بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
الكريم لنا بعيد المرمى عميق الغور فان البناء القائم إذا كان متماسك اللبنات متراص الاجزاء مع بعضه فانه يبقى دهرا طويلا ويمكن الانتفاع منه في الحر والبرد ، كذلك الامة إذا اتحدت وتحابت وجمعت كلمتها فان عزتها وشوكتها تقوى وتكون لها السيادة والقيادة للبشرية . في الصحراء القاحلة وكان البرد قارصا ولا كهرباء ولا وسائل للتدفئة إلا الامور الابتدائية أمر الرسول ( ص ) أصحابه جميعا أن ينتشروا في البيداء ليأتوه بأعواد من الحطب المتناثر على المدر والحجر وبعد أن جمعوه بين يديه واشعل فيه النار قال : بما معناه هكذا تكون الجماعة فلو كان فردا واحدا لما تمكن من تدفئتنا . نعم كان الرسول ( ص ) بهذا وغيره يعلم أصحابه أهمية جمع الكلمة والاتحاد فيما بينهم وهو القائل ان الامة يجب أن تكون في تماسكها وتعاطفها وتحابها كالجسد الواحد إذا تألم ( 1 ) آل عمران : 103 . ( 2 ) الصف : 4 . -------------------- 9 منه عضو سهر له باقي الجسم بالسهر والحمى . وبالعكس تماما فيما إذا تفككت الامة وتناحرت وتنازعت فان الفضل والذل والهوان والخذلان سوف يكون نصيبها وحليفها وقد حذر الخالق سبحانه من هذه العواقب الوخيمة بقوله تعالى : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ( 1 ) فقد رتب على المنازعةوالاختلاف الفشل وبعدها تذهب ريحهم وهي كناية عن ذهاب القوة والنصر فان الله سبحانه يمد الامة بالنصر والتأييد واللطف منه وهذا تكريما منه إليهم عند اجتماعهم ووحدتهم فإذا اختلفوا وتفرقوا سلب تلك النعمة العظيمة وباتوا على شفى جرف هار . ويؤكد سبحانه في موارد عديدة على عدم الاختلاف ويحذر من الانشقاق ويضرب أمثلة على ذلك يقول : ( ولا تكونوا من المشركين . من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ) ( 2 ) . ويقول أيضا : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) ( 3 ) فكأن الذي يكون سببا في الخلاف بين الامة بالتالي يكون سببا في محو الدين ومحقه . ويلات الامة الاسلامية : ونحن إذا قمنا بدراسة معمقة للقسم الاخير من الآيات وقارنا بينها وبين الامة الاسلامية اليوم لرأينا ان ما حذرنا القرآن منه قد وقع على الامة وانطبق عليها تماما . ( 1 ) الانفال : 46 . ( 2 ) الروم : 32 . ( 3 ) آل عمران : 105 . ( -------------------- 10 فمأساة الامة الاسلامية اليوم لا يمكن تحملها بحال من الاحوال ، فان المصائب والويلات التي تحل بها من استيلاء الاستعمار الشرقي والغربي عليها واستعبادها ومص دمائها وسلب ثرواتها وهتك مقدساتها وفصلها عن دينها ومبادئها وتراثها ليس ذلك إلا لاجل تفرق المسلمينواختلافهم فيما بينهم حتى تركوا دينهم وراء ظهورهم وصاروا يلهثون خلف مظاهر الاستعمار الشرقي والغربي وخدعهما وحبائلهما وصار ما صار فاستولى الاستعمال على المسجد الاقصى قبلة المسلمين الاولى وسلمه إلى حثالة من الصهاينة الانجاس الارجاس وصاروا يعثون في الارض فسادا يقتلون النسل ويدمرون الحرث يقتلون الاطفال والنساء والرجال حتى حرقوا بيت المقدس كل ذلك بمسمع ومرءى من المسلمين والانكى من ذلك كله ان زمرة من عملاء الاستعمال في المنطقة ممن يتسمون باسم الاسلام نفاقا أخذوا جاهدين في القضاء على الاسلام ومحو مبادئه واستعباد المسلمين وإذلالهم خدمة لاسيادهم المجرمين وحفاظا على كراسيهم إلى وقت قصير .