عدم الفرق في حكم مالا يؤكل لحمه بين ذي النفس وغيره
بل هو مندرج في المذكى ، فيدخل في إطلاق ما دل على جواز الانتفاع به و الصلاة فيه ، أو يبقى على أصل الجواز ، إلا أن النصوص أخرجته عن خصوص صلاحية ذلك ، على أن هذا أولى من القول بأنه ميته جرى عليه جميع أحكام المذكى في الصلاة ، و اشتراط المأكولية في خبر ابن أبي حمزة انما هو للصلاة لا للتذكية ، فدلالته حينئذ على خلاف ما ذكره الخصم أولى ، أو يراد التذكية المسوغة للصلاة و حصر المحرمات في الميتة و الدم و لحم الخنزير لا يقتضي اندراجه فيه ، بل لعله خرج من مفهوم الحصر بالنصوص ، و لو سلم فلعل تعارف الميتة في المذكى متأخر عن زمان الآية ، أو أنه أريد منها ذلك في خصوص الآية بالقرينة ، فالأَولى الاقتصار في الاستدلال على ما ذكرنا ، و الامر سهل ثم إن مقتضى إطلاق النص و الفتوى و العموم اللغوي في الموثق المزبور عدم الفرق في ذلك بين ذي النفس و غيره إذا كان له لحم ، بل اقتصارهم على استثناء الخز و الحواصل بناء على أنه لا نفس له مما يؤكد ذلك ، و دعوى انصراف الاطلاق إلى ذي النفس - بل هو المراد من العموم في الموثق بقرينة قوله ( ع ) في ذيله : " ذكاه الذبح أو لم يذكه " المشعر بكون ذكاته الذبح - واضحة المنع ، خصوصا في العموم المزبور ، و ما في الذيل لا دلالة فيه ، ضرورة إمكان الذبح في كثير مما لا نفس له من الحيوانات البحرية و إن كانت طهارته موقوفة عليه ، إذ لا تنحصر فوائد التذكية بالطهارة بناء على إصالة قبول كل حيوان للتذكية ، لانها لغة الذبح يمكن القول بوقوعها على ذي النفس مما لم يجعل له الشارع ذكاة مخصوصة كالسمك و نحوه ، و لو سلم عدم قبولها للذبح فقد يقال : إن المراد ذكاه الذبح أو لم يذكه ، إما لعدم قابليته للتذكية بالذبح ، أو لعدم وقوعها عليه و إن كان قابلا ، فيدخل فيه ما لا نفس له على كل حال ، و لا يتوهم أن ذكاته موته ، فلا يندرج حينئذ ، إذ من المعلوم أنه ميتة و إن كان طاهرا ، لكن الطهارة