بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
في ظلها غير معناها المرادف للرق والعبودية ، أو لا يفسح لها ان تفهم غير ذلك من حياتها الهينة المسخرة للاقوياء من جبابرة الناس وطواغيتهم ، فلما استقر به المقام في عاملة ، لم يستطع اقرار هذا النظام الجائح المستبد بحقوق الجماعة ، ولم يجد من نفسه ، ولا من ايمانه ، ولا من بره ، مساغا للصبر على الاقطاعية هذه ، وإن ظاهرها الاقوياء ، والمتزعمون ، والمستعمرون ، وكل من يتحلب ضرعها المادي الحلوب ، لذلك ثار بها وبهم ، وأنكر عليها وعليهم ، واستغلظ الشر بينه وبينهم ، فجمعوا له وأجلبوا عليه ، وسعوا فيه ، وكان كل سعيهم بورا . -------------------- 27 اثر بلاغته وكان لمنابره البليغة ، ولاساليب ارشاداته البارعة ، اكبر الاثر في تحقيق اصلاحه المنشود ، ولا غرو فان للسيد المؤلف مقاما خطابيا يغبطه عليه خطباء العرب ، ويعتز به الدين والعلم والادب . وخطابته ككتابته تستمد معانيها وقوتها وغزارتها من ثقافتهكلها ، وترتضع في الموضوع الخاص اثداء شتى من معلوماته الواسعة ، فإذا قرأته أو سمعته رأيت مصادر ثقافته كلها منهلة متفتحة الافواه كشرايين الثدي وعروقه ، ترفده من كل موضع وعاه في حياته ما ينسجم وموضوعه الذي هو بسبيله ، وعلى ذوقه الممتاز ان يضع اطراف ما يتدفق إليه في هيكل الموضوع الذي بين يديه ، ويركزه في مكانه ، حتى إذا انتهى انهى اذن بحثا نافعا كله غذاء ومتاع . واعظم به - إلى جانب هذه البلاغة - متخيرا لآلئ معانيه ، وازياء افكاره يقدرها تقديرا ، ويرصفها رصفا ، ويبعث فيها حياة تنبضها بما يريد لها من دلالة في مفهوم . أو من منطوق باوصافه ، واضافاته ، وبكل تآليفه المنسوقة المنسجمة . ثم اعظم به محدثا إذا تشاجن الحديث وتشقق وانساب على سفينة ، يمخر العباب ، فهناك النكتة البارعة ، والطرفة اللامعة ، والنادرة الحلوة ، والخبر النافع . من هذا وذاك علقت به النفوس ، واجتمع عليه الرأي ، فقاد للخير وابتغى المصلحة . وتكاملت له زعامة عامة ، يحل منها في شغاف الافئدة والقلوب ، ولم تكن هذه الزعامة مرتجلة مفاجئة ، بل كانت عروقها واشجة الاصول ، عميقة الجذور ، تتصل بالاعلام من آبائه ، -------------------- 28 والغر من اعمامه واخواله ، ثم صرفت هذا الميراث الضخم يده البانية ، فأعلت اركانه ومدت شطآنه وخلجانه . بيته فبيته في ذرى عاملة ، مطنب مضروب ، للقرى والضيفان ،تزدحم فيه الوفود ، وتهدى إليه الحشود اثر الحشود ، ويصدر عنه المكروب بالرفد المحمود ، وهو قائم في تيار الموجتين المتعاكستين بالورد والصدر ، هشاشا طلق المحيا لا يشغله تشييع الصادر ، عن استقبال الوارد ، ولا يلهيه حق القائم عن حقوق القاعد ، ولكنه يجمع الحقوق جميعا ويوفق بينها ، فيوزعها عادلة متناسبة . ولاريحيته الكريمة جوانب انفع من هذا الجانب ، وابعد اثر ، فهو مفزع يأوي إليه المحتاجون والمكروبون ، ولجأ يلوذون به في الملمات يستدفعون به المكاره ، حين تضيق بها صدور الناس ، وتشتد بهم آلامها ، فإذا طفت بيته ، رأيت ألوان الغايات ، تدفع بألوان من المحتاجين إليه ، المعولين عليه في مختلف احوالهم ، وأوضاعهم الخاصة والعامة ، مما يتصل بدينهم أو دنياهم ، وتراه قائما بين هؤلاء وهؤلاء ، يجودهم بنفحاته العلوية ، ويغدق عليهم من اريحيته الهاشمية ، ويبذل لهم من روحه وراحته ما يملا به نفوسهم مرحا وسرورا ، ثم لا يسألهم على ذلك جزاء ولا شكورا . وها هو لا يزال ، مد الله في حياته ، يملي على تاريخه من احداثه الجسام ، ومآتيه الغر في خدمة الله والمؤمنين والوطنية الصحيحة ، ما تضيق عنه هذه العجالة . -------------------- 29