بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
النفس ، وتأثير يدفعانك لاحترامه وحبه وإنجهلته . وهو شديد الشكيمة في الحق متوقد الحماسة للدين ، لا يعرف هوادة ولا لينا حين تهب بادرة للبغي أو الباطل ، على انه متواضع كريم هش . ( 1 ) تحفظ بضم حرف المضارعة من احفظ بمعنى اغضب . وفي الحديث : بدرت مني كلمة - احفظته - أي أغضبته - والمراد منها هنا ، انها تغضب الحاقد بسبب انه لا تبقي له سبيلا يرتاح إليه في القدح أو الكلام على المؤلف . ( -------------------- 41 وللانصاف في نفسه موضع يسوي بين القريب والبعيد ، الحق رائده . فلا يمنعه حبه لاحبائه من اقامتهم على العدل ، ولا يمنعه انصافه - وهو يحكم - من الاحتفاظ بالحب في زوايا نفسه لمن يحب ، ومن هنا كان العدو والصديق عنده سيان في الحكم على ما يأتيان من حسن أو قبح ، في آثارهما وافعالهما . ومن هنا أيضا كان قدوة : في الورع وصفاء النفس ، ونقاء الضمير ، وقول الحق ، وإلى جانب هذا كله له رأي حصيف ، ونظر بعيد ، يسبر اغوار الناس ويصل إلى حقائق الامور وأعماقها ، فلا يخدع من حال ، ولا يغش في ظاهر ، ولا يفتل عن صواب ولا يغر في رياء . يعنى باقدار الناس ، ويوفيهم فوق ما يستحقون ، ويشجعهم على إيتاء الخير ، ويرهف الناشئة العلمية للاتقان والتجويد ، فيبالغ لهم في الاستحسان ، ويكيل لهم من الكلم الطيب ، والنوال الكريم ، ما يدفعهم إلى ما يرمي إليه من تقدمهم . ولعله لهذه الخلال الكريمة اثرا في صفاء مواهبه ، وقوة تأثيره ، وصدق كفاياته فهو من أفصح الناطقين بالضاد حين يتحدث ، وأبلهم ريقاحين يخطب ، ومن انفذ الناس للنفس حين يعظ ، واحكمهم بالقضاء ، وأعدلهم بالحكم ، وابينهم بالحجة ، وأفقههم بالحياة . اسفاره في سنة الف وتسع وعشرين وثلاثين هجرية زار مصر زيارة علمية ، كما حدثناك ، اجتمع فيها بأفذاذ الحياة العقلية في مصر ، وعلى رأسهم الشيخ سليم البشري المالكي شيخ الجامع الازهر في عصره وانتجت -------------------- 42 اجتماعاته به ، ومراسلاته له هذا الكتاب ، وحسبه فائدة من هذه الزيارة ( المراجعات ) . وفي حوالي سنة 1328 ه . زار المدينة المنورة ، وتشرف باعتاب النبي ( ص ) وضرائح أئمة البقيع ( ع ) . وفي ثمان وثلاثين كانت الهجرة الدينية السياسية التي عرفت شيئا من حديثها وفيها زار دمشق ومصر وفلسطين وفي كل هذه البلاد كانت له فوائد علمية ومحاضرات قيمة كما تلمح ذلك فيما حدثناك به في مشايخه في الرواية ، وفي سنة 1340 ه ، حج البيت من طريق البحر ، في عهد المغفور له الملك حسين ، وحج معه خلق كثير من جبل عامل في ذلك الموسم وكان الموسم في ذلك العام من احفل مواسم الحج واكثرها ازدحاما واقبالا على هذه الفريضة ولعل مكة لم تشهد مثل هذه الموسم منذ عهد بعيد ، وكان في الحجيج تلك السنة كثير من الاعلام من علماء وزعماء من مختلف الاقطار ، وكان السيد ابرزهم بين تلك الجموع اسما ، واعلاهم مكانة ، وأرفعهم بيتا واسخاهم كفا . وهو أول عالم شيعي أم هذه الجماهير الضاغطة المزدحمة في المسجدالحرام بمكة المشرفة ، وهي أول مرة تقام فيها الصلاة وراء إمام شيعي على هذا النحو العلني تجتمع فيه الالوف معلنة في غير تقية . ومن هنا كان حجه مشهورا يتحدث عنه الناس في سائر الاقطار الاسلامية ، وقد احتفى به الملك الحسين بن علي أجمل احتفاء وافضله ، واجتمعا أكثر من مرة وغسلا معا الكعبة . وفي أواخر سنة 1355 ه ، زار أئمة العراق ، وجدد العهد باهله وارحامه ، واستقبله يوم وروده الوزراء والاعيان والزعماء ، وعلى رأس --------------------