عدم ضمان اجرة الصانع بحبسه مالم ينتفع به
غيره ( و ) لو لان منفعته المزبورة تقابل بمال أما ( لو حبس صانعا لم يضمن أجرته ما لم ينتفع به ) فضلا عن الصانع بلا خلاف أجده فيه ، بل في الكفاية هو مقطوع به في كلام الاصحاب ، و إن عبر في التذكرة بلفظ الاقوى مشعرا باحتمال الضمان فيه ، بل في مجمع البرهان قوة ذلك ، لقاعدة نفي الضرر مع كونه ظالما و عاديا ، فيندرج في قوله تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 1 )و " جزاء سيئة سيئة " ( 2 )و غيرهما مما دل على المقاصة و العقاب بمثل ما عوقب ( 3 )فالضمان حينئذ لذلك لا للغصب الذي لا يقتضيه ، باعتبار عدم كون المغصوب ما لا تتبعه منافعه و لو شرعا في الدخول تحت اليد و اسم الغصب و غيرهما و حكاه في الرياض عن خاله العلامة في حواشيه عليه ، حيث قال : " إن ثبت إجماع على ما ذكره الاصحاب و إلا فالأَمر كما ذكره الشارح " و مال إليه في الرياض حيث يكون الحابس سببا مفوتا لمنافع المحبوس ثم قال : " يحتمل قويا اختصاص ما ذكره الاصحاب بصورة عدم استلزام الحبس التفويت كما فرضناه بل الفوات ، و ربما يستفاد ذلك من التذكرة حيث إنه مع تصريحه بما ذكره الاصحاب قال في عنوان البحث : منفعة بدن الحر تضمن بالتفويت لا بالفوات ، انتهى و يظهر الفرق بين المقامين فيما لو حبسه مدة لها اجرة في العادة ، فان كان لو لم يحبس لحصلها كان حبسه سببا لتفويتها فيضمن هنا كما ذكراه ، و إن كان لو لم يحبس لم يحصلها أيضا لم يكن حبسه سببا لتفويتها ، و هذا هو مراد1 - سورة البقرة : 2 - الاية 194 ..2 - سورة الشورى : 42 - الاية 40 .3 - سورة النحل : 16 - الاية 126