعدة عامة تمنع الاضرار بالبيئة بلا ريب، لانه اضرار بكل البشرية، وان الاسلام يجعلالطبيعة مسخرة للانسان نفسه فعليه ان يشكر نعمتها ولا يكفر بها، (وآتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار).(17)

وحتى علاقاتالحب والعواطف قد تقوم بين المسلم والطبيعة، فيمر الرسول الكريم (ص) على جبل أحد، فيقول: (هذا جبل احد يحبنا ونحبه).(18)

ويبقى الوعد الإلهي قائماً في خلد المسلمهدفاً يسعى اليه حثيثاً، إذ يقول تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهموليبدّلنهم من بعد خوفهم امناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون).(19)

انه المجتمع الخليفة الآمن العابد، الآمن من العدو الخارجيوالداخلي، وانه

(162)

هدف الأنبياء وقد تحقق: عبادة وأمن من الطاغوت.

والحقيقة اننا إذا فسرنا الارهاب بالمنطق الانساني العام بأنه (كل عمل لاينسجم مع الوجدان الانساني من حيث الوسيلة او الهدف ويهدد الأمن بشتى انواعه) فسنجد ان الاسلام يقف بقوة ضده بل ويعمل على اجتثاث جذوره من الاساس.

ومن الطبيعي اننقول هنا اننا لا نستطيع ان نقضي على المعلول مع الابقاء على العلل.

إن معظم ما نشاهده من مظاهر الارهاب يعود الى عوامل كثيرة منها:

أ ـ انتشار الجهل وروحالتعصب الأعمى والنظرة الظلامية للعالم.

ب ـ انتشار الفقر والجوع والحرمان، وكاد الفقر ان يكون كفراً.

ج - انتشار الظلم والاستبداد والقهر والعنف وسلبحقوق الانسان ومصادرة حرياته المشروعة.

د - فقدان الوازع المعنوي وتدني المستويات القيمية وانتشار الروح الحيوانية الجشعة العمياء.

فما لم توضع الخططالعالمية المخلصة للقضاء على هذه العلل او التخفيف من وطأتها فإنها سوف تظل تزرع الارهاب.

والأنكى من كل ذلك ان نجد الدول العظمى التي ارتبط تاريخها بالحروبوالدمار والارهاب على رأس قائمة محاربته وهي حتى في حربها المفروضة ضد الارهاب ترتكب ابشع انواع الارهاب وتدعم نظماً ارهابية فاشية مثل النظام الصهيوني الارهابي بكل مافي هذه الكلمة من معنى.

ومن هنا فقد دعونا في لقاءات اخرى الى عمل على المستويين العالمي والاسلامي، وهو:

(163)

الموقف المقترح على الصعيد الدولي

وكخطوة استراتيجية من أجل ردع الارهاب بكل اشكاله ومضامينه ومصادره، نرى ضرورة قيام منظمة الأمم المتحدة بالتصدي لهذا المشروع وتبنيه، شريطة إحداث آليات جديدةتحول دون قيام الدول الكبرى بحرف المشروع باتجاه مصالحها الخاصة، وممارسة الضغوطات على المنظمة لتسير طوع أهدافها الاستكبارية. ومن هنا يمكن لمنظمة الأمم المتحدة أنتكون مرجعاً عالمياً للحملة الشاملة ضد الإرهاب وفرض السلام العادل في الأرض. ونرى ان مقدمات هذه الحملة تتمثل في:

1. المساواة في الحقوق والواجبات بين الدولالعضوة في منظمة الأمم المتحدة، ومنع هيمنة دول أو أكثر على قراراتها، ولا سيما ما يرتبط بالآلية غير العادلة التي يضع مجلس الأمن الدولي قراراته من خلالها . فهذه الآليةتسببت مثلاً في استمرار الإرهاب في أكثر من بقعة من بقاع العالم، ولاسيما في فلسطين، إذ استخدمت الولايات المتحدة الاميركية حق الفيتو عشرات المرات لمنع اصدار قرار منمجلس الأمن الدولي يكبح جماح الإرهاب الصهيوني.

2. رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني والشعوب المجاورة للشعب الفلسطيني، والتي تتعرض للانتهاكات والإرهاب من قبلالكيان الصهيوني.

3. إحداث آلية دولية تمنع استمرار دعم الدول الكبرى للأنظمة والكيانات الدكتاتورية والعنصرية، وكذلك المنظمات والجماعات الإرهابية.

4.محاربة الفقر والجهل والتعصب الأعمى والمرض وكل مظاهر التخلف وكذلك أمراض المدنية الحديثة، ووسائل الاعلام والفن التي تشجع على العنف، والعنصرية وتضعف المعنوياتوالقيم الأخلاقية على مستوى العالم أجمع لأنها تمثل الأرضية الطبيعية التي تترعرع فيها النزعات الإرهابية.

ويتم العمل بدلاً من ذلك على:

(164)

أ.تعميم منطق الحوار بين الحضارات والأديان؛

ب. تشجيع الديمقراطية المنسجمة مع القيم؛

ج . المساعدة على تنفيذ برامج التنمية في العالم؛

د . تقويةالمنظمات الدولية وحذف عناصر الهيمنة فيها؛

هـ . الارتفاع بالمستوى المعنوي والقيم الأخلاقية وتعميق دور الدين في ذلك واحترام الادوار العائلية في عملية البناءالاجتماعي؛

و. توجيه الحالة المعلوماتية لخدمة البشرية؛

ز. انسنة الفن واستخدامه لصالح الأهداف العليا وغير ذلك.

5 - الحيلولة - بكل الوسائل - دوناستغلال الدول الغربية الكبرى للأحداث وتحويلها إلى صراع حضارات وحرب بين الأديان وتصفية حسابات مع بعض الأنظمة، على حساب الشعوب.

6. تخفيف معاناة شعبيافغانستان، والعراق، ودعمهما بالغذاء والكساء والملجأ والدواء وغيرها من وسائل العيش، والعمل على تحقيق الانسحاب التام للقوات الاميركية وغيرها وعودة الحكم الى أهله.

7. استمرار الحوار بين عقلاء البشرية من أتباع الأديان والحضارات والمذاهب، وتكثيفه وتعميقه، بهدف خلق رأي عام عالمي يمارس دوره في نشر العدالة والسلام والمحبةبين جميع شعوب العالم.

ولاشك ان السلام الذي ننشده وتنشده البشرية هو السلام العادل الذي تتكافأ فيه الفرص، ويعطى كل ذي حق حقه، وينصف فيه المظلوم، ويعاقبالمعتدي. إذ أن السلام العادل هو الكفيل فقط باقتلاع جذور العنف والإرهاب ، أما السلام المفروض وغير العادل فهو التسطيح للمشكلة والإبقاء عليها ناراً تحت الرماد؛ لأنالمجرم يتساوى فيها مع الضحية، وتضيع جراءه الحقوق، وتكون سياسة الأمر الواقع هي الحكم. وبالتالي ستعود أعمال العنف كما كانت وربما

(165)

بكثافة أكبر.وهذا مايجعل السلام غير العادل سبباً في استمرار المشاكل وبؤر التوتر، وهو ما نشهده في أكثر من بقعة من بقاع العالم.


الحل على مستوى الأمة

إن الحلعلى مستوى الأمة يكاد يكون من الواضحات ويتركز على مايلي:

أوّلاً: رفع مستوى الوعي لدى جماهير امتنا في مختلف المجالات (فهم الإسلام واهدافه، فهم الواقع القائم،فهم الموقف).

ثانياً: العمل على تعميم تطبيق الشريعة الإسلامية في كل الشؤون الحياتية.

ثالثاً: تطبيق عملية تربية شاملة لمختلف قطاعات الأمة وفق تعاليمالإسلام.

رابعاً: العمل بكل ما من شأنه توحيد موقف الأمة عملياً ولا نريد لهذا العمل ان يكون خيالياً، كما لا نريده ان يكون استسلامياً بل يجب ان يتبع المنهجالوسطي الواقعي على ضوء الأهداف المرسومة.

خامساً: العمل على تقوية المؤسسات الشمولية الإسلامية وايجاد مايلزم ايجاده، ومنحها حرية أكبر في التحرك عبر آلياتجديدة وفاعلة وواعدة.

سادساً: وضع خطة شاملة للاستفادة الأفضل من الامكانات السياسية والاقتصادية والاعلامية والجغرافية والمادية والطاقات الجماهيريةوالعلمية والثقافية وتعبئتها في عملية المواجهة.

سابعاً: العمل على حل، او تغافل او تأجيل بعض النزاعات الجانبية او الثانوية خدمة للهدف ألاهم واستجابة لقضيةالتزاحم في الأولويات.

ثامناً: الشد من ازر الأقليات المسلمة - وتبلغ حوالي ثلث مجموع المسلمين في العالم - بالتأكيد على وجودها أولاً ووحدتها ثانياً وهويتهاثالثاً، وتقوية

(166)

مجالات التلاحم بينها وبين الأمة الأم.

تاسعاً: التركيز على دعم مؤسساتنا الخيرية ومؤسسات الاغاثة والدعوة، وعدم تركها فيمهب الريح وعدم انزلاقها في مداخل الخلافات الجانبية والمذهبية والسياسية.

عاشراً: الاحتفاظ بأصالة التعليم واستقلالية المؤسسات التعليمية وعدم الخضوع للضغوطالخارجية لتؤدي دورها المطلوب على وجه أتم.

حادي عشر: الاستفادة الأفضل من المؤسسات والمنظمات الدولية الأخرى غير الحكومية لصالح قضايانا العادلة.

ثانيعشر: الوقوف بحزم وتخطيط في قضايانا المصيرية واهمها قضية فلسطين. وفي هذا المجال نقترح:

1. تظافر كل الجهود الإسلامية لافشال خطط شارون لتركيع الشعب الفلسطينيوانهاء الانتفاضة الباسلة بدعم صموده وانتفاضته الباسلة ومقاومته الشجاعة.

2. القيام بحملة لدعم المنكوبين وترميم الخراب وتكليف كل دولة غنية بسد جانب منه.


3. ضرورة التأكيد على كون القضية الفلسطينية إسلامية وتعبئة كل الطاقات الإسلامية لذلك.

4. ضرورة اتخاذ كل الخطوات والاستفادة من كل الامكانات القانونيةوالمحافل الدولية لفضح جرائم الصهيونية.

5. عدم السماح لأمريكا للاستفراد بالقضية وأمثالها، وعدم الاعتماد على الحلول الأميركية.

6. لزوم التفكير الجديللعودة لنظام المقاطعة الشاملة للكيان الصهيوني الغاصب ومن يدعمه بل وتنفيذ المقاطعة الشعبية فوراً.

(167)

7. لزوم تفعيل الدور السياسي لمنظمة المؤتمرالإسلامي في هذا المجال خصوصاً في مجال المطالبة بتنفيذ القرارات الدولية.

8. لزوم العمل دولياً على وضع تعريف شامل للارهاب والتفريق بينه وبين المقاومةالمشروعة.

9. ضرورة اعطاء الغطاء الشرعي للمقاومة الفلسطينية.

10. لزوم الاستفادة الفعالة من إمكانات المنظمات غير الحكومية على غرار ماجرى في مؤتمر(دوربان) في جنوب افريقيا.


واخيراً نؤكد

ان الحضارة الاسلامية التي صاغها القرآن والسنة قدمت نماذج حضارية انسانية رائعة في:

- مجال الحوارمع اتباع الاديان بل مع الآخر المشرك واحترامه.

- مجال تقبل التعدد الديني والمذهبي والثقافي.

- مجال الحرب النظيفة البعيدة عن لغة الدمار الشامل.

- مجال تقبل العهود والوفاء بالمواثيق الداخلية والدولية.

- مجال احترام حقوق الانسان، بل الحيوان والبيئة.

- مجال احترام بيوت العبادة وطقوس الآخرين.


- مجال العمل على دعم العدالة والدفاع عن المستضعفين والمحرومين والجائعين فكان شعارها (ان لكل كبد حرى لأجراً).

- مجال العمل على اشاعة روح الحوار الانسانيالسليم بما يلزمه من موضوعية وتشخيص محل النزاع، والعملية، والتناسب بين المتحاورين، واحترام الآخر، ونفي التهويل، والاسلوب الحسن وغير ذلك.

- مجال حرية الامةفي انتخاب قادتها ومصيرها ومسؤولية الحاكم امام

(168)

كل افرادها حتى لو لم يكونوا على دينه.

- مجال الدفع نحو السلام والوقوف مع الحلول السلميةحتى مع فرض التآمر.

- مجال التبادل الحضاري مع كل البشرية وطلب الحكمة اينما كانت.

- مجال الدفع نحو العفو والتسامح والتعاون والايثار وغير ذلك من القيم.

وحضارة كهذه لاتستحق العمل على اتهامها بالتطرف او العنف او الارهاب او اشاعة الخوف منها (اسلاموفوبيا) او شن حرب صليبية عليها او التخطيط للتشكيك في قيمها وشنهجوم ثقافي عليها.


الهوامش:

1 - ص: 30.

2- ص: 30.

3- النحل: 36.

4- الأنفال: 24.

5- مفردات الراغب، ص305.

6- الحاقة: 11.

7- البقرة: 143.

8- الحشر:19.

9- الفتاوى الواضحة، ص595.

10- طه : 32.

11- يونس: 83.

12- الاعراف: 123.

13- القصص: 4.

14- الزخرف: 54.

15- الجمعة: 2.

16- كنز العمال، ج4، ص223، والكافي، ج5 ص 27،وغيرها.

17- ابراهيم: 34.

18- روته الصحاح.

19- النور: 55 ـ 57.





/ 1