بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
العلم ، واقطاب الادب ، ورجال السياسة ، على نحو ما تقتضيه شخصيته الكريمة . ولم يكن هذا اول عهده بمصر فقد عرفته مصر قبل ذلك بثمان سنين ، حين زارها في اواخر سنة تسع وعشرين ، ودخلت عليه فيها سنة ثلاثين وثلاثمائة والف هجرية ، في رحلة علمية جمعته باهل البحث ، وجمعت به قادة الرأي من علماء مصر وعقدت فيها بينه وبين شيخ الازهر يومئذ - الشيخ سليم البشري - اجتماعات متوالية تجاذبا -------------------- 32 فيها اطراف الحديث وتداولا جوانب النظر في امهات المسائل الكلامية والاصولية ، ثم كان من نتاج تلك الاجتماعات الكريمة هذه ( المراجعات ) التي نحن بصددها . في فلسطين وحدثت ظروف دعته إلى أن يكون قريبا من عاملة ، فغادر مصر في اواخر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة والف هجرية إلى قرية من فلسطين تسمى ( علما ) تقع على حدود جبل عامل ، وفي هذه القرية هوى إليه اهله وعشيرته ، ولحق به اولياؤه المشردون في هذا الجهاد الديني الوطني ، فكانوا حوله في القرى المجاورة . وكان في ( علما ) كما يكون في جبل عامل من غير فرق كأنه غير مبعد عن داره وبلده ، يتوافد إليه الناس من قريب ومن بعيد ، ولا يكاد يخلو منزله من إفواج الناس ، فيهم الضيوف ، وفيهم طلاب الحاجات ، وفيهم رواد القضاء ، والفقه ، وفيهم من تستدعه الحياة السياسية أن يعرف ما عند السيد من وجه الرأي . وانسلخت شهور في ( علما ) تصرفت فيها الامور تصرفا يرضي السيد بعض الرضا ، وأبيح للسيد ان يعود إلى عاملة بعد مفاوضات ادت إلى العفو عن المجاهدين عفوا عاما ، والى وعد من السلطة بانصاف جبل عامل ، وانهاضه ، واعطائه حقوقه كاملة . العودة وحين اطمأنت نفسه بما وعدته به السلطة ، عاد إلى جبل عامل ، ولم تسمح نفسه بأن يعود والمجاهدون مبعدون ، لذلك جعل بيروت طريق عودته - وطريقه بعيدة عنها - ليستنجز العفو العام عن المجاهدين ، وكذلك كان ، فانه لم يخرج من بيروت حتى كان المجاهدون في حل -------------------- 33 من الرجوع إلى وطنهم واهليهم . ولعل جبل عامل لم يشهد يوما ابهج ولا احشد من يوم عودته ، ولعله لن يشهد يوما كهذا اليوم ، يحشر فيه الجبل من جبله وساحله ، في بحر من الناس يموج بعضه فوق بعض ، وتطفوا فوقه الاعلام رفافة بالبشر ، منحنية بالتحية ، والهتاف ، جلجلة كجلجة الرعد في اذن الجوزاء . ويبدأ من ذلك اليوم موسم للشعر ، تفتقت فيه القرائح العاملية عن ذخائر ممتعة من الادب العالي ، وتفتحت سلائقهم عن اصدق العواطف ، واسمى المشاعر تنبض بها قوافيهم تهز المحافل في ابداع وتجويد ، صباح ، مساء ، ولقد امتد هذا الموسم الادبي زمنا طويلا اجتمع في ايامه ولياليه ضخم القيمة ، ضخم الحجم ، يمكن اعتباره مصدرا لتاريخ الفكر والسياسة في جبل عامل خلال هذه الفترة . منزلته في العالم الاسلامي ترتسم على كل افق من آفاق هذا العالم الاسلامي ، اسماء معدودة لرجال معدودين ، امتازوا بمواهب وعبقريات ، رفعتهم إلى الاوج الاعلى من آفاقهم ، فإذا اسماؤهم كالنجوم اللامعة تتلألأ في كبد السماء . أما الذين ترتسم اسماؤهم في كل افق من تلك الآفاق ، فقليل ، وقليل هم ، وليسوا إلا اولئك الذين علت بهم الطبيعة ، فكان لهم من نبوغهم النادر ما يجعلهم افذاذا في دنيا الاسلام كلها ومن هؤلاء الافذاذ سيدنا المؤلف " اطال الله عمره " فقد شاءتالارادة العليا أن تبارك علمه وقلمه ، فتخرج منهما للناس نتاجا من -------------------- 34 افضل النتاج ، وقد لا أكون مبالغا حين استبيح لقلمي ان يسجل : أن السيد المؤلف يتقدم بما انتج إلى